
إرتِجَافَاتٌ مِنْ عالمٍ آخَرِ
السماءُ فقطْ ، تشهدُ الآن إحدى حالات التضوّرِ إليكَ سُقْماً ، وأعنفُ مشهدٍ تُقاسيه -على الإطلاق- أُنثى ، فَلنْ أبرأُ منكَ حتَّى أكتويكَ على كلِّ مداخلِ أوعيتي ، وتجاويفي الجارية بكَ وبما تبقى من دمٍ يتكّسْر منذُ ساعةٍ كشظايا ياقوتة .
ـ أمَّا أنا أيتها المجموعة -بعد ذلكَ- من زَبـَرْجَد ، فليسَ على أرضي ولاسمـائي شاهد عيانٍ واحدْ ، ولابَيَانٌ لما يرتحلُ شعوري .. ويتخذ بالقربِ منه صهوةً لاتهدأ ، ومنذُ نفسِ الساعةِ ..وأنا بحَق لاعِلمَ لي بـي ، ولا بما يعتريني .
ـ أتَعـْلم .؟!!
لا إحساس لديَّ بما يدورُ حولي ، فمايحيطُ بي من أُناسٍ وأشياءٍ ولا أشياء .. كل أولئكَ يَطْوَّفون بكَ وهم مايدورُ حولك ، وما أحسه الآن .. فأنتَ نواةٌ لي ، ومركز تنـاظري ، ومحورُ دوراني .. بل وأحاديثي أيضاً .
ـ ليست هذه بحالةِ تأهُبٍ ، ولا تَشَظْي ، أيضاً إستحالةٌ أن تكون مجرّد أحاسيس فقدٍ عابرة قد تتخذ منْ ترائبَ أُنثى .. وصُلْبِ رجلٍ جسوراً لامطلَع لها يبدأَهُ ، ولانهاياتٌ معلومة يصلان إليها بلا جسور .!!
صمتَتْ هيَ .
وصمتَتْ هيَ أيضاً.. بي وبما يدور حولي ، وعمَّت السكينة .
وَمضَتْ ساعـةٌ أُخرى ، لاتقلُّ عن أُختها الأولى .
ـ يااااا مَشْهَد السموَات ، كيفَ لكِ القدرة على صمتٍ بهذا القَدْر .؟!
ومازلَت صامتة ، بعدما صرختُ بذلكَ تحتَ وطأة الحالةِ المشبوهة .
لأواصِلَ صمتها بي ، أقلُّ من الساعةِ .. والساعة .
لتطعَنَ كلَّ جثَّةٍ للكلامِ شيّدتها بنا ، أو بمايحيطُ بنا ، وكانَ طعنها سرمديّاً لاينقطع ، بدأته بآهةٍ أيقظَت جموع الصمتِ تلك ، فأخذت توجه الحرْفَ الحادَّ نحو كلِّ مقتلٍ منها ، وتجاوزَ عدد السكاكين الـ (28) .. وفي لحظات ، فجاءت بطعناتٍ لاتخطرُ على بالِ بشَرْ .. واستمرت هيَ كذلك ، وأنا مجموعة النقاط التي تنغرسُ فيها كلُّ سكينٍ وتبقى .
ـ أتقَلَّبُ كنفاقْ ، وأنتفضُ ككاهنَة ، فمن تحتي أرضٌ ومابيننا أريكة .. وكل ذلك يكادُ أن يميد بـي عبرَ الأثيرِ إلى جوفك ..!
ـ كيفَ للأرضِ أن تدنو من أرضْ ؟! فتنصهرُ كحِمَمٍ بركانيّةٍ تجري من فوقها حتى أنـا ، فلا تنفكُّ حتى يُخَيّلُ إليها بأنَّها مأمورةٌ بأن أبلعي ماءكِ ، لتبقى السماء تَشْهدُ الحالةَ والحدَث ، فالمشهدُ هكذا .. يبدو بأنه يسبب لأطرافِ زرقتها المترامية بعضاً من أَلَم .
ـ يااااا كُلّ الأحداثِ أنتَ ، أتحللُ مابين وقائعِ كلِّ حدَثٍ منكَ ، كخبيرةِ أحداث ، وحديثة خبرٍ بوصلِكْ ، ومبتدأٌ مرفوعٌ ومعلَّقٌ بينَ شفتيكْ .
ـ أستشعركِ موجاً من مدٍّ فقطْ ، وقد تشكلَ عليَّ كمخطوطةٍ آشوريةٍ نادرة ، مكتوبةٌ بترياقِ صخبكْ ، ومطويةٌ تخترقُ قبضةَ يميـني .
ـ ولعنةٌ على كلِّ مخطوطةٍ لاتتشكلُ عليكَ ، فلا تنكتبُ على ذاتها .. بل على حوافك اللاهثة الوثابةُ والمتأهبة لبركانيّات إنصهاري ، وتحللّي الذي استهلَّني اللحظة ليسيلَني بإتجاه أولِ سطرِك لأتطاولكْ ببضعِ كلماتٍ تترقرقُ بديعاً .
فضربَتْ بقبضتها على الطـاولة ، وأمطرَ القلمُ الذي كانت تستخدمه في كتابة ماتقدَّم حبراً أزرقاً يميلُ نحو القاتمِ تارةً ، وبإتجاه الإنفتاح كأطراف الموج والخليجِ الراكدة .
فبدأت ترقبَ المشهد السائلُ على حواف الورق ، تماماً .. كإنتقامٍ من السماءِ التي شهدت الحالةَ المشبوهة ، وماصاحبها من إرتجافاتٍ ليست من كوكبنا .