اسمحلي يا أستاذي الكريم مصطفى كامل أن أقتبس من كلماتك ما أزين بها خاطرتي فأنت من علمتني معنى كلمة وطن واسمح لي أن أقص عليك قصة حدثت لي وعبرت يوما شارع ذكرياتي وهي كالآتي في يوم من الأيام دخلت حجرتي وبحثت بين دفاتري فوجدت دفتر من ضمن الدفاتر قد وضعته بعيدا منذ مدة وقد علاه التراب واصفرت أوراقه فسألت نفسي ما هذا الدفتر ومتى ولماذا وضعته هكذا وشعرت بحنين إلى الدفتر وفتحته لأقرأ ما فيه فوجدت صفحة من بين الصفحات قد كتبت فيها خاطرة بعنوان لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا فدهشت فقد كتبت هذا منذ مدة فاسترسلت وقرأت وأرجو أن تسمعها ويسمعها كل من يحب الوطن ويخلص له ولكي أطمئنك أن مصر لن تموت فإن مصر مازالت بخير وستقصي الظلم عنها قريبا وهذه هي الخاطرة لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا فأنا لم أجد وطنا دافئ وأما حنون إلا فيك فكم لعبت في شوارعك ومنازلك ومدارسك وحدائقك ومتنزهاتك وقد تربيت وكبرت ونشأت وترعرعت فيك فأنت سكني وراحتي وأمي وصدري الحنون كم آمل يا مصر أن تتعافي قريبا وتقصي الظلم عنك فلقد قمنا بثورة على الظلم وكم كنت أتمنى أن أقدم لكي روحي ودمي وأصبح شهيدة تزفني الملائكة كعروس للسماء ولكن لم يقدر لي الله المشاركة على الإطلاق وعلى الرغم أنني لم أشارك في الثورة إلا أنني مؤمنة تماما بها فنم وارقد بسلام يا أستاذي فهناك من سيكمل المسيرة وسنظل نجاهد جميعا حتى النصر فاسعد واهنأفي قبرك لعلك من أهل الجنة واطمئن فقد تركت خلفك رجالا تحب مصر وتخلص لها وثق أولا وأخيرا بأن الله لا يقبل أن تقام دولة الظلم فإن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ولكن أخشى عليك النكسة والتراجع والخزي فمازالت هناك أصوات للباطل تنخر كالسوس في جسد الأمة أخشى يا مصر أن تصدقي هؤلاء الأفاكين الكذابين لا تدعيهم يا مصر يخبروك بأنني متمرد خان الأمانة فأنا مصرية حتى النخاع فأنا بنت بطنك وابن بطنك من أقال ومن أقام ومن أقر ومن نهى فكم تمنيت أن تثوري تثأري فأنا من عانيت ما عانيت من ذل وظلم وقهر ولكن كلي ثقة أن النصر قادم فأنا أعلم تماما أن دولة الظلم سيهدمها الله بحوله وقوته وسينصر الحق فإن الله هو الحق وأرجو أن تتابعو البقية
لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا
نعم لقد كانت فرحة عارمة بالنصر فقد استنشقنا نسيم الحرية بعد عناء 30 سنة غير 18 يوم جهاد ونضال وعناء فقد عانينا الويلات والآلام من تلك السلطة الغاشمة الظالمة ونزفنا دماء شهدائنا وأنا أقول لهم الآن عذرا عفوا سامحونا لأننا تركناكم تعانوا وحدكم وتركنا واجبنا ووقفنا متفرجين