قابلتها بعد سنوات فراق فنظرت إليَّ ونظرت إليها ثم انصرفنا فكانت هذه الأبيات :
********************************
ها أنا ذا أراك بعـــــــــد سنيني * * * * * بعد ما ذاب في فؤادي حنيني .
بعد ما جف نبعي وصـــــــارت * * * * جنةُ القلب مقفرات العـــــــــيونِ .
واستحالت زهور شوقي شوكا * * * * وابتسامات روحي استحالت أنيني .
ها أنا ذا أراك يا من هـــــواها * * * * ملأ القلب بالـــــــــــهوى والحنينِ .
كان ليلي يمر دهرا طـــــويلا * * * * في انتظارٍ للقـــــياك كالياسَمينِ .
كنت أشتاق للصباح جمـــــيلا * * * * مشرقا لا يحين حتــــــــى تحيني .
كنت أعدو -بأقدام طفل صغيرٍ * * * * نحو حلواه - نحو أعلى عيونِ .
للورود التي تستقي من عيونٍ * * * * نورها والعبيرَ من ذا الجبينِ .
ها أنا ذا بَعدَ بُعدٍ طويـــــــــل * * * * ألتقيك لكن كغيــــــــــــــم حزينِ .
يُهطِلُ القطرَ في صحارٍ سباخٍ * * * * ليس تنـبت إلا بشوك الأنينِ .
ها أنا ذا أراك دون ســـــــلامٍ * * * * والفؤادُ الخَفوقُ في ذا السكونِ .
ها أنا ذا أراكِ لكن عـــــيوني * * * * ساكنــــــــــاتٌ ذابلاتُ الجــفونِ .
دون شوقٍ ودون نبــض فؤادٍ * * * * بعد ما جف في فؤادي معيني .