نساء معذبات
فييوم من ذات الأيام كانا يتمنيان أن يظلا معا طيلة حياتهم حياة جميلة هادئة يتمتعان بأزهارها وأريجها في سعادة وهناء مثلما تقول الحكايات ويعيشوا فيتبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات وها قد جاء اليوم وحانت اللحظة فاليوم يومعرسهما ها هم جالسان في الكوشة المحروس والمحروسة (العريس والعروسة) يتقدموجهيهما علامات الفرحة الممزوجة بالخجل خاصة العروس ولكنه يوما جميلا وسيمربسلام فبعد أن هدأت قليلا وتجاذبا أطراف الحديث قاما ليرقصا سويا كل الأهلوالجيران وأصدقاء والأحباب كانوا معهم فاليوم يوم غير عادي اليوم يومالفرح والليلة ليلة الدخلة ولكن العريس والعروس المساكين لا يدرون ماذاسيحدث فيما بعد وما سيؤول إليه مصيرهم هل إلى جنة السعادة والعيش الهانئ أمإلى جحيم التعاسة الزوجية وفرحوا وغنوا وانتهى الاحتفال وذهبا إلى البيتودخلا إلى المنزل وعادت علامات الخجل إلى وجه العروس ولكن هذه المرة لاتستطيع أن تتكلم ينظر إليها زوجها ويقول نورت بيتك يا عروسة حمد الله علىسلامتك فتجيب بصوت خافت يكاد لا يسمع الله يسلمك يمسك يدها وهي ترتعد يجلساعلى الأريكة وهي تنظر إلى الأرض يقترب منها فتتراجع إلى الوراء فيهمس فيأذنها أحبك يحمر وجهها وتتمنى أن تجيب ولكن لسانها توقف حياء تنظر إليه بلتختلس النظر سريعا ثم تنظر إلى الأرض ثانية ويقضيان ليلة ولا ألف ليلة فكم أشعرها بأنوثتها وكم أشعرها بحبه ودفء أحضانهوفي الصباح يستيقظان من نومهما في سعادة ونشاط صباح الخير يا حبيبي صباحالخير يا حبيبتي هل تريد أن تتناول الإفطار وتبدأ الحياة كانا أسعد زوجينفي تلك المرحلة لكن يا ترى هل سيظلا هكذا سنرى بعد قليللافهذه في أحوال كثيرة سنة الحياة دائما يفتر الحب وتصبح الحياة باردة باهتةويمر شهر العسل سريعا وتنقضي الأيام الحلوة والفسح والمداعبةوهكذا بدأت الحياة تموت فيدب فيها الموت أنيابه والآن بدأت جزوة الحب تفتروتأتي مشاكل الحياة والمشاحنات الزوجية المملة التي قد تكون في أحيان كثيرة منفرة وأحيانا تمر بسلاملماذا حياة الكآبة والهم والكدر وبأيدينا أن نصبح سعداء دائما نتألم ونجلبلأنفسنا التعاسة ولكن كيف أصبحوا تعساء بعد ان كانوا سعداء وكيف دب الموتأنيابه وتسلل لحياتهم فأصبحت باردة لا يوجد رابط بينهم إلا العشرة وبقايامن رفاة الذكريات الجميلة وأحيانا الأولاد لتصير حياتهم بلا طعم بل موتمتنكر في ثوب الحياة فتصير حياتهم ألم بلا سعادة ذلك غالبا سببه تكبيرمشاكل الحياة ووضعها تحت المجهر.
لميؤلمني فراقه ولكن يؤلمني العيش معه وذكرى لقاؤه آلمني حبه كثيرا ترك فيصدري جرحا غائرا لن أنساه حتى الموت كنت أحبه كانت حياتي معه جميلة كناسيعيدين دائما كانت حياتنا تشبه النسيم العليل المنعش الذي يدوم صفاؤه ولكنالآن أصبحت حياتنا كالعاصفة بل البركان فقتلت هموم الحياة ومتاعبها وأعباءها حبنا وسعادتنا ودب الموتأنيابه في حياتنا السعيدة وحولها إلى شقاء تعلمون أن كل عروسين في بدايةحياتهم الزوجية وبحكم مجتمعنا الشرقي لا يعرفوا الكثير عن طباع بعضهم فيصيرالتفاهم في البداية صعب بينهم كما أنهم يخجلوا من بعضهم أحيانا ولكنبمحاولة احتواء كل منهم الآخر يصير التعايش والتفاهم والتعود ممكنا ثم بعدذلك تصير بينهم مودة ورحمة وألفة وعشرة وكل ذلك في البداية حدث لكننااكتشفنا بعد فوات الأوان أننا كنا نصتنع ذلك دائما خشية كلام الناس أوباعتبار الحب والغرام الذي كان بيننا منذ الخطوبةأتألم دوماولا أعرف أين المخرج والمفر ولا أجد بديلا عن الثورة فأنا حائرة ومشاعريثائرة ووجداني يرفض وقلمي يشجب ويندد وقلبي أتعبه الحزن ويرفض الخنوعوالخضوع لا أطيق أن أسمع أحدا آلمني فراقه كما آلمني لقاؤه يؤلمني النظر فيعينيه تؤلمني لمسة يديه وضمة صدره لم أعد أطيقه لا تقولوا أني ظلمته ولمأقف إلى جواره ولم أحتويه كنت أحبه وأتمنى أن أشم أنفاسه كنت أقدس الترابالذي يمشي عليه كنت أعشقه عشقا بكل ما فيه وجهه العابس كل مافيه من تفاصيلوشيم حسنة وسيئة ولكن عندما جرحني وأهانني وضربني وكان يجرح مشاعري وكنتأسامحه بلا مقابل ولا أقصر في حقه وكنت أتنازل لأجل أطفالي لكي تسير المركبوبصراحة لأني أحبه ولكن حين لا تجد تعبير وتنازل ولو قليل ممن تحبهوتتنازل وتضحي من أجله تثور كان قلبي في البداية مهما صرخت وتضجرت وصرختجروحي كفى كفى لم يعد هناك مكان في صدرك ويصرخ صدري ويقول آااه لا أتحمل لميعد لديه سوى الألم يدق قلبي ويقول إن لم يعد هناكمكان في صدري سأنصرف وأترك صدرك بيتي لكي لا تؤذي حبيبي لكي أفسح له مكاناأو أغفر له جراحه فيتسع صدري ومسكني للمزيد مازالت صورته فيَ مازالت محفورةبداخلي حتى تعب قلبي وهلك صدري وتزاحمت جروحي ولم أستطع الغفران أوالنسيان كان يهينني بشتى الطرق ويتجاهل مشاعري ويزدري تفكيري وعقليتيويتعالى علي ويسخر من كلامي فأبات أئن ليلا وأصبح أبكي نهارا ثمأحاولت أن أنسى لأستقبل المزيد حتى طفح الكيل وفاض فرحت أمشي في الطرقاتوأحتضن صغيري وتركت له الكبار فقد كان لدينا 4 أطفال تركت له ثلاثة عمروليلى وسهى وأخذت معي عمير فهو مازال صغير ورضيع فقد آلمني كثيرا وأتعبنيكم تحملت وتحملت 16 سنة وأنا صامدة على الرغم من أننا تزوجنا عن حب لنأسامحه ولكن كلما نظرت في وجه عمير وكلما رأيت صور الفرح والخطوبة تذكرتأيامنا الحلوة معا وتذكرت كم كنا نحب بعض كم كنا متآلفين والذكريات الجميلةبيننا وولدي الجميل طفلي الحبيب شعرت بحنين لبضع ساعات لكن لم يدم إلاقليلافسرعان ما أجلس فأتذكر كيف استهان بي وبمشاعري وأهانني وجرحني فدفعني إلىالخروج من البيت وترك أولادي وحرمني منهم فذبحني لكن بارك الله لي في عميرفإن رفض أن أرى أولادي بعد الطلاق فسأستعوض ربي فيهم وبارك الله لي فيعمير وفسأرضى إن لم أجد هناك مفر لاقناعه أولا فإن رفض وأصر فسأتركهموأحتسب حيث لم يبقى بصدري شيء يحمل سوى اهانته وجراحه وسبابه ولعناته لماذالا يضحي ويصبر ويتظاهر بالرضا لماذا يحتقر تفكيري لماذا يستعذب أناتي لمانفرني منه ومن معاشرته ولكنه أبا مثاليا يعرف كيف يتفاهم مع أولاده فهميحبوه على الرغم من تعاطفهم معي فهو بصراحة لم يقصر في حق أولاده لا مادياولا عاطفيا فهو أب حنون جدا ومعطاء ولكنني رغما عني قصرت أحيانا في حقهمحيث لم أفهم مشاكلهم لذا سأتركهم له وسأربي عمير وسآتي لأراهم ولو فيالمدرسة .
لكنهناك سؤلا يطرح نفسه في أذهانكم ألا وهو كيف كنا أحباب في البداية والآنوصل بنا الحال لهذه الدرجة! تعلمون أن كل فتاة يتقدم لها عريسا تكون نصيحةالأهل حاولي أن تتقبليه وتتفهميه قابلوا بعض وتحاوروا وتناقشوا وهي تفرحكثيرا أنها قد دق بابها ليطلب يدها عريسا حتى لو كانت رافضة فما بالكم لوكانت موافقة ومعجبة جدا به بل تحبه فهناك إيجاب وقبول بينهما من البدايةوللأسف في هذه الحالة لن تتعقل وتدرس شخصيته وعلى الرغم من أنهم يحبونبعضهم إلا أنهم قد يتجملون بالكذب أحيانا مواراة وخجلا كما أن هناك الكثيرمن الطباع لا تظهر إلا بالعشرة وكثرة الاحتكاك وغالبا هذه الطباع لا تظهرإلا بعد الزواج كما أن زوجي فيه القليل من الكبر والعصبية وليس لديه قبولللحوار والمناقشة غالبا وهو دكتاتور متسلط مغرور لا يرى إلا نفسه ويريدني أن أتصرف دائما على هواه .
داخلعيادة أحد الأطباء النفسيين وعلى سرير الكشف جلست سيدة أخرى قد أوشكت علىالاقتراب من الخمسين من عمرها سألتها الطبيبة ماذا بها فأجابت قائلة
موت أم حياة هل أنا أعيش الآن أم أنني مت منذ 26 سنة فمنذ 26 وأنا أتألموأشعر أني في كابوس أتحدى الموت بسيف الحياة ولكن لم أعد أتحمل فمنذ 29 سنةتعرفت على زميل لي بالجامعة وبعد فترة وجدته يصرح لي أنه معجب بي ويريدالارتباط بي فترددت كثيرا في البداية لأني كنت أطمح في أن أكمل دراستي بعدالحصول على الشهادة الجامعية أن أقوم بعمل دراسات عليا حتى أحصل على شهادةالدكتوراه وأقوم بالتدريس الجامعة ولكنه سيطر على مشاعري وعقلي وعواطفيفماذا تتمنى أي فتاة سوى فقط أن تعيش قصة حب ملتهبة وبالطبع يا عزيزتي كانتهذه أول مرة أشعر بالانجذاب لشخص ما على الرغم من أنه هو الذي بدأبمصارحتي أنه معجب بي فقد كنت لا أفكر فيه اطلاقا ولم أبادله الاعجاب إلابعد أن ضغط علي وصرح لي أكثر من مرة أنه يريد الارتباط بيفبدأ يحرك شيئا ساكن في صدريوبدأتالاعجاب به كنت أراه شخصا مرحا طريفا حنونا رجلا على قدر المسئولية وجاداومحترما فحرك مشاعري وبدأت أنشغل بالتفكير فيه كزوج المستقبل ووافقت علىالارتباط به وتقدم لخطبتيكماأنه كان هناك العديد من الظروف في البيت جعلتني أتعجل في اتخاذ القرارضغطت علي حيث توفت شقيقتي الكبرى التي كانت أعز أصدقائي وقد كنت أبرر حزنأمي وأبي حتى الآن على أنهم يحبونها أكثر مني على الرغم أني كنت حزينة فقدفقدت صديقة وليست أخت فقطولكنكنت أظن أنني سأعوضهم عنها كما أنني وجدت جو البيت ممل وكئيب ويفتقد عنصرهام جدا كلنا نفتقده فقد تركت فراغ كبير بافتقادها للأبد ولم أستطع التأقلمعلى الوضع الجديد فتنازلت عن أحلامي وطموحاتي وقررت أن أحصل على الشهادةالجامعية فقط وأتزوج فكم كنت أحبه حين اقتربت منه وظننت أني عرفته ووافقتوأقنعت والدي كي يوافقوا وتمت الخطبة وكنت أسعد فتاة فقد ارتبطت بالشخصالذي أحبه ويحبني وظننت أني سأكون أسعد إنسانة في الوجودوكنتأحزن كثيرا إذا تخاصمنا ولكنه كان ذو عقل كبير حقا ولا يحب الخصام واكتشفتأننا مختلفين في طريقة التفكير والآراء في الحياة بصورة كبيرة ولكن كنتأتغاضى عن هذا لأني أحبه وكنت أرسم له صورة في خيالي أنه شخص متفاهم معطاءحنون يضحي لأجل من يحب طموح ولكن ما كنت أنتقده فيه أنه كان متكبر بعضالشيء ودائما ينتقد كل من وما حوله وكنت أبرر ذلك بحماس شاب طموح وبعد ذلكاكتشفت أنه إنسان غير مرن وغير راضي بالمرة وغير قنوع لكنه يتظاهر أنه صابرعلى مضد ولأنه يخشى أن يخرج عن دينه فيحاول الرضا ولكنه لا يرى إلاالمشاكل والسلبيات دائما وينظر إلى نفسه أنه على حق وكل الناس خطأ هذا ماجعله في أحيان كثيرة فظ كما أنه عصبي وخلقه ضيق كما يقولون ولا يحب سوىاصدار الأوامر والقيادة ولا يحب سوى طاعة أوامره إنه دكتاتور ويريدنا كلناأن نتصرف على هواه ويتهمني دائما بالتقصير وأنه يخشى دائما على أولاده خوفمرضي وقلق زائد ليس له لزوم يدللهم على الرغم من الزج والزجر ويريدهم أنيتحملوا المسئولية خلق شخصيات مضطربة ومعقدة كلنا ننفر منه كلنا نراه شخصفظ لا يجيد التعبير عن حبه وعطفه كلنا نراه شخص بارد عاطفيا وعلى الرغم منأنه حنون إذا ضمني أو غازلني وقبل يدي أو اعتذر لي لكنه دائما يزدري مشاعريوأنا مللت التمثيل وأوشكت أن أكرهه حتى أولاده يشعرهم أنهم عبء كبير عليهلأنه لا يفكر إلا في المال وأن المال دائما هو الحل ولأنه غير قنوع وعلىالرغم أن مستوانا المادي جيد على الرغم أننا لسنا أثرياء ولكننا والحمد للهمستورين ودخلنا كبير لكنه لا يحمد الله ويريد أن يكون ثريا أعترف بأنالحياة صعبة وفي بلدنا من قبل الثورة والأغنياء فقط هم الذين يعيشون في رغدومتع وعلى الرغم أنه يحب المال إلا أنه شخص غير مجتهد وكسول وعلى الرغم منأنه يخشى الله فعلا ولا يدخل الحرام على بيته إلا أنه ناقم وغير قنوعودائما يبحث عن الثراء ويرى أن المال هو كل شيء لذا على الرغم أنه كريم بلمبزر إلا أنه دائما إذا طلبنا منه المال أو شراء بعض الأشياء يندب ويقول منأين خذوا وإذا أخطأنا أو تشاحنا يقول خسارة فيكم اللقمة وإذا غضبنا أوتزمرنا أو حاولنا التحدث معه بهدوء أو الاعتراض على ما يفعل إما أن يطيععلى مضد ويعتبرنا نتزمر منه ولا نتحمل فضفته وتعبيره عن تعبه وإما اعتبرناخارجين عن طوعه ومعترضين عليه فإما أن ينهرنا وإما أن يهددنا بترك البيت هلهناك من يصدق أن من يحبك يتزمر ويتأفف من مسئوليتك دائما ليس وقت الشدة أوالتعب والضيق كنا نود أن نشعر بحنانه إنه حقا أنانيا لا يحب التضحية وتحملالمسئولية على الرغم أنه حين يحاول ارضاءنا ومصالحتنا يدللنا كالأطفال كمتمنت ابنتي الكبرى مثلا أن يخاطب عقلها ويحاول مناوشتها والكشف عما يغضبهاوليس مخاطبة عاطفتها كالأطفال وأنه يحبها إنها لا تشك في ذلك لأنه يعبر عنحبه بالفعل والفعل أصدق من القول حيث يجلب لنا أفضل طعام وإذا مرض أحدناحمل همه وحتى لو نهره وجرحه مرة لكنه يعطف عليه ويشفق على ألمه وباعتباريأم أفهم وأعي جيدا مشاعر الأبوة ولم أنفرهم أبدا من أبيهم ولم أقل لهم أبداأنه يكرههم لكن أتهمه بالتقصير أمامهم وأنا أعترف أنا هذا خطأ وأتركهميتزمرون من سوء معاملته ومن جفائه وكلنا يفضفض دائما للأخر وأصبحنا معزولينتماما وانشقت وانقسمت الأسرة وتصدعت وتنافرت أفرادها ومن قبل أن يبنى تلكالحاجز الفلاذي بيني وبين زوجي كان يتهمني أنا وأولادي أننا دائما في صف معأنه هو الذي شق الصف كل منا يبحث عن الأسرة الدافئة الحنونة المتحابةالمترابطة كل منا يبحث عن الدفء والحنان قولي لي ماذا نفعل في هذه الشخصيةالمتناقضة لا أستطيع أبدا التعامل معها ولا مع الضغوط التي يضعها على كاهليدائما يتهمني بالتقصير ولا يرى أن يتعاون معي في اكمال الجانب الناقص لايرى أنه أب وله دور ولابد أن يجذب الأولاد نحوه ليس بتنفيرهم مني وعلىالرغم من أنه يتهمني بالتقصير ويحاول تنفير أولادي مني إلا أنهم ينفرون منهأيضا لفظاظته لقد بنى حاجز نفسي بينه وبيننا جميعا لا ولم ولن ينكسر مهماحاول.