**¨¨ كــبـــريــــاء قـــلــــم ¨¨**
وحدي أستند مقعدي
تحت ضوء خافت لمصباح مكتبي
والمطر يرشق الزجاج
ويعزف أنشودة ليله مطراء
قطرات المطر تطرق النوافذ و الأبواب
تتسلل عبر الثقوب
لتعبث بجفاف القلوب
غص القلم في دواة الحبر
ثم صرخ مختنقا في وجه البياض
بنبض عابث!!..
* * * *
امتطيت الحرف وسلاحي الصغير
من غمده مسلول
فصرخت:
هيا أيتها الكملةانتفضي من الأكفان
و تمردي
ثوري كالإعصار
وأرعدي
انفجري كالبركان
و اصمدي
فأنت لم تخلقي لتضربي على المعازف
أو لترتدي رداء الفواحش
سأكتب على الورق عبارات لاذعة
كلماتها قنابل وفواصلها ألغام موقوتة
لن أستخدم بهارج البلاغة و البيان
فما أنا بالخنساء ولا فدوى طوقان
أنا فقط
حرف مشتعل
يشعل الفتيل في رماد المشاعر
ويذيب المياه الراكدة في المحاجر
سأقرع بصوت قلمي طبلة الأذن
المختومة بالشمع الأحمر
بكلام لم تلده الأفواه
وما اهتزت به أوتار الحناجر
فأخز الهمم و الضمائر
في صدور صارت أشبه بالمقابر
* * * *
سأقول:
لا ثم لا
ولن أتلحف بالصمت الجبان
وأعدم قلمي في رفوف النسيان
بل ستظل أحرفي مصلوبة
على هاته الجدران
اجلدوني ثمانين جلدة
أو علقوني على حبال المشانق
فلن يكون قلمي إلا بالحق ناطق
* * * *
نحن في زمن الكلمة اتهمت
وحوصرت و أبيدت..
وفي قلم عربي أو أعجمي
من الرفات بعثت
أيا أيتها الأرض الطيبة
أنبتي أقلاما نابضة
تنطق بالكلمة الصادقة
فإن مات قلمي
خلفته أقلام
و إن ضاعت صرختي
تعالت صرخات أقوام..