أولا : الغضب و عكسه الحِلم في اللغة .
الغضب: وهو غليان دم القلب بطلب الانتقام والتشفي.
وعكسه الحِلم .
معنى الحِلم في اللغة : الأناة والعقل والتثبت.
المقصود به: ضبط النفس عند الغضب .. وكفها عن مقابلة الإساءة بالإساءة.
أمور تنافي الحلم :
العجلة : استعجال الأشياء قبل أوانها.
الطيش : خفة النفس وتغلب العاطفة على العقل.
سرعة الغضب : فقدان السيطرة على النفس لأتفه الأسباب.
و هناك أمور يعتقد أنها من الحلم وهي ليست كذلك :
كالتباطؤ والكسل .. والتواني والإهمال .. والبلادة وفقد الإحساس.
فالحلم فضيلة بين النقصين :
فهو أناة : بين التسرع والإهمال أو التواني.
وضبط للنفس : بين الغضب وبلادة الطبع.
ورزانة : بين الطيش وجمود الإحساس.
كما في قوله تعالى :
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
فاحتمال الأذى هنا يمكن تسميته حلماً أو صبراً.
وفي قوله تعالى :
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}
فترك العقوبة هنا يمكن تسميته حلماً أو صبراً.
أنواع البشر في الغضب والفيء :
الناس من حيث سرعة الغضب والفيء أربعة أصناف:
الصنف الأول : بطيء الغضب سريع الفيء.
الصنف الثاني : سريع الغضب سريع الفيء.
الصنف الثالث : سريع الغضب بطيء الفيء.
الصنف الرابع : بطيء الغضب بطيء الفيء.
الغضب المحمود والمذموم :
الغضب غريزة من الغرائز المتأصلة في البشر للقيام بوظائف ومهام معينة ..
وهو كغيره من الغرائز المطلوب فيه الاعتدال .. لا إفراط ولا تفريط.
فالتفريط يؤدي إلى الذلة والمهانة والجبن والخور والبلادة والدياثة
والإفراط فيه يؤدي إلى التهور والشراسة، والغلظة والوقاحة.
لذلك فالغضب ليس كله مذموماً .. بل منه المحمود
وذلك عند انتهاك محارم الله .
وفي الهدي النبوي نجد الأدلة لذلك
عن عائشة رضي الله عنها :
( وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله ) .
وقال علي رضي الله عنه :
( كان رسول الله لا يغضب للدنيا .. فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد .. ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ) .
ولما كان الشيطان هو سبب إثارة الغضب
فقد كفى الله نبيه شر الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بالخير.