طائر الجنون
مثلما كل شئ فى الحياة سائر الى زوال
زال جنونى .
رحل طائره عنى .
غادر أجوائى وحدود عالمى
دون أن أعرف متجهه . عاد لى وعيى
لا أدرى ماذا أقول ؟
وما جدوى اى تبرير أو شرح
الا مضاعفة الوجع ومعاناتة من جديد
قصتى معكِ
تلك القصة المملة المضجرة
التى لا أعرف أبدا كيف ومتى ولماذا وقعت ؟
أتذكرها أنا فأغرق فى بحر من عرق الخجل
وأتساءل والأسف يعصرنى
كيف حدثت ؟
أين كنت وكان عقلى ؟
كيف تركت العنان للمشاعر تقودنى لقصة يأبى أى عاقل أن يصدقها ؟
كانت لحظة جنون خاطفة
مثل خفقة قلب عاشق يصعب امساكها
مثل ومضة برق يصعب التقاطها .
آه .
لاأدرى حتى الآن كيف احتوتنى ؟
كيف قطعت بى تلك الرحلة الطويلة ؟
كيف آسرت بى من الوعى إلى اللاوعى فى لمح البصر ؟
لكنها
مثلما كانت مبهرة .
مضت مبهرة
كان يجب أن تنتهى وأنتهت .
تلاشت منى مثلما البرق يتلاشى تاركة فى الحلق غصة بكاء .
وفى حنايا الذاكرة بصمة عار يستحيل أن تمحوها الأيام
الآن ..
أتوارا أنا منكِ خجلا . ومنى .
أغرب من أمام أى رجل يصادقنى لا أواجه نفسى .
فلا أعرف أبرر له ماحدث
كأنى كنت غارق فى أعماق الغيبوبة وأفقت
قصتى معكِ
آه . آه
كم تشبه رواية هندية ساذجة
كيف غافلت حراسة عقلى واندفعت بهذا العبط
انتقل من أمام شاشة السينما الى داخلها ؟
أتحول من خانة العقلاء الى خانة البلهاء فى لحظة ؟
العجيب الذى يدعو للسخرية ويزيد غزارة عرق خجلى .
أنى ذات يوم تصورت أن قصتى معكِ ستبقى أبد الدهر
ويضرب بها المثل بين العاشقين ..
تصورى
تصورت كاتبا يأتى بعدنا بقرون ويسجلها .
يحكى عنا ويكتب .
فى أواخر القرن العشرين
عاش شاعران قصة حب رائعة فى زمان ردئ .
كان يكتبان سطورهما بصفاء الروح .
بخلاصة النفس ولا تعكس مرآة صفحاتهما الا وجه النقاء والصدق .
كان كل منهما مبرر الوجود للآخر
دمعته وسعادته .
راحته ووجعه .
شرود وتوهج الأفكار فى ذهنه
وبرغم حبهما الجنونى كانا يتحاشيان اللقاء ..
وإذاا إلتقيا صدفة اهدرا الفرصة
وخنقا كلمات البوح الرقيقة بحبال الصمت القاسية .
كان بحر عشقهما زاخرا يغرى .
ولهيب الشوق يلج .
لكن .
ما لامست اقدامهما موجة من موجاته العاتيه
وافترقا كأنهما قد التقيا فى مفترق طرق
هو يسير فى اتجاه
0 وهى فى اتجاه مغاير .
وانتهت حكايتهما
دون أن يعرف هو أو هى أين كان الخطأ..
حقا أسألك
أين كان الخطأ
هل كان فى الافتراق ..
أم كان فى اللقاء ؟