[/color
"الهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"
الهم اجعل عملي هذا خالصا لوجهك الكريم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة ثم أما بعد :
إن الدين عند الله الإسلام وعلى الرغم من كون الإسلام دين الفطرة السليمة النقية إلا أنه لابد من اتقاء الفتن والشبهات فكما تعلمون أن كل منا يراوده الكثير من الأسئلة حول الصراع الأبدي بل المعركة الأزلية بين آدم وإبليس والتي كانت نواة للصراع بين الخير والشر.
أعلم أن الكثير منا لا يعلم الكثير عن بداية المعركة ونشأتها وتفاصيل قصة سيدنا آدم وعلى الرغم مما يبدو على كثير من الروايات المأثورة من الإنجيل والتوراة أنها من المتشابهات إلا أنها توضح بعض الحقيقة قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ”ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير“.سورة البقرة الآية: 106
فإن ما نسميه عندنا بالأديان الثلاثة هي في الحقيقة دين واحد دين يدعو للإله الواحد فإن الإنجيل كلام الله والتوراة كلام الله لكن غير من سبقنا من أصحاب الكتب السماوية وبدلوا وزيفوا الحقيقة وأعانهم في ذلك الشيطان وجنوده من الإنس والجن لكن قد تكون بعض الروايات المأثورة من التوراة والإنجيل مما أيده الله وأنزل مثله فعلى الرغم من تحريفهم لكتبهم إلا أنها قد تبين بعض الروايات الحقيقة ما لم تتعارض مع القرآن والسنة فهما أصل القياس وأصل التشريع وإن لم تكن من الخرافات والهرتقات التي لا يصدقها عقل والتي قد تكون من المتشابهات التي نصت عليها الآية7 سورة آل عمران حيث قال تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ألوا الألباب هذا والله أعلم ورسوله.
الغلاف الأمامي
ترى ما هي المعركة الأزلية ومن هم أبطالها وضحاياها ؟! وإذا كانت المعركة الأزلية هي الصراع بين الخير والشر فلما هذا الصراع ومتى كانت بدايته ومن هو العدو الحاقد الحاسد وألد أعداء البشر؟!
في كوكبنا البعيد كوكب الأحلام مجرة درب النجوم الحمراء نعيش الآن في تواصل مع الأرض وندرس علومهم بفضل عالمة فلك قامت باكتشاف كوكبنا أشبه الكواكب بالأرض على الرغم من اختلاف المجرة وبعد المسافة وهذه الفتاه الأرضية عالمة الفلك كانت بالرغم من صغر سنها فهي نائب رئيس جمعية العلوم الفلكية الفرع المنشأ حديثا في مصر وهي أيضا كاتبة في جريدة فجر الإسلام وقد وعدتني بزيارتي في كوكبنا ، اتفقنا أن نبحث في أسباب الصراع بين آدم وإبليس كما سنبحث عن طرق النجاة من إبليس ووساوسه.
أتساءل دوما عن الصراع الأبدي بين سيدنا آدم عليه السلام وإبليس لعنه الله الذي أخرجه من الجنة! ولماذا ينجح الشيطان الملعون في إغواء البشر؟! وكأنه معركة أزلية مصيرية تشتعل دوما يوما بعد يوم تتأجج نارها ثم تخمد بكلمة واحدة ”أعوذ بالله من الشيطان الرجيم“! ترى ما سر تلك العداوة التي ولدت تلك المعركة؟!
للإجابة عن هذه الأسئلة التي ترفع الستار عن معركة من أهم معارك الحياة وتجلي وتظهر معالمها تعالوا معي لنسافر في رحلة جميلة وشيقة عبر الأزمان لنعرف كيف ومتى كانت البداية فهيا معي كي نكشف اللغز.
الفصل الأول
كيف بدأت المعركة
إذا كنتم تريدون أن تعرفوا ما السر وراء تلك المعركة تعالوا معي نسافر عبر الأزمان ونعود إلى الوراء إلى زمن بعيد جدا عندما خلق الله الكون ثم ننتقل إلى خلق الإنسان حيث كانت البداية فهيا معي كي نكشف السر .
المعركة الأزلية منذ بداية الخلق وحتى خلق الإنسان
الصراع بين الخير والشر صراع أزلي أبدي فهو منذ بداية الخلق وحتى الموت
الأرضية تتحدث قبل صعودها الفضاء
ترانا نتساءل دوما عن الصراع بين آدم أبو البشر وإبليس رأس الشياطين ولماذا أخرجه من الجنة وأنا أطلق على هذا الصراع المعركة الأزلية والتي اشتعلت نارها منذ بداية الخلق لذا سنتحدث قليلا عن بداية الكون ثم عن خلق الإنسان لحل لغز تلك المعركة:
خلق الكون
وهناك سؤال يطرح نفسه كيف كانت البداية فكثير منا يتنبئون بالنهاية دون إدراك أحداث البداية كان عرش الرحمن على الماء ولا أحد في الكون إلا الملك الجبار فخلق الرحمن القلم فكتب به مقادير هذا العالم من البداية إلى النهاية في اللوح المحفوظ ومر من الزمان ما مر وأذن الرحمن بالفتق العظيم فقد كانت السماوات والأرض رتقا أي قطعة واحدة ففتقناهما أي ففصلناهما وخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوي على العرش فخلق النور والظلام فجعل النور نهارا مضيئا وخلق والظلام ليلا أسودا ثم خلق التربة وأرسى الجبال وخلق في الأرض ما شاء من زرع وأنعام ثم خلقت الملائكة الكرام من نور لا يعصون الله ما أمرهم وخلقوا من نور يسبحون بحمد الله ولا يعصونه ما أمرهم ولا يفترون عن طاعته حيث وفقهم الله لذلك وخلقت الجن من مارج من نار وخلق الحن والبن والسن والخن وهم أول من سكن الأرض أما الملائكة الكرام فسكنوا السماوات فمنهم حملة العرش ومنهم الروح وإسرافيل وجبريل وميكائيل ومالك ورضوان كلهم لا يعصون الله ما أمرهم وأما الجن فسكنوا السماء الدنيا ومر من الزمان ما مر فأفسد الحن والبن في الأرض فسفكت الدماء وانتشر الأذى فسلط الرحمن عليهم الجن فدارت أول معركة على الأرض استمرت لأيام كثيرة حتى انتصر الجن وأفنوا الحن والبن وسكن الجن الأرض لألفي عام يأكلون ويتناسلون ويشربون وكان منهم الصادق والكاذب والكافر والمؤمن وكان بينهم مجرمين نشروا القتل والفساد في الأرض وظلوا هكذا دون توبة حتى صار الفساد وسفك الدماء بينهم عادة فغضب الرحمن عليهم فأرسل الملائكة الكرام لمحاربتهم فقتلوهم وانتصروا عليهم وجعلوا من بقي منهم إلى جزائر البحور وأسروا جنيا صغيرا اسمه عزا زيل وأخذوه معهم إلى السماء عاش بين الملائكة وأصبح يتعبد مثلهم وكبر عزا زيل وزاد تعبده واجتهد في العبادة لأنه قد يكون نبت في قلبه شيء من الإيمان أو لأنه كان يغار من الملائكة حتى صار من المقربين فأكرمه الله فجعله رئيسا على السماء الدنيا فكان عزا زيل شاكرا ولكنه لم يعطي الله حق قدره ولم يعظمه سبحانه وتعالى فلم يشكر الله كما ينبغي له سبحانه وتعالى لكن في رأيي لم يزداد الإيمان في قلبه ولم يكن مخلصا لله في العبادة أو أنه كان مؤمنا مخلصا لكنه أعجب واغتر بعمله وأصابه الكبر فلم يستسلم لأمر الله فأصبح من الوجوه العاملة الناصبة إذا كانت هذه الرواية صحيحة أو أنه ولد كافرا هكذا وازداد كفره وهذا قد لا يكون صحيحا لأنه كان يسكن الجنة ولم يغضب عليه الله ويطرده منها ومن رحمته إلا بعد أن رفض السجود وعصى أمر ربه ومر زمنا يسيرا حتى أخبر رب العزة الملائكة أنه سيخلق في الأرض خليفة فتساءلت الملائكة من ما رأوه من الجن ومن قبلهم "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" قال رب العزة سبحانه وتعالى ردا عليهم "إني أعلم ما لا تعلمون" وعلم عزا زيل أن الله سيخلق خليفة على الأرض غير كل المخلوقات فهبط على الأرض فوجد الله قد صور جثة الخليفة الجديد فدار بها عدة مرات يتأملها فأدرك بحزن أنه آدم خليفة الله وقد سمي ذلك لأنه خلق من أديم الأرض فارتفع عزا زيل إلى السماء الدنيا منتظرا لما سيكون عليه خلق آدم وخلق الله آدم على صورته ونفخ فيه من روحه وغضب عزا زيل لما اكتمل خلق آدم وكتم ذلك في قلبه ولما اكتمل خلق آدم ونفخت فيه الروح أمر الله ملائكته بالسجود لآدم تكريما وتشريفا له فسجدوا جميعا إلا عزا زيل فقد ظن أنه بجوهره أفضل من آدم فلقد خلق إبليس [عزا زيل] من نار وخلق آدم من تراب فاستكبر عزا زيل فصار إبليسا ولعن إلى يوم الدين فغضب الرحمن منه غضبا شديدا على كبره وكفره بعد أن كان من المقربين ولكن إبليس طلب أن يبقى إلى يوم القيامة ليغوي أبناء آدم فجعله الله سبحانه وتعالى من المنظرين وتوعده ومن يتبعه من الجن والإنس بعذاب شديد فاستحق إبليس العنة الأبدية ونزل من مكانته العالية. يتبع مع باقي أجزاء القصة
لكن هيا نتحدث عن إبليس أكثر نشأة إبليس وخلقه
إن مما لا شك فيه أن العدو الأول والأخير، الذي وراءه كل الأعداء سجدا ركعا، والذي لا هم له، ولا ينفك عن إيذاء المسلمين، هذا العدو هو الشيطان الرجيم، إنه إبليس اللعين، إنه عزا زيل؛ هذا العدو الذي لو علم الناس عداوته لتجهزوا لحربه، وما والوه وناصروه، وما نفذوا طرقه، وما وقعوا في حبائله، وما غرهم بوساوسه، وما خدعهم بوساوسه، وما خدعهم بطرائقه، وما استحوذ عليهم بمداخله، وما غلبهم بطرقه، ولو علموا عداوته فخالفوه لفازوا في الدنيا والآخرة، وكل عداوة وقعت في الوجود فإنما منشؤها الشيطان الرجيم، إنه عدو البشر جميعا، بل عدو الإنس المسلم، والجن المسلم، والملائكة، بل عدو أحكم الحاكمين. إنه يحتاج إلى وقفة وإلى استعداد دقيق فلقد أضل أبانا الأول آدم عليه السلام أول البشر وسوس أبو البشر فهل ينتقم الأبناء لأبيهم وهل ينتصر الأولاد لوالدهم وهل يغضب الأحفاد لجدهم الأول
من هو إبليس
إبليس هو رأس الشياطين وأبو الجن وأول الكافرين، فإبليس خلق من نار وليس من الملائكة كما يفهم البعض، قال تعالى"إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء وهم لكم عدو" سورة الكهف الآية 50 وسنوضح هذا جليا
ومادام القرآن الكريم أخبر أنه من الجن فهل صحيح أن هناك جن؟
اعلم –رحمك الله- أن الإيمان بالغيب ركن من أركان الإيمان، ويجب على كل مسلم الإيمان بالغيب، قال تعالى:"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون" سورة البقرة الآية 3 وقد ذكر الله عز وجل الجن في القرآن الكريم اثنين وعشرين مرة وذكر الشياطين سبعة عشرة مرة وذكر الشيطان ثمان وستين مرة.
ويكفي في وجود الجن أن الله تعالى سمى سورة كاملة بسورة الجن قال تعالى:"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا[1] يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا[2] وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا[3] وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا[4] وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا [5] وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا[6] وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا[8] وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا[9]" سورة الجن من1 إلى 9
وانظر أخا الإسلام إلى هذا الموقف البديع من الجن المسلم يصوره القرآن الكريم بأجمل بيان:"وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين [29] قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم [30] يا قومن أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجيركم من عذاب أليم [31] ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز الله في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين [32]" سورة الأحقاف من 29 إلى 32
وعليه فإن الإيمان بوجود الجن فرض عين على كل مسلم ومسلمة ولا يجوز إنكار وجودهم لذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة
هل إبليس كان من الملائكة؟:
لا إن إبليس رئيس الشياطين وليس من الملائكة وإليك البيان بالأدلة على أنه من الجن من وجوه
• الوجه الأول: أنه كان من الجن فوجب ألا يكون من الملائكة وإنما قلنا أنه من الجن لقوله تعالى في سورة الكهف أنه من الجن "إلا إبليس كان من الجن ...." الآية 50
]