أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,612

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     قاموس النجاح لا يحتوي على كلمتي إذا و لكن      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ > نثريات بلاحدود
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

نثريات بلاحدود المواضيع الأدبية النثرية المنقولة والخواطر المنقولة باللغة الفصحى وسيرة أدباء الفصحى وشعرائها

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-01-2012, 09:06 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

وفي عهد مَن؟ في عهد محمود الثاني الذي فتح الباب للنصارى على مصراعيه، وفي هذه الثورة كان النصارى يهاجرون من بلادهم إلى اليونان للاشتراك في ثورتها ضد الدولة العثمانية، وتسببت تلك الثورة في إضعاف الدولة العثمانية وتنازلها لروسيا عن الكثير من الموانئ والبلاد، وانفصال الشام ومصر تحت حكم محمد علي باشا.

ويتضح أيضًا هذا الدور من ثورات النصارى الدائمة بأرمينيا وجورجيا الذين كانوا يرون دائمًا في الدولة العثمانية عدوًّا أبديًّا يجب التخلص منه.

ويتضح أيضًا هذا الدور في المحافل الماسونية التي دخلت بلاد الإسلام مع الحملة الفرنسية على مصر 1213هـ، حيث كانت معظم هذه المحافل مكوَّنة من النصارى، ومنها خرجت الأفكار العلمانية والقومية، فنجد أن فكرة القومية العربية التي وضعت أصلاً لضرب الولاء والبراء بين المسلمين نشأت ببيروت على يد رجال أمثال بطرس البستاني، وإبراهيم اليازجي، وغيرهم من رجال (النصارى) المشهورين.

إن كان للنصارى دور كبير في سقوط الدولة العثمانية، فإن اليهود هم أصحاب الدور الأكبر والأخبث في تلك المهمة القذرة؛ ذلك لأن النصارى كانوا يعتمدون سياسة الثورة والقوة التي تهدف لتحطيم الدولة عسكريًّا، أما اليهود فقد كانوا يعملون في الخفاء وينخرون في جسد الأمة كالسوس، يقفون بالمرصاد أمام محاولات الإحياء والصحوة، ويروجون لكل المنظمات والأفكار الهدَّامة التي من شأنها على المدى البعيد أن تقوض هذا الملك الكبير، هذا مع كبير الجميل الذي قام به العثمانيون تجاه اليهود؛ ذلك لأنه في عهد سليمان القانوني المتوفى سنة 974هـ/1566م، وقعت محنة محاكم التفتيش بالأندلس للمسلمين واليهود..

وتشرد من اليهود مئات الألوف، وهاموا على وجوههم، ورفضت كل البلاد استقبالهم لسابق سوء صنيعهم وسمعتهم الشهيرة في الفساد والشر، وكان سليمان متوجًا من امرأة يهودية كالأفعى اسمها (روكسلان) ظلت تستعطف سليمان ليتقبل اليهود ببلاده، حتى وافق وأذن لهم بالاستيطان بالبلاد الثمانية فاستوطنوا الأناضول خاصة (إزمير، سلانيك، أدرنة) وتمتعوا بقدر كبير من الاستقلال الذاتي، وتولوا المناصب واقتنوا الثروات وعاشوا في حرية ورفاهية تامة، فماذا كان رد فعلهم؟ وكيف تعاملوا مع دولتهم ومجتمعهم؟

أخذ اليهود في إنشاء جماعة خاصة بهم غرضها إفساد عقائد المسمين والدعوة لتجميع اليهود من شتى أنحاء العالم لاتخاذ القدس مقرًّا لهم، وهؤلاء معروفون بـ (يهود الدونمة)، وداعيتهم (شتباي زيفي) الذي ادعى النبوة وذاع أمره بأوربا والشام ومصر، وجاءته وفود اليهود لتبايعه، ولما أخذته الدولة العثمانية لتعاقبه، ادعى الإسلام وأظهر أنه مسلم وسمى نفسه (محمد البواب)، وطلب من الدولة أن تأذن له في الدعوة للإسلام بين اليهود، وظل (شتباي زيفي) على يهوديته في الباطن يمارس العمل للصهيونية في الخفاء، ويظهر الإخلاص للإسلام في العلن. وتعتبر حركته (يهود الدونمة) حركة سياسية موجهة ضد الدولة العثمانية، أكبر من كونها حركة دينية، وكان لها إسهامات عديدة في هدم الخلافة عن طريق:

أ- هدم القيم الإسلامية في المجمع العثماني المسلم، والعمل على نشر الإلحاد والأفكار الغربية، والدعوة للعري والاختلاط بين الرجال والنساء، خاصة في المدارس والجامعات.

ب- قام يهود الدونمة بدور فعّال في نصرة القوى المعادية للسلطان عبد الحميد، والتي تحركت من (سلانيك) لعزله، وهم الذين سمموا أفكار الضباط الشباب وتغلغلوا داخل صفوف الجيش.

ج- قام اليهود بالتأثير في جمعية الاتحاد والترقي، تحكموا فيهم وحركوهم كالدمى؛ حتى ينفذوا مخططهم الشرير في عزل عبد الحميد وتطبيق الدستور العلماني.

د- أسسوا المحافل الماسونية داخل الدولة العثمانية، واستخدموا شعارات خادعة مثل الحرية ومكافحة الاستبداد ونشر الديمقراطية؛ لاجتذاب البسطاء وترويح الأفكار الهدامة.

ويعتبر (شتباي زيفي) والذي هلك سنة 1678م/1067هـ، أول من نادى باتخاذ فلسطين وطن قومي لليهود، ويعتبر المؤسس الحقيقي للصهيونية العالمية، وذلك قبل (تيودور هرتزل) بثلاثة قرون، ويكفي أن نعرف أن (مصطفى كمال) ينتسب إلى هذه الطائفة اليهودية الخبيثة؛ لندرك مدى دورها في تحطيم الخلافة العثمانية.

ويعتبر اليهودي (موئيز كوهين) مؤسس الفكر القومي الطوراني، وكتابه في القومية الطورانية هو الكتاب المقدس للسياسة الطورانية التي قوضت الخلافة العثمانية، وأحبطت فكرة الجامعة الإسلامية، واليهود ويؤكدون على دورهم في تحطيم الخلافة العثمانية بإرسال أحد كبار اليهود، وهو (إيمانويل قراصو) وهو من قادة الاتحاد والترقي ليسلم السلطان عبد الحميد قرار عزله كنوع من التشفي والانتقام، وإظهار عاقبة رفض عبد الحميد لطلبهم باستيطان فلسطين.

هذه كانت جولة سريعة في أحداث التاريخ السابقة التي ربما تكون غائبة عن ذهن المسلمين الآن كعادتهم مع تاريخهم التليد، وضحنا فيها موقف (الآخر) من قضية "الولاء والبراء"، أما واقعنا الحاضر وتاريخنا القريب فهو مليء أيضًا بالمواقف التي تبرهن لنا على حقيقة موقف الآخر في مجتمعه المسلم، نذكر منها رءوس أقلام للتذكرة والتنبيه:

- ما جرى من الآخر في بلاد البوسنة والهرسك والمجازر البشعة التي ارتكبت في حق المسلمين، لا لشيء إلا لأنهم أرادوا أن يكون لهم دولة خاصة تحمل شعار الإسلام.
- ما جرى من الآخر في بلاد كوسوفا ومقدونيا.
- ما جرى من الآخر في الشيشان.
- ما جرى من الآخر في جنوب السودان وجنوب نيجيريا وساحل العاج وإثيوبيا وإريتريا.
- ما جرى من الآخر في لبنان، وخيانة الآخر الكبيرة بتكوين جيش صليبي بقيادة أنطوان لحد.

وما زالت دماء المسلمين تُراق كل يوم وليلة في شتى بقاع الأرض على يد (الأقليات)، والتي نعمت مئات السنين تحت حكم الإسلام.

مما سبق عرضه من هذه الدراسة التاريخية الموجزة، والعرض السريع لأحداث التاريخ القديم والمعاصر يتضح لنا عدة أمور مهمة في قضية الأقليات، وموقفهم تجاه المجتمعات التي يحيون فيها، ومنها:

أولاً: أن الأقليات قد نعمت في ظل حكم الدولة الإسلامية بكل أنواع الأمان والرفاهية والمساواة التي لم يكن يخطر لهم بمثلها على بال لو حكم بعضهم بعضًا (مثلما حدث من الأسبان عندما حكموا الأندلس طردوا كل اليهود منها)، ولم يعلم من أحداث التاريخ شيئًا يدان به المسلمون في معاملتهم للأقليات، بل إن حسن المعاملة كانت سببًا لإسلام الكثير منهم، كما حدث مع نصارى حمص أيام ولاية أبي عبيدة بن الجراح t سنة 15هـ.

ثانيًا: أن الأقليات رغم كل هذه المعاملة الحسنة والتسامح الكبير الذي يصل إلى حد التساهل، لم يشعروا أنهم جزء من المجتمع المسلم، بل دائمًا وأبدًا يشعرون أنهم نسيج بمفرده، مثلما حدث مع نصارى مدينة طرابلس الشامية الذين رحلوا بعيالهم ونسائهم مع الصليبيين عندما خرجوا من هذه المدينة مع نهاية الحروب الصليبية سنة 680هـ، ونجد أيضًا أن الإنجليز عندما احتلوا العراق سنة 1917م/1335هـ، دخلوا [COLOR=window****]بغداد
في استقبال رائع وكبير من اليهود والنصارى الذين أعلنوا أنهم في خدمة الإنجليز وتحت تصرفهم، وعندما طالب المسلمون بالعراق تكوين دولة مستقلة لهم من شمال الموصل إلى الخليج العربي سنة 1338هـ، رفض اليهود والنصارى ذلك، وطلبوا أن يكونوا رعايا بريطانيين.

ثالثًا: أن (الأقليات) لم تكتف بانعزالهم شعوريًّا ووجدانيًّا عن المجتمعات المسلمة التي يحيون فيها، بل تمادوا في ذلك، وأصبح بمنزلة (الطابور الخامس) لأعداء الأمة المسلمة، يحيكون الدسائس وينقلون الأخبار ويتجسسون لصالح الأعداء، فهم مع كل عدو وحاقد على الإسلام، حتى ولو لم يطلب الأعداء منه العمل؛ فالأقليات دائمًا تحت أمر وخدمة وتصرف أعداء الإسلام، ولم نجد منهم موقفًا واحدًا في نصرة الدين أو الدفاع عن مجتمعه المسلم الذي يحيى فيه، إلا ما كان اضطراريًّا أو دفاعًا عن النفس.

رابعًا: أن (الأقليات) لم تنشط أو ترفع رأسًا أو تحيك المؤامرات أو تتعاون مع أعداء الإسلام إلا في الفترات التي تضعف فيها عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين أنفسهم، ويتساهلون مع (الأقليات) ويرفعونهم إلى درجة المساواة مع المسلمين، كما حدث عند إطلاق الخط الهمايوني في عهد السلطان (محمود الثاني)، حيث شهد هذا العصر إطلاق المحافل الماسونية والمدارس التبشيرية والإرساليات النصرانية، وظهور الأفكار التحررية والعلمانية، ومن قبل نشطت الأقليات في الأندلس في عهد ملوك الطوائف المشهورين؛ لتمييعهم الشديد في أمر الإسلام، وضعف عقيدتهم الإسلامية؛ مما أتاح الفرصة أمام (الأقليات) لئن تتآمر مع إسبانيا الصليبية، وتضيع حواضر الإسلام التليدة؛ قرطبة، طليطلة، إشبيلية.

وعلى المقابل، ففي الفترات التي كانت الدولة المسلمة تطبق شرع الله بصورة تامة وكاملة، خاصة عقيدة الولاء والبراء، وكانت شروط أهل الذمة تطبق على الأقليات، كانت هذه الفترات هي فترات القوة والعظمة، والفترات التي لم يستطع فيها أهل الذمة أن يتحركوا أو يُخرِجوا مكنون صدورهم، أو حتى يفكروا في التآمر على المجتمع؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أن يد الشرع ستطولهم، وعندها يكون العقاب الأليم والحد الفاصل.

خامسًا: أن المتاعب والفتن التي تسببت فيها (الأقليات) لمجتمعاتهم المسلمة لم يكن لها أن تحدث لو أن المجتمع المسلم كان ملتزمًا بشرعه، متمسكًا بعقيدته النقية، وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة قررها القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، عندما قال رب العزة: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

فمهما فعل المسلمون، ومهما قدموا من تنازلات للأقليات، ومهما تساهلوا وتهاونوا معهم إلى حد التمييع فلن يرضوا أبدًا عن كل هذا، ولن يشعروا بأنهم جزء من هذا المجتمع، ولن ترضيهم قصائد المدح وشعارات الوحدة الوطنية الجوفاء، وإفطارات الكنائس والإجازات الرسمية والكنائس الجديدة... إلى غير ذلك، فكل ذلك لن يُرضيهم أبدًا؛ لأنهم أولاً وأخيرًا أعداء لله ولرسوله، وصدق الشاعر عندما قال:

كل العداوات تُرجى مودتها *** إلا عداوة من عاداك في الدين


في الوقت الذي كانت الحروب مستعرة في شرق العالم الإسلامي كانت الحروب كذلك مستمرة في غرب العالم الإسلامي بين مسلمي الأندلس والدول النصرانية الغربية (شمال إسبانيا وفرنسا في الأساس)، وكانت الأيام دُولاً بين الفريقين؛ فيوم للمسلمين ويوم للصليبيين، إلا أن القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) كان في معظمه للصليبيين، وهو العصر الذي عُرِف في التاريخ بعهد ملوك الطوائف، حيث تفرقت جدًّا كلمة المسلمين، مما أدى إلى اجتياح صليبي لقطاع كبير من شمال الأندلس، وخاصةً في زمن ألفونسو السادس ملك ليون وقشتالة، الذي أسقط في سنة (478هـ) 1085م مدينة طليطلة العتيدة؛ مما أحدث دويًّا هائلاً في العالمين الإسلامي والمسيحي.


وكتقييم عام للموقف في نهاية القرن الخامس الهجري (نهاية القرن الحادي عشر الميلادي)، فإن العالم الإسلامي كان منقسمًا بين الخلافة العباسية تحت سيطرة السلجوقيين وبين الدولة الفاطمية ومقرها القاهرة، وكانت نهايات القرن الخامس الهجري تمثِّل ضعفًا وفُرقة واضحين في الشرق الإسلامي، بينما كانت نهاية القرن الخامس الهجري في الأندلس تحمل قوة بارزة للمسلمين بظهور دولة المرابطين الفتيَّة تحت قيادة القائد الفذِّ يوسف بن تاشفين - رحمه الله -.


ومن ثَمَّ فإنه عند ظهور الحركة الصليبية في غرب أوربا في هذا التوقيت -على نحو ما سنشرح في بإذن الله- فكَّروا في غزو الشرق الإسلامي الضعيف، وهذا للمرة الأولى في تاريخ غرب أوربا، بدلاً من الانطلاق إلى الأندلس القوية تحت زعامة المرابطين. وهكذا بدأت الحروب الصليبية من نهايات القرن الخامس الهجري وحتى نهايات القرن السابع الهجري (أكثر من مائتي سنة؛ من نهاية القرن الحادي عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي).


استمرت هذه الحروب الشرسة فترة الخلافة العباسية ودولة السلاجقة، وكذلك الدولة الزنكية فالأيوبية فدولة المماليك، وانتهت بطرد الصليبيين الغربيين وعودة الأراضي الإسلامية للمسلمين، كما ذكرنا في أواخر القرن السابع الهجري.


وعلى الناحية الأخرى فإنه على الرغم من هزيمة الصليبيين من دولة الموحدين التي ورثت دولة المرابطين في موقعة الأرك سنة (591هـ) 1194م فإن أوائل القرن السابع الهجري شهد في الأندلس تقدمًا ملحوظًا للصليبيين، حيث انتصروا على دولة الموحدين في موقعة العقاب سنة (609هـ) 1212م، ثم توالى سقوط المعاقل الإسلامية الكبرى، مثل قرطبة وإشبيلية، ولم يتبقَّ للمسلمين في نهاية القرن السابع الهجري إلا مملكة غرناطة الصغيرة في جنوب الأندلس، التي قُدِّر لها أن تعيش حوالي قرنين ونصف القرن من الزمان.


وكانت نهايات القرن السابع الهجري قد شهدت أيضًا ظهورًا لدولة العثمانيين، الذين حملوا راية الجهاد ضد الدولة البيزنطيَّة، وذلك بعد رحيل الصليبيين الغربيين.


وفي القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) كانت الفتوحات العثمانية الإسلامية في منطقة آسيا الصغرى مستمرة، بينما استقرت أوضاع الأندلس أو غرناطة نسبيًّا.
أما القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) فقد شهد استمرارًا لحروب العثمانيين ضد البيزنطيين، وتُوِّجت هذه الحروب بانتصار مهيب، حيث فتحت القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية في عام 857هـ 1453م؛ مما فتح الطريق للمسلمين لينساحوا في شرق أوربا.


ومع هذا السرور العظيم الذي نَعِمَ به العالم الإسلامي على الجبهة الشرقية للنزاع بين المسلمين والنصارى، إلا أن القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) شهد حادثًا مؤسفًا جدًّا، وهو سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وبالتالي خروج المسلمين بالكُلِّيَّة من الأندلس بعد أكثر من ثمانية قرون، وذلك في سنة (897هـ) 1491م.


ورغم محاولات الدولة العثمانية لنجدة المسلمين في الأندلس إلا أن محاولتهم باءت بالفشل؛ لانشغال العثمانيين بالحروب مع شرق أوربا من جهة، والصفويين الشيعة في إيران من جهة أخرى.


أما القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) فكان عثمانيًّا خالصًا؛ إذ وصلت الفتوحات العثمانية الإسلامية إلى منتصف أوربا تقريبًا، واستطاع العثمانيون في عهد سليم الأول وسليمان القانوني أن يضما معظم أملاك الدولة البيزنطية إلى المسلمين، وبذلك دخلت اليونان وألبانيا ويوغوسلافيا والمجر وبلغاريا في نطاق الدولة الإسلامية، ووصلت الجيوش الإسلامية إلى فيينا عاصمة النمسا، وقَبِل ملك النمسا آنذاك أن يدفع الجزية للمسلمين.


وفي هذا القرن حاول الأسبان والبرتغال احتلال دول شمال إفريقيا إلا أن المحاولات لم تكن ناجحة في الأغلب، اللهم إلا نجاح الأسبان في انتزاع سبتة ومليلة من المغرب سنة (987هـ) 1580م، وبقائهما تحت الاحتلال حتى الآن. وفي القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) بدأ التقلص العثماني في أوربا، واستطاعت بعض الدول الأوربية الانتصار على الدولة العثمانية في عدة لقاءات.


وعلى الساحة الغربية كان التفوق الإسباني والبرتغالي ملحوظًا، وإن كان التفوق الهولندي كان أشدَّ وأكثر.


أما القرون الثلاثة التالية وهي القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر الهجري (الثامن عشر والتاسع عشر والعشرون الميلادي)، فقد كان التفوق الصليبي واضحًا، وبدأت الدولة العثمانية في التقلص التدريجي تحت ضربات إنجلترا وفرنسا من ناحية، وروسيا من ناحية أخرى، وسقطت معظم دول العالم الإسلامي تحت الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والروسي والصيني والهندي، وكذلك اليهودي الصهيوني في فلسطين بمساعدة الإنجليز.


ثم شهد منتصف القرن الرابع عشر الهجري (منتصف القرن العشرين) موجة تحرر واسعة النطاق في العالم الإسلامي، بدأت في لبنان سنة (1360هـ)1941م، ثم سوريا (1362هـ) 1943م، ثم ليبيا (1370هـ) 1951م، ثم مصر (1371هـ) 1952م. وهكذا تتابعت الدول الإسلامية في التحرر حتى لم يبق إلا فلسطين، وسبتة ومليلة في المغرب، هذا فضلاً عن الدول المحتلة من دول غير نصرانية، كالدول المحتلة من الاتحاد السوفيتي أو الصين أو الهند.


الاحتلال الغربي المعاصر ثم كانت الهجمة الصليبية الأخيرة على العالم الإسلامي؛ حيث احتلت الصرب البوسنة سنة (1412هـ) 1992م، ثم تحررت سنة (1415هـ)1995م، ثم احتلت أمريكا أفغانستان سنة (1421هـ) 2001م، ثم العراق سنة (1422هـ) 2003م.


وهكذا رأينا أنه منذ أيام البعثة النبوية الأولى وحتى أيامنا هذه لم تتوقف أبدًا حلقات الصراع الإسلامي- النصراني، ولم يكن هناك عَقْد -فضلاً عن قرن- خلا من معارك ونزال، وهذا أمر ليس مستغربًا؛ حيث قال - تعالى -في كتابه الكريم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة: 120]. وقال أيضًا: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة: 217].


وهكذا باستعراض هذه الحلقات نعرف أن قصة الحروب الصليبية التي نحن بصددها ليست قصة مستغربة، بل إن المستغرب فيه حقيقة ألا توجد فترة فيها تصادم وتصارع. ومع عدم رغبتنا في الصدام أو الصراع إلا أنه سنةٌ من سنن الكون، ذكرها ربُّنا I في كتابه حين قال: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين) [البقرة: 251].
[/COLOR]


د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية