07-01-2012, 12:01 PM
|
المشاركة رقم: 1
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع جارف |
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Dec 2011 |
|
رقم العضويـة
: 6803 |
|
مجموع المشاركات
:
623 |
|
بمعدل :
0.12 في اليوم |
|
الإقامة :
المنوفية - مصر |
|
العمر
: 60
|
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
المنتدى :
نثريات بلاحدود
شعراء العربية النصارى (2)
شعراء العربية النصارى (2)
المسيحية في الجزيرة العربية في العهد النبوي:
ذكر ابن سعد في كتاب "الطبقات الكبرى” الجزء الأول صفحة 357 أنفي آخر سنتين في حياة رسول الله عقد عدَّة معاهدات مع النصارى؛ منها معاهدة رسول الله مع نصارى نجران, وقد أرسلوا وفدًا إلى رسول الله, مُكَوَّنًا من أربعة عشر رجلاً, وكان أمير الوفد رجلاً يُدْعَى العاقب, وكان هناك رجل آخر يتولَّى إدارة الرحلة، كانوا يلقِّبونه بالسيد, بينما كان هناك رجل ثالث مسئول عن الأمور الدينية، وهو أسقف الرحلة وحبرها، واسمه أبو الحارث، فكان هؤلاء الثلاثة على رأس الوفد, وهم الذين يتولَّوْن التفاوض.كما ورد ذلك أيضا في كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام , و"الروض الأنف" للسهيلي, كا ذكره ابن سيد الناس في كتابه "عيون الأثر".
ويكمل ابن هشام في "السيرة النبوية" في الجزء الثالث صفحة 114: (وقد جاء وفد نصارى نجران في هيئة منظَّمة، وفي صورة منمَّقة لدرجة المبالغة؛ حيث لبسوا الثياب الحريرية, وتحلَّوْا بالخواتم الذهبية, وكان من الواضح أن الوفد لم يكن في نيته أن يُسْلِمَ, وإنما أتى ليناظر رسول الله من ناحية, وليبهره والمسلمين من ناحية أخرى؛ فعرض رسول الله عليهم الإسلام؛ ولكنهم رفضوا، وقالوا: كنا مسلمين قبلكم!. فقال رسول الله لهم: "يَمْنَعُكُمْ مِنَ الإِسْلاَمِ ثَلاَثٌ: عِبَادَتُكُمُ الصَّلِيبَ، وَأَكْلِكُمْ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ, وَزَعْمُكُمْ أَنَّ لِلِّهِ وَلَدًا").
فهذه أمور ثلاثة حرفتموها في الإنجيل، ولم تُسْلِموا فيها لله رب العالمين, ولا يستقيم أن تُطْلِقوا على أنفسكم: "مسلمين". قبل أن تتركوا هذا الاعتقاد الفاسد.
ويذكر الطبري في "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" الجزء الثالث صفحة 293 بعضا من جوانب الجدال الذي دار بين الرسول الكريم ووفد نجران فيقول: وكثر الجدال بينهم وبين رسول الله, وكثر إلقاء الشبهات والردّ عليها, وكان مما قالوه: ما لك تشتم صاحبنا -يقصدون عيسى - وتقول: إنه عبد الله؟! فقال رسول الله: "أَجَلْ، إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءَ الْبَتُولِ".
ولم يكن هذا انتقاصًا أبدًا من عيسى, بل العبودية لله تشريف، وهو رسول من أُولي العزم من الرسل, وهو كلمة الله ألقاها إلى مريم عليها السلام, والتي نُكَرِّمُهَا أيضًا ونُجِلُّهَا, وننفى عنها أي شبهة سوء, فنقول: إنها مريم العذراء البتول.
ويكمل ابن القيم في "زاد السعادة" الجزء الثالث صفحة 549لكن وفد نجران لم يتنازلوا عن هذا الاعتقاد؛ فغضبوا من وصف عيسى بالبشرية والعبودية, وقالوا: هل رأيت إنسانًا قَطُّ من غير أب؟! فإن كنتَ صادقًا فأَرِنا مثله. فقال لهم رسول الله: "ما عندي شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يُقال في عيسى".
فأصبح الغد، وقد أنزل الله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 59-61].
ووصلت المحاورة إلى طريق مسدود؛ ومن ثَمَّ دعاهم رسول الله إلى المباهلة، ولكنهم رفضوا لعلمهم أنه نبي مرسل -كما أشرنا من قبل- فصالحَهم رسول الله على الجزية، بعدما تحمَّل كِبْرَهم وإعراضهم؛ رغم أنهم الذين جاءوا للصلح، وأنهم ليسوا أهل قوةٍ، ولو شاء الرسول أن يحاربهم لأرسل إليهم جيشًا كبيرًا؛ ولكن رسول الله يريد إرساء قواعد السلام بين المسلمين وسائر الأمم، القريب منها والبعيد.
فكتب رسول الله كتابًا لأهل نجران: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِلأسْقُف أَبِي الْحَارِثِ، وَأَسَاقِفَةِ نَجْرَانَ، وَكَهَنَتِهِمْ، وَرُهْبَانِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ جِوَارُ اللهِ وَرَسُولِهِ، لا يُغَيَّرُ أُسقفٌ مِنْ أسقفَتِهِ، وَلا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَلا كَاهِنٌ مِنْ كَهَانَتِهِ، وَلا يُغَيَّرُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَلا سُلْطَانهُمْ، وَلا مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، جِوَارُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَبَدًا مَا أَصْلَحُوا وَنَصَحُوا عَلَيْهِمْ غَيْر مُبْتَلَيْنَ بِظُلْمٍ وَلا ظَالِمِينَ"(ابن كثير: السيرة النبوية 4/106، والبداية والنهاية 5/55، وابن القيم: زاد المعاد 3/549).
وفي هذا العهد من التسامح والإنصاف ما فيه، كما طلب وفد نجران من رسول الله أن يبعث معهم رجلاً أمينًا ليأخذ منهم الجزية, فقال رسول الله: "لأبْعَثَنَّ معكم رجلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٌ". فاستشرف لهذه المكانة أصحاب الرسول, فقال رسول الله: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ". فلما قام, قال رسول الله: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ" وقد أورد هذا الحديث البخاري في كتاب المغازي , باب قصة أهل نجران. كما ذكره مسلم في كتاب فضائل الصحابة, باب فضائل سيدنا أبي عيبيدة بن الجراح. وفي ذلك دلالة على أن رسول الله قد وضع المعاهدة موضع التنفيذ، وأنه لا يكتب المعاهدات لينقضها على عكس الكثيرين من الأمم القوية غير المسلمة، ولقد ظلَّ ذلك العهد قائمًا، لم ينقضه أحد، وظلَّت العلاقات طيبة بين أهل نجران والمدينة المنورة حتى وفاة الرسول.
كما عاهد رسول الله نصارى نجران عاهد نصارى جرباء وأَذْرُح؛ فيقول ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/290 ) فقد جاء في كتاب رسول الله لهم: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لأَهْلِ أَذْرُح؛ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ وَمُحَمَّدٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةُ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيِّبَةً، وَاللهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنُّصْحِ وَالإِحْسَانِ لِلْمُسْلِمِينَ" كما أورد هذا العهد ابن كثير في السيرة النبوية (4/30).
ونلحظ في هذا العهد أن رسول الله يضمن أمن وسلامة هذه القبائل مقابل مبلغ زهيد من المال (الجزية) ويبدو أن الهدف الأساسي من هذه المعاهدات التي تؤمن النصارى إنما تنبعث من حرص الرسول الكريم على أهل الكتاب وحمايتهم إيمانا منه بحرية العبادة والدين لكل الناس , كما أن هذا تأمين أيضا لحياة المسلمين مع جيرانهم , وحفاظا على أموالهم ومعتقداتهم, كما أنه يضرب المثل لمن يأتي من بعده في معاملة أهل الكتاب.
أمَّا معاهدته مع نصارى أيْلة – أورد ذكرها البيهقي في "السنن الكبرى" (9/185) - فجاءت بعد عفو رسول الله ومعاملته الكريمة لنصارى دومة الجندل؛ حيث قدم (يُحَنَّة بن رؤبة) ملك أَيْلة (هي قرية أم الرشراش المصرية على ساحل البحر الأحمر، والتي يحتلها اليهود، وسمَّوها: إيلات) وما حولها -وكان نصرانيًّا- على رسول الله وهو في تبوك، وهو ما رواه جابر: رأيت يُحَنَّة بن رؤبة يوم أتى النبيَّ وعليه صليب من ذهب وهو معقود الناصية، فلمَّا رأى النبيَّ كفَّر، وأومأ برأسه (أي: طأطأ رأسه خضوعًا ووضع يده على صدره)، فأومأ إليه النبي: "ارْفَعْ رَأْسَكَ". وصالحه يومئذٍ، وكساه بُردًا يمانيًّا.
ولعلَّ حسن استقبال النبي ليُحَنَّة ليؤكِّد على رغبته في إبرام الصلح بالشكل الذي يحفظ كرامة الآخر؛ فقد جاء الرجل مرتديًا صليبًا، فلم يعنفه رسول الله ، وليعلم -أيضًا- أن الصلح مع المسلمين الأقوياء المنتصرين على الروم ليس مذلَّةً، بل هو عهد صادق مع قوم أوفياء يحترمون الآخر.
|
|
|
|