وقال لها : 2
وقال لها : وهل لا زلت تستمعين إليَّ
قالت : نعم وكل ثانية من كل دقيقة ، في كل يوم مذ أن استمعت منك لأول مرّة ، ومنذ خمس سنوات . حين أطلقت بذلك اليوم كل كوامن قدرتك على الجذ بِ ، فأتيتُ إليك طائعة" ومُرغمَة" .
طائعة" لأنك سَلَبتني إرادتي ، ومرغمة" لأنك وبصوتك أخَذتَ مني قدرة التقرير وجوهر القرار ، وجعلت مني شبحا" يتبعك أنىَّ ذَهّبتَ ، وخيالا" يشاطركَ الحركة والسكون أينما حللت ، فأضَعتَني ، وأضعتُ أنا نفسي .
قال لها : أعجَزَني سِحرُ بيانكِ حتى وصلتُ لمُسائلةِ نفسي ، متى سأتعلم نظم الكلام ، ومتى سأعرف انتقاء الحرف كي أقولها ردا" على بوح امرأة وخفقات قلب امرأة ، وتلاحق أنفاس امرأة ، وشغف امرأة ، وَلَهَت ، فاختلط عندها الحب بالشوق ، والشوق بالهيام ، والهيام بالرغبة ، لينتج عن ذلك عطر فريد مليء بالوجد لا يعرف عَبِقه إلا أنا ، عطرٌ عنوانه لا زال هنالك امرأة تعيش الحب .
قالت : أمرَضتني والله يا رجل ، بحب ملؤه الجنون ، ونبض متسارع لدرجة اللهفة ، واشتياق ، وانتظار ، ودموع .
قال لها : وأنت أيضا"قد أعييتني من طيلة انتظاري لك ، وترقبي لقدومك ، واحتساب كل ثانية تمر في عمري ، دون أن تكوني أمامي عمرا" لا فائدة فيه طويل .
قالت له وهل علمت ؟ قتل الأمريكان أسامة بن لادن ، وهناك صدامات بين الأقباط والمسلمين بمصر وفي لبنان لم يأت بعدُ ، رئيسا" لوزراء جديد .
قال لها : أما الشهيد فذاك يوم عرسه ، وخير له أن يلقى ربه راضيا" مرضيا" ، من أن تهينه الكلاب . أما في مصر فليزمهم تعلم التسامح وتفهم الآخر وتقديره ، وفي لبنان لآ يعجبني فيه إلا نساؤه ، غّنّجٌ ودلال وقدرة على الأسر كبيرة .
قال له : وماذا عني ؟
أجابها : أما أنت ، فلقد ازددت عن نساء لبنان في قدرتك على سحب غطاء التعقل والحِلم عن فكري ، فأصبحت رجلا" وليس من الرجال . لكني ومع ذلك رضيتُ ، لأني شعرت ولمرة واحدة أني عدت إنسان ، يعرف قيمة امرأة ملئت كيانه . ولا أحلى من ذلك الشعور الذي أحيا فيه رؤية كل الحب والرغبة والرضا والقبول من خلالك أنت ، وأنت وحدك .
قالت : أنا أكثر .
قال وكيف :
قالت وهل يستطيع أن يتحدث من امتلأ فمه بالماء .
قال :أفصحي .
قالت : أنا لم أعد أحتمل اغترابك في بلاد بعيدة عن روحي وعن جسدي .
قال : ألهذا الحد ؟
قالت : ألم أقل لك في يوم أمس . أكثر وأكثر .
قال بلى .
قالت : وأعيدها اليوم حتى تعيشها . مضيفة عليها أ كثر
قال لها : أطلنا الحديث اليوم . في أمان الله .
قالت : أريد ، أبوح لك بسر يعيش في قلبي وتداعب أحرفه نفسي ، وينساب من خلاله خيالي .
قال : لا زلت مستمعا" .
قالت : أحبك وما أحببت قبلك ، ولن أعشق غيرك بعدك .
أحمد عاصم آقبيق
10/05/2011م