دارت في رأسه الذكريات بسرعة وتذكر ذلك اليوم الذي قتلت فيه أمه واليوم الذي دخلت فيه المستشفى وماتت واليوم الذي أدرك فيه الحقيقة حيث كان عند عمته وأصر أن يجلس هناك ولا يعود وكان وقتها بدأ يفهم ويدرك الأشياء ورغم أنه قد خطر على باله بعد أن أدرك ماذا تعني كلمة خائنة وكان المشهد يتردد على ذهنه كثيرا وترن الكلمة في أذنه لكنه كان يستبعد ذلك فلا يوجد أحد أبدا يتخيل أن أمه خائنة خائنة ماذا كانت تعلمه إذا ولماذا علمته الشرف والعفة والأخلاق كيف تكون رمز الطهر خائنة لا يصدق لقد عادى أبوه لأنه يرى أنها مظلومة وكيف يثق بامرأة إذا إذا كانت أمه خائنة لكن أباه حين عانده ولم يرضى أن يأتي معه قال له أتظن أنها قديسة أتظن أنها الأم المثالية إنها بالفعل خانتني لكنها هي التي طلبت مني ألا أقول لك لأنها تابت وعادت إلى رشدها وتتمنى أن تظل في نظرك الأم العفيفة الطاهرة وأخفيت ذلك عنك ليس رضوخا لرغبتها فقط بل حرصا على مشاعرك ولكي تظل كما كانت في نظرك ولأنها كانت يوما زوجتي ولأنها انتقلت إلى ربها كنت أرى نظرات الاتهام والكراهية في عينيك تمزقني وتقتلني بالبطيء وأنا أحتمل وأقول أصمت تحمل غدا سيكبر ويفهم على الأقل يقدر جميلي وما أفعله من أجلك لكنني لست الفك المفترس لست الذئب الذي التهمها وحرمك منها لست القاتل السفاح نعم خانتني ولم تكن تداعب أخوها ولأنها كانت ترتدي ملابس شفافة اشتعلت الغيرة في صدري فأطلقت تلك الرصاصات الطائشة رحمها الله وغفر لها أنا أبوك قل لي ماذا قصرت في حقك هل كان بيدي طريقة كي أعوضك وأعتذر لك وأمحو وأخفف عنك آلام اليتم ولم أفعلها صارحني كم مرة اعتذرت لك يا لك من ولد عاق قاسي ناكر الجميل وإن كنت قد عنفتك أو قسوت عليك أحيانا وضربتك فهذا لكي أقومك وأربيك ولكي أحاول أيضا ألا أخسرك لأثبت لك أني أحبك أني أريدك وإن كنت قد أوجعتك وقتها سامحني سأتركك تفكر وسأنتظر الرد كان الولد ينظر إلى الأرض خجلا وهو يبكي ونزلت تلك الكلمات عليه كالصاعقة بل كطلقات الرصاص ليته رآها وأدرك أنها خائنة ليته لم يفاجأ بمجيء أبيه ويتعثر والله لو رآها لقتلها ودفنها وما أعطاها فرصة الاعتذار فإن هذا الذنب لا يغتفر تذكر كل ذلك وهو جالس القرفصاء يفترش الأرض في غرفة السجن شبه المظلمة وهو يبكي ويقول آه متى سيفك أسري من هذه الدنيا لو أنني أستطيع أن أخرج لكي أنهي حسابي مع ابن الكلب الذي خانت أمي أبي معه فهو مازال على قيد الحياة أريد أن أشفي غليلي وأنتقم لشرف أبي وشرف أمي وبعدها أموت إني متضايق أريد أن أثأر وأنتقم لشرف العائلة أريد أن أجد هذا السافل لن أترك ثأري وشرفي
إن كانت أمي تستحق أن تموت مرة فهو يستحق أن يموت ألف مرة فقد تابت أمي مع أني لا أرى أن ذنبا مثل هذا يغتفر ولكنه لوثها وغواها وأعتقد أن هذا أبسط هدية أقدمها لأبي رحمه الله انتظر أباك رحمه الله هل مات أبوك أيضا نعم لقد ذهبت أنا وعمتي نستسمحه في اليوم التالي ويا ليتني خرجت وراءه لكني وقتها كنت متعب نفسيا وجسديا كنت أريد أن أجلس وقت طويل مع نفسي لكي أدرك ما حدث وأتحدث معها كثيرا ليتني لم أفكر ثانية ولم أتأخر لحظة لكن هكذا شاء القدر فقلت إنها إرادة الله دخلت عليه فوجدته مستلقي على الأريكة وجسده متخشب فأسرعت نحوه وقلت أبي أبي قم يا أبي لقد جئت لأستسمحك جئت لكي نرمم علاقتنا ونفتح صفحة جديدة قم معي يا أبي هل تتذكر حين كنت تلعب معي هل تذكر لعبة عسكر وحرميه وفتحي يا وردة وأغنية العصفورة جمعت قش قشة وقشة بنت العش والألعاب والدمى هل تذكر الدميتين المفضلتين لدي بابا يا بابا قم يا أبي أحاول أن أجذبه لكي ينهض وأحركه ولا حياة لمن تنادي وعندما أدركت لا بابا لا ليس أنت أيضا لا تتركني أنا مصدقت أخيرا هنتصالح وألاقي أب يضمني ويحتويني أنا محتاج لك ليه هتسيبني أنا بحبك بس كنت مخبي عليك عارف أمبارح افتكرت لما جبتلي كرة في العيد وأولاد عمي كانوا عيزين زيها وأنا عيطت عشان كانوا هيخدوها وأنت وعمو نزلتوا جبتوا زيها لكل واحد كرة قبل ميمشوا بابا يا بابا طب رد علي طب فاكر لما كنا بنلعب وأنا زعلت عشان مكسب تش كان دور شطرنج باين طب أنت ليه مش بترد علي وحين تأكدت ووجدت أنه ليس هناك أمل لااااااااا مش ممكن