وما أتمناه حقيقةً ألا يبتعد الدكتور الكبير غسان عن المسابقة هذه التي تهتم بالشعر الشعبي لأنه مع احترامي للشعر الفصيح سيفتقد الوهج ونفتقد نحن الشعراء الشعبيين وجود الأكاديمي المبدع صاحب النظرة الكبيرة والمتقنة في قراءة أجزاء النص، ومما زاد العقل تفكيراً والقلب عاطفة أنني قبل أيام قلائل "شاورته" في نصوص لي وكتب نقداً جميلاً معبراً، وأظهر بعض الأخطاء التي اتفقت مع بعضها فيها فيما يخص المعاني، وكنت قبل ذلك قد أرسلت له رسالة على إثر اتصال هاتفي، ورغم أني كتبت له رأياً مبتهجاً به ورغم شكر النبيل إلا أنه لم يجامل في نقده للقصائد إياها، إذ كان صادقاً مع نفسه على الأقل وكتب ما يراه، وهذا مايحدث في البرنامج المليوني الآن فهو أحد الذين لايجاملون ليس مُطلقاً ولكن بقلة وندرة من خلال مايطرحه الشعراء من نصوص..ومن يتفوه بضرورة إبعاد الحسن عن المسابقة هو جاهل بكل أساسات النقد والأدب، فوجود الأكاديمي الأردني والذي لاينفصل عن البيئة البدوية من خلال بلده أو البلد الذي يقيم فيه هو إضافة لبرنامج شعري شعبي وفق حدود تشمل دول المنطقة والخليج، فحاجة البرنامج لهذه الأقمار المضيئة هو إضافة كبيرة للشعر الشعبي وللشعراء على حد ٍ سواء. وحقيقةً رغم أني أرى أن التعصبات والجمهور الكريم في المسرح قد تؤثر إلا أني مؤمن بأن هذا الرجل أكبر من محاولة جره إلى وحل القبيلة والتعصب الأعمى، فكما يقول على ما اعتقد أبراهام لوك: هناك ضوء في آخر النفق..وللأمانة هذا لاينفي ثقافة المسعودي وسليقة السعيد وذكاء العميمي، لكن من الظلم إبعاد هذا الكهل المبدع، ومن الخسارة أن ينحو للشعر الفصيح ويترك الشعبي ولجنته وبرنامجه بِلا ربّان يدير دفة النقد، هذا إذا وضعنا في الاعتبار أن برنامج الفصيح"أمير الشعراء" لن يلقى وفق آراء الكثير ذلك الوهج الذي لقاه الشعبي ..للأسف طبعاً!. الدكتور غسّان من خلال التقصي لأعماله هو رجل أدب من الدرجة الأولى فله ندوات دولية وكتب ومؤلفات ودراسات وأطروحات بعضها رأى النور وله كتاب عن الشعر الشعبي يتناول فيه بدقة روح الشعر ومضمونه وقالبه وأشكاله، وإن كنت لم أرى الكتاب لكنني تصفحت بعضاً مما فيه من خلال إحدى المواقع، وله على ما أذكر دراسات تهتم باللهجات الشعبية في بعض دول الخليج وهو من بيئة وإن كانت أكثر تحضراً إلا أنك لاتستطيع فصلها عن شعبوية اللغة ولغة الشعب والصحراء.
كثيراً ماكنت أسمع من الأخوة الشعراء أنهم لن يشاركوا في أي نسخة أخرى للبرنامج إن لم يكن الحسن حاضراً وقائداً للنقد في لجنة البرنامج، وهذا طبعاً هو الصحيح والقول والرأي الحق، إلا إذا حدث العكس فهو الخسارة الكبرى للشعراء وللحسن على حد ٍ سواء.
مع كامل التحية والتقدير للجميع.