وعاد الجميع أخر المطاف
قريري العين لديارهم عداي
وطفقت أرنو لركبهم المبتعد
وطفق الفؤاد يرنو لما بين يداى
حيث هنالك الألم مجسما
وحيث المرارة مذ صباي حتي غداي
فقلت وقد إختفي الركب و الدمع يأبي أن يسيل
متي يحين أوان ألامي في الرحيل؟
ومتي يودع الأسي ملامحي ،
ومتي يجد الفرح إلي قلبي سبيل؟
عاد الجميع وتركوني فريسة ،
عادوا وتركوني للشقاء قتيل.
عادوا وقد سمعوا أناتي حينا
وعادوا وقد نسوا بعد قليل.
وتساءلت وقد رأيت بالسماء الهلال
متي ينتهى شهر الآلام
وهل ُقدر لي ألا أري الفجر ،
وأظل أرسف في قيد الظلام؟
عاد الجميع و أنفذ الدهر السهام
وتهاوت علي قلبي النصال
لم عدتم ؟ أجيبوني !
فقد فاق الأنين كل إحتمال.
فحين تحين ظلماء الليالي، يفيض
الوسن علي الجفون وهو عليَ عسير
تأبي مقلتي عن الدمع أن تفيض
ويظل فؤادي بالأحزان سكير.
عاد الجميع والنسمات تحمل الضحكات
ولم أجد غير الأسي سمير .
فما أعذب الضحكات ، إلا ان
ضحك المرارة يبقى عن البكاء مرير
خرجت الآهات رغما عني ثوائر
ولم يسمعوا وكنت لتعاطفهم جدير
ما أقسو أن تكون للعطف متعطشا
وتجد أليم التجاهل وتظل منكسرا .
عدتم وشغف الحياة يملؤكم ،
وعُدت وكان خوفها لي منتظرا.
عدتم حين آن أوان عودتكم .
وعُدت بعدما أمسي الأمل منفطرا .
عدتم وظللت للتفكير قاصد
فكيف يكون حالي في لقائنا القادم؟
فهل أظل في الظلام مقيد ؟
و يظل وجهي للأسى كاظم ؟
شاعر بأن روحي تعاني دواراً
وأني علي إثره ساقط بغير قائم
عاد الجميع و قد تغيرت
النفوس عادوا وقد لا يرجعون
الكل مفارق لا يبالى بالبلاء
فقط ذواتهم هي ما يرون
فإن لم اجد معكم السكون
وإن لم تكونوا مهتمين من سيكون؟!
قهرني الضعف. وجثم الحزن
علي صدري ،لم أجد منه مفر
وساد صمت صاخب ، ومرارة
الهزيمة في فمي كطعام سقر
واهن قلبي ، ضعيفة عزيمتي
بلا أدني أمل في تفادي كبوتي
وطفقت أفكر للمرة الثانية
لعلي أجد تلك الكرة ضالتي
عاد الجميع بلا أوبة ،
سأظل بإنتظارهم أعد الثواني
أعدها حتي يجف الحلق ،
أعدها حتى يفنى كياني
لم عدتم ؟ أجيبوني !
فأنا في بحر المآسي أعاني .