![]() |
رؤية جديدة في رواية المعركة الأزلية
[/color
"الهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" الهم اجعل عملي هذا خالصا لوجهك الكريم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة ثم أما بعد : إن الدين عند الله الإسلام وعلى الرغم من كون الإسلام دين الفطرة السليمة النقية إلا أنه لابد من اتقاء الفتن والشبهات فكما تعلمون أن كل منا يراوده الكثير من الأسئلة حول الصراع الأبدي بل المعركة الأزلية بين آدم وإبليس والتي كانت نواة للصراع بين الخير والشر. أعلم أن الكثير منا لا يعلم الكثير عن بداية المعركة ونشأتها وتفاصيل قصة سيدنا آدم وعلى الرغم مما يبدو على كثير من الروايات المأثورة من الإنجيل والتوراة أنها من المتشابهات إلا أنها توضح بعض الحقيقة قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ”ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير“.سورة البقرة الآية: 106 فإن ما نسميه عندنا بالأديان الثلاثة هي في الحقيقة دين واحد دين يدعو للإله الواحد فإن الإنجيل كلام الله والتوراة كلام الله لكن غير من سبقنا من أصحاب الكتب السماوية وبدلوا وزيفوا الحقيقة وأعانهم في ذلك الشيطان وجنوده من الإنس والجن لكن قد تكون بعض الروايات المأثورة من التوراة والإنجيل مما أيده الله وأنزل مثله فعلى الرغم من تحريفهم لكتبهم إلا أنها قد تبين بعض الروايات الحقيقة ما لم تتعارض مع القرآن والسنة فهما أصل القياس وأصل التشريع وإن لم تكن من الخرافات والهرتقات التي لا يصدقها عقل والتي قد تكون من المتشابهات التي نصت عليها الآية7 سورة آل عمران حيث قال تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ألوا الألباب هذا والله أعلم ورسوله. الغلاف الأمامي ترى ما هي المعركة الأزلية ومن هم أبطالها وضحاياها ؟! وإذا كانت المعركة الأزلية هي الصراع بين الخير والشر فلما هذا الصراع ومتى كانت بدايته ومن هو العدو الحاقد الحاسد وألد أعداء البشر؟! في كوكبنا البعيد كوكب الأحلام مجرة درب النجوم الحمراء نعيش الآن في تواصل مع الأرض وندرس علومهم بفضل عالمة فلك قامت باكتشاف كوكبنا أشبه الكواكب بالأرض على الرغم من اختلاف المجرة وبعد المسافة وهذه الفتاه الأرضية عالمة الفلك كانت بالرغم من صغر سنها فهي نائب رئيس جمعية العلوم الفلكية الفرع المنشأ حديثا في مصر وهي أيضا كاتبة في جريدة فجر الإسلام وقد وعدتني بزيارتي في كوكبنا ، اتفقنا أن نبحث في أسباب الصراع بين آدم وإبليس كما سنبحث عن طرق النجاة من إبليس ووساوسه. أتساءل دوما عن الصراع الأبدي بين سيدنا آدم عليه السلام وإبليس لعنه الله الذي أخرجه من الجنة! ولماذا ينجح الشيطان الملعون في إغواء البشر؟! وكأنه معركة أزلية مصيرية تشتعل دوما يوما بعد يوم تتأجج نارها ثم تخمد بكلمة واحدة ”أعوذ بالله من الشيطان الرجيم“! ترى ما سر تلك العداوة التي ولدت تلك المعركة؟! للإجابة عن هذه الأسئلة التي ترفع الستار عن معركة من أهم معارك الحياة وتجلي وتظهر معالمها تعالوا معي لنسافر في رحلة جميلة وشيقة عبر الأزمان لنعرف كيف ومتى كانت البداية فهيا معي كي نكشف اللغز. الفصل الأول كيف بدأت المعركة إذا كنتم تريدون أن تعرفوا ما السر وراء تلك المعركة تعالوا معي نسافر عبر الأزمان ونعود إلى الوراء إلى زمن بعيد جدا عندما خلق الله الكون ثم ننتقل إلى خلق الإنسان حيث كانت البداية فهيا معي كي نكشف السر . المعركة الأزلية منذ بداية الخلق وحتى خلق الإنسان الصراع بين الخير والشر صراع أزلي أبدي فهو منذ بداية الخلق وحتى الموت الأرضية تتحدث قبل صعودها الفضاء ترانا نتساءل دوما عن الصراع بين آدم أبو البشر وإبليس رأس الشياطين ولماذا أخرجه من الجنة وأنا أطلق على هذا الصراع المعركة الأزلية والتي اشتعلت نارها منذ بداية الخلق لذا سنتحدث قليلا عن بداية الكون ثم عن خلق الإنسان لحل لغز تلك المعركة: خلق الكون وهناك سؤال يطرح نفسه كيف كانت البداية فكثير منا يتنبئون بالنهاية دون إدراك أحداث البداية كان عرش الرحمن على الماء ولا أحد في الكون إلا الملك الجبار فخلق الرحمن القلم فكتب به مقادير هذا العالم من البداية إلى النهاية في اللوح المحفوظ ومر من الزمان ما مر وأذن الرحمن بالفتق العظيم فقد كانت السماوات والأرض رتقا أي قطعة واحدة ففتقناهما أي ففصلناهما وخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوي على العرش فخلق النور والظلام فجعل النور نهارا مضيئا وخلق والظلام ليلا أسودا ثم خلق التربة وأرسى الجبال وخلق في الأرض ما شاء من زرع وأنعام ثم خلقت الملائكة الكرام من نور لا يعصون الله ما أمرهم وخلقوا من نور يسبحون بحمد الله ولا يعصونه ما أمرهم ولا يفترون عن طاعته حيث وفقهم الله لذلك وخلقت الجن من مارج من نار وخلق الحن والبن والسن والخن وهم أول من سكن الأرض أما الملائكة الكرام فسكنوا السماوات فمنهم حملة العرش ومنهم الروح وإسرافيل وجبريل وميكائيل ومالك ورضوان كلهم لا يعصون الله ما أمرهم وأما الجن فسكنوا السماء الدنيا ومر من الزمان ما مر فأفسد الحن والبن في الأرض فسفكت الدماء وانتشر الأذى فسلط الرحمن عليهم الجن فدارت أول معركة على الأرض استمرت لأيام كثيرة حتى انتصر الجن وأفنوا الحن والبن وسكن الجن الأرض لألفي عام يأكلون ويتناسلون ويشربون وكان منهم الصادق والكاذب والكافر والمؤمن وكان بينهم مجرمين نشروا القتل والفساد في الأرض وظلوا هكذا دون توبة حتى صار الفساد وسفك الدماء بينهم عادة فغضب الرحمن عليهم فأرسل الملائكة الكرام لمحاربتهم فقتلوهم وانتصروا عليهم وجعلوا من بقي منهم إلى جزائر البحور وأسروا جنيا صغيرا اسمه عزا زيل وأخذوه معهم إلى السماء عاش بين الملائكة وأصبح يتعبد مثلهم وكبر عزا زيل وزاد تعبده واجتهد في العبادة لأنه قد يكون نبت في قلبه شيء من الإيمان أو لأنه كان يغار من الملائكة حتى صار من المقربين فأكرمه الله فجعله رئيسا على السماء الدنيا فكان عزا زيل شاكرا ولكنه لم يعطي الله حق قدره ولم يعظمه سبحانه وتعالى فلم يشكر الله كما ينبغي له سبحانه وتعالى لكن في رأيي لم يزداد الإيمان في قلبه ولم يكن مخلصا لله في العبادة أو أنه كان مؤمنا مخلصا لكنه أعجب واغتر بعمله وأصابه الكبر فلم يستسلم لأمر الله فأصبح من الوجوه العاملة الناصبة إذا كانت هذه الرواية صحيحة أو أنه ولد كافرا هكذا وازداد كفره وهذا قد لا يكون صحيحا لأنه كان يسكن الجنة ولم يغضب عليه الله ويطرده منها ومن رحمته إلا بعد أن رفض السجود وعصى أمر ربه ومر زمنا يسيرا حتى أخبر رب العزة الملائكة أنه سيخلق في الأرض خليفة فتساءلت الملائكة من ما رأوه من الجن ومن قبلهم "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" قال رب العزة سبحانه وتعالى ردا عليهم "إني أعلم ما لا تعلمون" وعلم عزا زيل أن الله سيخلق خليفة على الأرض غير كل المخلوقات فهبط على الأرض فوجد الله قد صور جثة الخليفة الجديد فدار بها عدة مرات يتأملها فأدرك بحزن أنه آدم خليفة الله وقد سمي ذلك لأنه خلق من أديم الأرض فارتفع عزا زيل إلى السماء الدنيا منتظرا لما سيكون عليه خلق آدم وخلق الله آدم على صورته ونفخ فيه من روحه وغضب عزا زيل لما اكتمل خلق آدم وكتم ذلك في قلبه ولما اكتمل خلق آدم ونفخت فيه الروح أمر الله ملائكته بالسجود لآدم تكريما وتشريفا له فسجدوا جميعا إلا عزا زيل فقد ظن أنه بجوهره أفضل من آدم فلقد خلق إبليس [عزا زيل] من نار وخلق آدم من تراب فاستكبر عزا زيل فصار إبليسا ولعن إلى يوم الدين فغضب الرحمن منه غضبا شديدا على كبره وكفره بعد أن كان من المقربين ولكن إبليس طلب أن يبقى إلى يوم القيامة ليغوي أبناء آدم فجعله الله سبحانه وتعالى من المنظرين وتوعده ومن يتبعه من الجن والإنس بعذاب شديد فاستحق إبليس العنة الأبدية ونزل من مكانته العالية. يتبع مع باقي أجزاء القصة لكن هيا نتحدث عن إبليس أكثر نشأة إبليس وخلقه إن مما لا شك فيه أن العدو الأول والأخير، الذي وراءه كل الأعداء سجدا ركعا، والذي لا هم له، ولا ينفك عن إيذاء المسلمين، هذا العدو هو الشيطان الرجيم، إنه إبليس اللعين، إنه عزا زيل؛ هذا العدو الذي لو علم الناس عداوته لتجهزوا لحربه، وما والوه وناصروه، وما نفذوا طرقه، وما وقعوا في حبائله، وما غرهم بوساوسه، وما خدعهم بوساوسه، وما خدعهم بطرائقه، وما استحوذ عليهم بمداخله، وما غلبهم بطرقه، ولو علموا عداوته فخالفوه لفازوا في الدنيا والآخرة، وكل عداوة وقعت في الوجود فإنما منشؤها الشيطان الرجيم، إنه عدو البشر جميعا، بل عدو الإنس المسلم، والجن المسلم، والملائكة، بل عدو أحكم الحاكمين. إنه يحتاج إلى وقفة وإلى استعداد دقيق فلقد أضل أبانا الأول آدم عليه السلام أول البشر وسوس أبو البشر فهل ينتقم الأبناء لأبيهم وهل ينتصر الأولاد لوالدهم وهل يغضب الأحفاد لجدهم الأول من هو إبليس إبليس هو رأس الشياطين وأبو الجن وأول الكافرين، فإبليس خلق من نار وليس من الملائكة كما يفهم البعض، قال تعالى"إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء وهم لكم عدو" سورة الكهف الآية 50 وسنوضح هذا جليا ومادام القرآن الكريم أخبر أنه من الجن فهل صحيح أن هناك جن؟ اعلم –رحمك الله- أن الإيمان بالغيب ركن من أركان الإيمان، ويجب على كل مسلم الإيمان بالغيب، قال تعالى:"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون" سورة البقرة الآية 3 وقد ذكر الله عز وجل الجن في القرآن الكريم اثنين وعشرين مرة وذكر الشياطين سبعة عشرة مرة وذكر الشيطان ثمان وستين مرة. ويكفي في وجود الجن أن الله تعالى سمى سورة كاملة بسورة الجن قال تعالى:"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا[1] يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا[2] وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا[3] وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا[4] وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا [5] وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا[6] وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا[8] وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا[9]" سورة الجن من1 إلى 9 وانظر أخا الإسلام إلى هذا الموقف البديع من الجن المسلم يصوره القرآن الكريم بأجمل بيان:"وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين [29] قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم [30] يا قومن أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجيركم من عذاب أليم [31] ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز الله في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين [32]" سورة الأحقاف من 29 إلى 32 وعليه فإن الإيمان بوجود الجن فرض عين على كل مسلم ومسلمة ولا يجوز إنكار وجودهم لذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة هل إبليس كان من الملائكة؟: لا إن إبليس رئيس الشياطين وليس من الملائكة وإليك البيان بالأدلة على أنه من الجن من وجوه • الوجه الأول: أنه كان من الجن فوجب ألا يكون من الملائكة وإنما قلنا أنه من الجن لقوله تعالى في سورة الكهف أنه من الجن "إلا إبليس كان من الجن ...." الآية 50 |
إذا لم تكونوا قد مللتم من الإعادة فاسمحوا لي بنشر القصة بتفاصيل ومعلومات جديدة وكاملة هذه المرة سأكملها حتى النهاية
|
*الوجه الثاني: أن إبليس له ذرية والملائكة لا ذرية لهم، إنما قلنا إن إبليس له ذرية لقوله تعالى في صفته:"أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني" سورة الكهف الآية 50 وإنما قلنا إن الملائكة لا ذرية لهم لأن الذرية إنما تحصد بالذكر والأنثى والملائكة لا أنثى فيهم، لقوله تعالى:"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون" أنكر على من حكم عليهم بالأنوثة، فإذا انتفت الأنوثة انتفى التوالد لا محالة فانتفت الذرية.
• الوجه الثالث: أن الملائكة معصومون وإبليس لم يكن كذلك فوجب ألا يكون من الملائكة. • الوجه الرابع: إن إبليس مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك، إنما قلنا: إن إبليس مخلوق من نار لقوله تعالى حكاية على لسان إبليس:"خلقتني من نار" سورة الأعراف الآية: 12، وأيضا لقوله تعالى:"كان من الجن" والجن مخلوقون من نار لقوله تعالى:"والجان خلقناه من نار السموم" سورة الحجر: 27 وقوله تعالى:"خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار" وأما كون الملائكة ليسوا مخلوقين من نار، فلما روى الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار" رواه مسلم، ولأن من المشهور أن الملائكة روحانيون، وقيل إنما سموا بذلك، لأنهم خلقوا من ريح أو روح • الوجه الخامس: أن الملائكة رسل لقوله تعالى:"جاعل الملائكة رسلا" سورة فاطر: 1 ورسل الله معصومون، لقوله تعالى:"الله أعلم حيث يجعل رسالته" سورة الأنعام: 124 فلما لم يكن إبليس رسولا وجب ألا يكون من الملائكة. إبليس والملائكة: نعيش الآن مع الشبهات التي عرضها إبليس على الملائكة: قال إبليس: إني سلمت أن الباري تعالى إلهي وإله الخلق، عالم قادر، ولا يسأل عن قدرته ومشيئته، وأنه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون، وهو حكيم، إلا أنه يتوجه على مساق حكمته أسئلة. قالت الملائكة: وما هي؟ وكم هي؟ قال لعنه الله: سبع: • الأول منها: أنه قد علم قبل خلقي أي شيء يصدر عني ويحصل مني فلم خلقني أولا؟ وما الحكمة في خلقه إياي؟ • والثاني: إذ خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته؛ فلم كلفني بطاعته ومعرفته؟ وما الحكمة من هذا التكليف بعد أن لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية؟ • والثالث: إذ خلقني وكلفني فالتزمت بتكليفه بالمعرفة والطاعة فعرفت وأطعت، فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له؟ وما الحكمة على الخصوص بعد ألا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي إياه؟ • والرابع: إذ خلقني وكلفني على الإطلاق وكلفني بذلك خصوصا، فإذ لم أسجد لآدم فلم لعنني وأخرجني من الجنة؟ وما الحكمة في ذلك إذ لم أرتكب قبيحا إلا قولي لا أسجد إلا لك؟ • والخامس: إذ خلقني وكلفني مطلقا وخصوصا؛ فلم أطع فلعنني وطردني فلم طرقني [جعل لي طريقا] إلى آدم حتى دخلت الجنة وغررته بوسوستي، فأكل من الشجرة المنهي عنها، وأخرجه من الجنة معي؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو منعني من دخول الجنة لاستراح مني آدم، وبقي خالدا فيها. • والسادس: إذ خلقني وكلفني عموما وخصوصا ولعنني ثم طرقني إلى الجنة، وكانت الخصومة بيني وبين آدم فلم سلطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني، وتؤثر فيهم وسوستي، ولا يؤثر في حولهم وقوتهم، وقدرتهم واستطاعتهم؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون أن يجتالهم عنها أحد [يحولهم عنها أحد] فيعيشوا طاهرين سامعين مطيعين، كان أحرى بهم وأليق بالحكمة. • والسابع: سلمت هذا كله: خلقني وكلفني مطلقا ومقيدا، وإذ لم أطع لعنني وطردني، وإذا أردت دخول الجنة طرقني ومكنني، وإذا عملت عمل أخرجني ثم سلطني على بني آدم، فلم إذا عندما استمهلته أمهلني، فقلت: "أنظرني إلى يوم يبعثون"* قال: "قال فإنك من المنظرين، إلى يوم الوقت المعلوم"* وما الحكمة في ذلك بعد أن لو كان أهلكني في الحال استراح مني آدم والخلق مني، وما بقي شر في العالم؟ أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر؟! قال: فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسألة. قال شارح الإنجيل: فأوحى الله تعالى إلى الملائكة عليهم السلام قولوا له: إنك في تسليمك الأول أي إلهك وإله الخلق غير صادق، ولا مخلص، إذ لو صدقت أني إله العالمين ما احتكمت علي بلما، فأنا الله الذي لا إله إلا أنا، لا أسأل عما أفعل، والخلق يسألون، وهذا الذي ذكرته مذكور في التوراة، ومسطور في الإنجيل على الوجه الذي ذكرته وكنت برهة من الزمان أتفكر وأقول، من المعلوم الذي لا مرية فيه أن كل شبهة وقعت لبني آدم، فإنما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه، ونشأت من شبهاته، وإذا كانت الشبهات محصورة في سبع عادات كبار البدع والضلالات ولا يجوز أن تعدو شبهات الزيغ والضلال والكفر من هذه الشبهات، وإن اختلفت العبارات، وتباينت الطرق، فإنها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور، وترجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحق، وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابل النص* هذا هو حديث إبليس مع الملائكة، وهو حديث يتسم بإلقاء الشبهات مع الدوران، واللعب على كل الوجوه، وكان لا داعي لكل هذا الكلام، لأن الأمر لا علاقة له بآدم - عليه السلام – أصلا، وإنما كان يجب عليه أن ينظر إلى الأمر، ولا يتعلق بملابسات القضية. نقول والله أعلم أن الله سبحانه وتعالى حكيم عليم قادر يخلق كل شيء بحكمة وعلم وإنما يقول للشيء كن فيكون فإن الله سبحانه وتعالى قال: إني جاعل في الأرض خليفة قال في الأرض ولم يقل في السماء وإن لم تكن تلك الجنة هي جنة السماء لكنه قال في الأرض ولم يقل في الجنة كما أن الله خلق الجنة والحساب من ثواب وعقاب فلما يخلق الجنة والنار إذا كان الإنسان مخلوق على الفطرة ولماذا يخلق الإنسان أصلا إذا جعله مسير ولا يخطئ ولا يتحول عن الفطرة فقد كان من الممكن أن يستخلف الملائكة ويؤهلهم لذلك إن أراد أن يستخلف معصومين وإن كانت الحياة خير بلا شر فلا داعي للجزاء في الآخرة ولا طعم للحياة بل إن الإنسان كلما أخطأ كلما تعلم وكلما تاب وأناب كلما اقترب من الله كما أنه لماذا بعث الله رسل إن كان الإنسان لا يخطئ كما أن ملابسات الحياة وتنافس الناس على خيرات الأرض ومعيشتهم عليها وإعمار الكون تقتضي الخطأ والصواب كما أنه لو لم يخطئ الإنسان لأتى الله بقوم يخطئون ويتوبون فيتوب الله عليهم ليتوبوا. كما أن هذا الكلام وتلك الأسئلة لا تجوز ولا تصح فإن فيها استهزاء بالله واعتراض على مشيئته كما أنه رجل ذاهب إلى الحج، دعاه الشرع لأن يقبل الحجر الأسود، أو أوجب عليه أن يطوف بأحجار، أو أمره أن يرمي أحجارا بأحجار، أهل له أن يعترض ويقول: أقدر حجرا وأقبل حجرا، الحجر خير مني؟ أم أنه ينظر بعين البصيرة ويقول: أنا أقدر الحجر تقديرا لأمر ربي لا لذات الحجر، هكذا التفكير أيها العاقل، وما يخفى هذا على إبليس وهو عريق في الفكر الضال، فما كان أحراه أن يتلون تلون الحرباء، وأن يعترض على ربه مباشرة، فإما نعم وإما لا، فاللون الرمادي غير مقبول هنا، إما أبيض وإما أسود. |
الفصل الأول
كيف بدأت المعركة إذا كنتم تريدون أن تعرفوا ما السر وراء تلك المعركة تعالوا معي نسافر عبر الأزمان ونعود إلى الوراء إلى زمن بعيد جدا عندما خلق الله الكون ثم ننتقل إلى خلق الإنسان حيث كانت البداية فهيا معي كي نكشف السر . المعركة الأزلية منذ بداية الخلق وحتى خلق الإنسان الصراع بين الخير والشر صراع أزلي أبدي فهو منذ بداية الخلق وحتى الموت الأرضية تتحدث قبل صعودها الفضاء ترانا نتساءل دوما عن الصراع بين آدم أبو البشر وإبليس رأس الشياطين ولماذا أخرجه من الجنة وأنا أطلق على هذا الصراع المعركة الأزلية والتي اشتعلت نارها منذ بداية الخلق لذا سنتحدث قليلا عن بداية الكون ثم عن خلق الإنسان لحل لغز تلك المعركة: خلق الكون وهناك سؤال يطرح نفسه كيف كانت البداية فكثير منا يتنبئون بالنهاية دون إدراك أحداث البداية كان عرش الرحمن على الماء ولا أحد في الكون إلا الملك الجبار فخلق الرحمن القلم فكتب به مقادير هذا العالم من البداية إلى النهاية في اللوح المحفوظ ومر من الزمان ما مر وأذن الرحمن بالفتق العظيم فقد كانت السماوات والأرض رتقا أي قطعة واحدة ففتقناهما أي ففصلناهما وخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوي على العرش فخلق النور والظلام فجعل النور نهارا مضيئا وخلق والظلام ليلا أسودا ثم خلق التربة وأرسى الجبال وخلق في الأرض ما شاء من زرع وأنعام ثم خلقت الملائكة الكرام من نور لا يعصون الله ما أمرهم وخلقوا من نور يسبحون بحمد الله ولا يعصونه ما أمرهم ولا يفترون عن طاعته حيث وفقهم الله لذلك وخلقت الجن من مارج من نار وخلق الحن والبن والسن والخن وهم أول من سكن الأرض أما الملائكة الكرام فسكنوا السماوات فمنهم حملة العرش ومنهم الروح وإسرافيل وجبريل وميكائيل ومالك ورضوان كلهم لا يعصون الله ما أمرهم وأما الجن فسكنوا السماء الدنيا ومر من الزمان ما مر فأفسد الحن والبن في الأرض فسفكت الدماء وانتشر الأذى فسلط الرحمن عليهم الجن فدارت أول معركة على الأرض استمرت لأيام كثيرة حتى انتصر الجن وأفنوا الحن والبن وسكن الجن الأرض لألفي عام يأكلون ويتناسلون ويشربون وكان منهم الصادق والكاذب والكافر والمؤمن وكان بينهم مجرمين نشروا القتل والفساد في الأرض وظلوا هكذا دون توبة حتى صار الفساد وسفك الدماء بينهم عادة فغضب الرحمن عليهم فأرسل الملائكة الكرام لمحاربتهم فقتلوهم وانتصروا عليهم وجعلوا من بقي منهم إلى جزائر البحور وأسروا جنيا صغيرا اسمه عزا زيل وأخذوه معهم إلى السماء عاش بين الملائكة وأصبح يتعبد مثلهم وكبر عزا زيل وزاد تعبده واجتهد في العبادة لأنه قد يكون نبت في قلبه شيء من الإيمان أو لأنه كان يغار من الملائكة حتى صار من المقربين فأكرمه الله فجعله رئيسا على السماء الدنيا فكان عزا زيل شاكرا ولكنه لم يعطي الله حق قدره ولم يعظمه سبحانه وتعالى فلم يشكر الله كما ينبغي له سبحانه وتعالى لكن في رأيي لم يزداد الإيمان في قلبه ولم يكن مخلصا لله في العبادة أو أنه كان مؤمنا مخلصا لكنه أعجب واغتر بعمله وأصابه الكبر فلم يستسلم لأمر الله فأصبح من الوجوه العاملة الناصبة إذا كانت هذه الرواية صحيحة أو أنه ولد كافرا هكذا وازداد كفره وهذا قد لا يكون صحيحا لأنه كان يسكن الجنة ولم يغضب عليه الله ويطرده منها ومن رحمته إلا بعد أن رفض السجود وعصى أمر ربه ومر زمنا يسيرا حتى أخبر رب العزة الملائكة أنه سيخلق في الأرض خليفة فتساءلت الملائكة من ما رأوه من الجن ومن قبلهم "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" قال رب العزة سبحانه وتعالى ردا عليهم "إني أعلم ما لا تعلمون" وعلم عزا زيل أن الله سيخلق خليفة على الأرض غير كل المخلوقات فهبط على الأرض فوجد الله قد صور جثة الخليفة الجديد فدار بها عدة مرات يتأملها فأدرك بحزن أنه آدم خليفة الله وقد سمي ذلك لأنه خلق من أديم الأرض فارتفع عزا زيل إلى السماء الدنيا منتظرا لما سيكون عليه خلق آدم وخلق الله آدم على صورته ونفخ فيه من روحه وغضب عزا زيل لما اكتمل خلق آدم وكتم ذلك في قلبه ولما اكتمل خلق آدم ونفخت فيه الروح أمر الله ملائكته بالسجود لآدم تكريما وتشريفا له فسجدوا جميعا إلا عزا زيل فقد ظن أنه بجوهره أفضل من آدم فلقد خلق إبليس [عزا زيل] من نار وخلق آدم من تراب فاستكبر عزا زيل فصار إبليسا ولعن إلى يوم الدين فغضب الرحمن منه غضبا شديدا على كبره وكفره بعد أن كان من المقربين ولكن إبليس طلب أن يبقى إلى يوم القيامة ليغوي أبناء آدم فجعله الله سبحانه وتعالى من المنظرين وتوعده ومن يتبعه من الجن والإنس بعذاب شديد فاستحق إبليس العنة الأبدية ونزل من مكانته العالية. يتبع مع باقي أجزاء القصة ملحوظة: من الممكن والله أعلم أن يكون الدليل على أن إبليس كان عابدا أن الله جمعه مع الملائكة في الآية 50 سورة الكهف "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ..." والدليل الثاني أن العلماء فسرت قول الله تعالى: إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين أي صار من الكافرين ودليل آخر أنه كان يسكن الجنة ودليل آخر أن الله سبحانه وتعالى لا يعقل أن يخلق مخلوقا كافرا ثم يحاسبه على كفره بل يمهله ويعطيه فرصة كما إنه قد يكون كبره لفخره بنفسه وبعبادته الله سبحانه وتعالى حكيم عليم قدير له في خلقه وقدره حكمة لكن إبليس كان يستطيع السجود لآدم وطاعة أمر ربه هناك رواية أعتقد أن فيها خطأ يقال أن إبليس قرأ في اللوح المحفوظ أن من لم يسجد لآدم ملعون مطرود من رحمة ربه فعندمانفخ الله الروح في آدم وأمر الملائكة بالسجود وقف ليرى من الذي سيلعنه الله ويطرده من رحمته لكن عندما سأله الله لماذا لم تسجد قال أنا خير منه خلقتني مننار وخلقته من طين فتكبر عليه ولعن ولو كان قال الحقيقة ولم يتكبر لما لعن والله يعلم الحقيقة لو كان ذلك صحيحا لكن أعتقد أنها رواية باطلة خاطئة |
هل إبليس كان من الملائكة؟:
لا إن إبليس رئيس الشياطين وليس من الملائكة وإليك البيان بالأدلة على أنه من الجن من وجوه • الوجه الأول: أنه كان من الجن فوجب ألا يكون من الملائكة وإنما قلنا أنه من الجن لقوله تعالى في سورة الكهف أنه من الجن "إلا إبليس كان من الجن ...." الآية 50 لو كان إبليس من الملائكة لأطاع أمر ربه وسجد لآدم فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ولما استثنى منهم |
| الساعة الآن 02:05 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
