كل ليلة يترقب بزوغ الفجر لتبدأ نفسه رحلة جديدة في مدينة
الضوء وصور الوجوه التي أحبها وألفها
تاركا وراءه مدينة الظلام الكثيف المطبق على النفس كإطباق
جبل ضخم على صدر أعزل معزول
عند أول شعاع للضياء يفرح ...يترنح... يزه...يطير كطائر
جميل ينتظر الصباح حتى يغادر عشه المألوف
يفر من وحشة الصمت العابس ...خوفا من أن يشوه ذاته
البريئة بخواطره الرهيبة وظنونه المعيبة...التي تريد
أن تخدش روح الإنسان البريئ وتجرده من دفئ وجدانه
وتتركه فراغا كالفضاء المخيف
يفر من وحدته القاسية ...المتبجحة ...المتعالية ...يفر
من هواجسه القديمة ...المتعربدة على صفحات ذاكرته
اليتيمة ...ماذا عساه يفعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد أصبحت هاته الهواجس غيمة رمادية خالية من الجمال
تجوب سماء روحه فلا تترك للضوء فسحة للعبور
نفسه ...تعشق الضوء ...تتوق لدفئه ...تفهم همساته
لا تريد أن تغادر مدينة الضوء ...تريد نفسه أن تغرس
كالفسيلة على ضفاف نهر مدينة الضوء
لكن الظلام لا يتركه وشأنه ...فيرمي عليه ملاءة من غيوم
وقطعانا من هموم ...تغطي الأفق البعيد
فتعود نفسه لصمتها الأزلي ...الرهيب ووحدتها المتنكرة
بقناع الخلوة والتأمل ...
في الظلام تتجدد آهاته الباكية ...وتزوره آلامه الشاكية
فيسيل وجدانه في نهر من حمم حارقة ...
يجلس صامتا يلتفت إلى يمينه فيرى فراغا ثم يلتفت
إلى يساره فيرى خرابا ...فتذرف عيناه وتصرخ نفسه
وهي تتألم ...لا أحب الظلام ...لاأحب الظلام