الفصل الأول
كيف بدأت المعركة
إذا كنتم تريدون أن تعرفوا ما السر وراء تلك المعركة تعالوا معي نسافر عبر الأزمان ونعود إلى الوراء إلى زمن بعيد جدا عندما خلق الله الكون ثم ننتقل إلى خلق الإنسان حيث كانت البداية فهيا معي كي نكشف السر .
المعركة الأزلية منذ بداية الخلق وحتى خلق الإنسان
الصراع بين الخير والشر صراع أزلي أبدي فهو منذ بداية الخلق وحتى الموت
الأرضية تتحدث قبل صعودها الفضاء
ترانا نتساءل دوما عن الصراع بين آدم أبو البشر وإبليس رأس الشياطين ولماذا أخرجه من الجنة وأنا أطلق على هذا الصراع المعركة الأزلية والتي اشتعلت نارها منذ بداية الخلق لذا سنتحدث قليلا عن بداية الكون ثم عن خلق الإنسان لحل لغز تلك المعركة:
خلق الكون
وهناك سؤال يطرح نفسه كيف كانت البداية فكثير منا يتنبئون بالنهاية دون إدراك أحداث البداية كان عرش الرحمن على الماء ولا أحد في الكون إلا الملك الجبار فخلق الرحمن القلم فكتب به مقادير هذا العالم من البداية إلى النهاية في اللوح المحفوظ ومر من الزمان ما مر وأذن الرحمن بالفتق العظيم فقد كانت السماوات والأرض رتقا أي قطعة واحدة ففتقناهما أي ففصلناهما وخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوي على العرش فخلق النور والظلام فجعل النور نهارا مضيئا وخلق والظلام ليلا أسودا ثم خلق التربة وأرسى الجبال وخلق في الأرض ما شاء من زرع وأنعام ثم خلقت الملائكة الكرام من نور لا يعصون الله ما أمرهم وخلقوا من نور يسبحون بحمد الله ولا يعصونه ما أمرهم ولا يفترون عن طاعته حيث وفقهم الله لذلك وخلقت الجن من مارج من نار وخلق الحن والبن والسن والخن وهم أول من سكن الأرض أما الملائكة الكرام فسكنوا السماوات فمنهم حملة العرش ومنهم الروح وإسرافيل وجبريل وميكائيل ومالك ورضوان كلهم لا يعصون الله ما أمرهم وأما الجن فسكنوا السماء الدنيا ومر من الزمان ما مر فأفسد الحن والبن في الأرض فسفكت الدماء وانتشر الأذى فسلط الرحمن عليهم الجن فدارت أول معركة على الأرض استمرت لأيام كثيرة حتى انتصر الجن وأفنوا الحن والبن وسكن الجن الأرض لألفي عام يأكلون ويتناسلون ويشربون وكان منهم الصادق والكاذب والكافر والمؤمن وكان بينهم مجرمين نشروا القتل والفساد في الأرض وظلوا هكذا دون توبة حتى صار الفساد وسفك الدماء بينهم عادة فغضب الرحمن عليهم فأرسل الملائكة الكرام لمحاربتهم فقتلوهم وانتصروا عليهم وجعلوا من بقي منهم إلى جزائر البحور وأسروا جنيا صغيرا اسمه عزا زيل وأخذوه معهم إلى السماء عاش بين الملائكة وأصبح يتعبد مثلهم وكبر عزا زيل وزاد تعبده واجتهد في العبادة لأنه قد يكون نبت في قلبه شيء من الإيمان أو لأنه كان يغار من الملائكة حتى صار من المقربين فأكرمه الله فجعله رئيسا على السماء الدنيا فكان عزا زيل شاكرا ولكنه لم يعطي الله حق قدره ولم يعظمه سبحانه وتعالى فلم يشكر الله كما ينبغي له سبحانه وتعالى لكن في رأيي لم يزداد الإيمان في قلبه ولم يكن مخلصا لله في العبادة أو أنه كان مؤمنا مخلصا لكنه أعجب واغتر بعمله وأصابه الكبر فلم يستسلم لأمر الله فأصبح من الوجوه العاملة الناصبة إذا كانت هذه الرواية صحيحة أو أنه ولد كافرا هكذا وازداد كفره وهذا قد لا يكون صحيحا لأنه كان يسكن الجنة ولم يغضب عليه الله ويطرده منها ومن رحمته إلا بعد أن رفض السجود وعصى أمر ربه ومر زمنا يسيرا حتى أخبر رب العزة الملائكة أنه سيخلق في الأرض خليفة فتساءلت الملائكة من ما رأوه من الجن ومن قبلهم "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" قال رب العزة سبحانه وتعالى ردا عليهم "إني أعلم ما لا تعلمون" وعلم عزا زيل أن الله سيخلق خليفة على الأرض غير كل المخلوقات فهبط على الأرض فوجد الله قد صور جثة الخليفة الجديد فدار بها عدة مرات يتأملها فأدرك بحزن أنه آدم خليفة الله وقد سمي ذلك لأنه خلق من أديم الأرض فارتفع عزا زيل إلى السماء الدنيا منتظرا لما سيكون عليه خلق آدم وخلق الله آدم على صورته ونفخ فيه من روحه وغضب عزا زيل لما اكتمل خلق آدم وكتم ذلك في قلبه ولما اكتمل خلق آدم ونفخت فيه الروح أمر الله ملائكته بالسجود لآدم تكريما وتشريفا له فسجدوا جميعا إلا عزا زيل فقد ظن أنه بجوهره أفضل من آدم فلقد خلق إبليس [عزا زيل] من نار وخلق آدم من تراب فاستكبر عزا زيل فصار إبليسا ولعن إلى يوم الدين فغضب الرحمن منه غضبا شديدا على كبره وكفره بعد أن كان من المقربين ولكن إبليس طلب أن يبقى إلى يوم القيامة ليغوي أبناء آدم فجعله الله سبحانه وتعالى من المنظرين وتوعده ومن يتبعه من الجن والإنس بعذاب شديد فاستحق إبليس العنة الأبدية ونزل من مكانته العالية. يتبع مع باقي أجزاء القصة
ملحوظة: من الممكن والله أعلم أن يكون الدليل على أن إبليس كان عابدا أن الله جمعه مع الملائكة في الآية 50 سورة الكهف "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ..." والدليل الثاني أن العلماء فسرت قول الله تعالى: إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين أي صار من الكافرين ودليل آخر أنه كان يسكن الجنة ودليل آخر أن الله سبحانه وتعالى لا يعقل أن يخلق مخلوقا كافرا ثم يحاسبه على كفره بل يمهله ويعطيه فرصة كما إنه قد يكون كبره لفخره بنفسه وبعبادته
الله سبحانه وتعالى حكيم عليم قدير له في خلقه وقدره حكمة لكن إبليس كان يستطيع السجود لآدم وطاعة أمر ربه
هناك رواية أعتقد أن فيها خطأ يقال أن إبليس قرأ في اللوح المحفوظ أن من لم يسجد لآدم ملعون مطرود من رحمة ربه فعندمانفخ الله الروح في آدم وأمر الملائكة بالسجود وقف ليرى من الذي سيلعنه الله ويطرده من رحمته لكن عندما سأله الله لماذا لم تسجد قال أنا خير منه خلقتني مننار وخلقته من طين فتكبر عليه ولعن ولو كان قال الحقيقة ولم يتكبر لما لعن والله يعلم الحقيقة لو كان ذلك صحيحا لكن أعتقد أنها رواية باطلة خاطئة