صرخة شعب أو ثورة شعب
في احدى المستشفيات وفي إحدى غرف الانعاش تقابل ثلاثة: مصاب بين الحياة والموت‘ ومنتحر يعاني من اكتئاب حاد وميول انتحارية بل إن كلهم يعانون من الاكتئاب، ومدمن مخدرات أخذ جرعة زائدة محاولا الانتحار أيضا اعتراضا على حياته؛ في غرفة يسودها الصمت والظلام في سكون الليل ينظر كل منهم إلى المجهول وقد تتلاقى أعينهم للحظات يقول أحدهم: لااا أنا لن أسكت أنا لابد أن أتكلم، والآخر يقول: الكلام والصمت عندي سواء فإنني أفضل الموت! لقد فقدت عيناي وأصبحت كفيف فماذا بعد وماذا أقدم أكثر من ذلك كي أحصل على حقوقي، والثالث يقول: أنا قد أتكلم ولكن هل سيعوضوني ويواسوني ويعطوني حقي ويحترموني كمواطن شريف ماذا جنيت كنت أطالب بحقي فقط دعني وشأني الآن حتى التعويض لم يعد مجزي بالنسبة لي فهل أتكلم أملا أم أسكت ألما، فقال: الأول أعتقد أنه لم يعد مكانا للصمت بيننا فإن الصمت تخاذل! أنا سأعرف نفسي وأقص قصتي: أنا مواطن من الطبقة المتوسطة أو الكادحة كما يسمونها، لكن كنا نعيش عيشة مرتاحة بمعنى أن كل منا طلباته مجابة وكان أبي يبذل كل ما في وسعه في سبيل اسعادنا، وكنت أصغر اخوتي كنا خمسة إخوة أكبرنا تخرج من كلية طب وأصغرهم أنا في السنة الأولى كلية تجارة؛ أمي توفت في فترة حرجة من عمري كانت شقيقتي الكبرى في السنة النهائية في الكلية أي سنة الامتياز وكنت في الثانوية العامة في فترة الامتحانات ولم أستطع دخول الامتحانات مررت بمرحلة اكتئاب لكن كل الأسرة احتوت الموقف واستشارت الأخصئيين النفسانيين سواء أطباء أم أساتذة علم نفس لأني شخصية حساسة كان الموضوع أزمة بالنسبة لي.
وأصبح موت أمي جرح يصرخ من حين إلى آخر! وقدمت اعتذار عن حضور الامتحان وقرر أبي حتى لا تضيع السنة علي أن أحضر الامتحانات في دور أغسطس حاولت الرفض واقترحت أن أعيد السنة، رفض أبي وقال: أنت شاطر وذكي وتستطيع أن تجتاز حتى لو لم تحصل على مجموع فليس هناك مشكلة أنت معذور ولا تهتم سأدخلك جامعة خاصة، فقلت لا يا أبي نحن لن نستطيع دفع المصاريف سيكون حمل عليك يا أبي، فقال: لا عليك، واجتزت الامتحانات وحصلت على 77% الحمدلله وقتها كنت أستطيع دخول جامعة حكومية وقررت أن أدخل كلية تجارة لأني كنت أحلم أن أقوم بعمل مشروع؛ وبارك لي وهنأني اخوتي وكل العائلة حتى عماتي وخالاتي وأعمامي وخالي وأعطاني أبي مكافأة وأثنى على مجهودي وشكرني وقال أنه لولا الظروف لدخلت كلية من كليات القمة فأنا أعلم ذلك، وقال: عاهدني أن تتفوق في الكلية واقترح أن نذهب في نزهة إلى الإسكندرية يومين، ومر الوقت وانتهت إجازة الصيف وعدنا للدراسة ومر وقت حتى كونت أصدقاء لكن للأسف كان معظمهم أصدقاء سوء كانوا من أسر بسيطة استغلوهم أحد العصابات في تجارة المخدرات وكان فيهم من يتعاطى أيضا وكانوا يقولون لذويهم أنهم يعملون لمساعدة أنفسهم عند تجار وأصحاب شركات وكان هذا ما يذاع عندنا في الكلية لذا تعرفت عليهم أملا في أن أجد وظيفة وأتدرب وبعد أن وطدت علاقتي بهم كلمتهم في الموضوع.
يتبع