قال الشاعر ابو الطيب المتنبي شعر مدح في سيف الدولة....واحفظ منها هذه الابيات التي لو تمحصناها لقلنا أنها نص شعري قائم رغم قصرها
يقول المتنبي مادحا سيف الدولة
ان هذا الشعر في الشعر ملك
سار فهو شمس والدنيا فلك
عدل الرحمان فيه بيننا
فقضى باللفظ لي والحمد لك
فأذا مربأذن حاسد
صار ممن كان حيا فهلك
فهذه الأبيات رغم قصرها وايجازها تشكل نصا كاملا...فقارئها كأنما يقرأ نصا بحاله...نستلطف عمقه وقصره...معبرا كأحلى ما يكون التعبير محتفلا بأهم المعاني
ولعل الايقاع الذي ميز الكلمات والألفاظ والنص الشعري فيها ملفت للأنتباه
ثم أن تغني الشاعر بشعره في الابيات الاولى وعودوا معي قراءتها...مشيرا الى ان هذا الشعر هو للمتنبي بمعنى انه يتغنى بشعره معبرا عن ولعه وهيامه بشعره...فهو قدتوج شعره ملكا لتظل بقية الاشعار والقصائد خدما واتباعا
ثم ما يبهر حقا في هذا النص الشعري ان يتخلص المتنبي الى صورة اكثر روعة عندما ينزل شعره منزلة القطب الذي يدور حوله فلك
ثم تامله وهو يبرع في التخلص لمدح سيف الدولة بطريقة تنآى عن الابتذال والأنبطاح الرخيص فيقول له ان عدل الرحمان قضى بان يهبه هو الشاعر ملكة القول فيعلي به مقام الملك ثم يعدل بان يهب الملك سيف الدولة فضائل الملوك العادلين المستحقين عن جدارة للمدح ....فالله عدل بين المادح والممدوح...فما كان شعره هذا يعتلي مجد الكلام لولم يكن الممدوح على خلق قويم وعدل ...فالشاعر وهب الكلام ونعمة البيان والحمد للملك لانه من اجج في الشاعر موهبة البيان والمدح...
والمثير حقا في هذا النص ان الشاعر قد وقف وقفة الند مع الممدوح.... ليقول له ان الفضل لله الذي من بفضائله عليه ووالفضل للشاعر الذي حباه الله ملكة الشعر فمدحه..ثم يخصص ابياته الاخيرة للحساد من الشعراءفيصف شعره بالفتاك المبيد القاتل...وكانه يلوح للملك انه هو الشاعر من يقتل بالقول لا بالسيف ...حتى كانه يتعالى على ممدوحه ويقلل من شانه ويتماهى امامه كشاعر فذ
فما أروع المدح حين ينآى عن الابتذال ...وما أروع الأقلام حين تصقل سيوفا ونبالا لا تخشى ساحة ولا نزالا
قد تكون لي عودة لنص شعري آخر لشعراء العرب المبدعين
هذا هو النص ان اردت ان اضيف له ابيات انتظريني لساعة متأخرة لان لي مشغل هام يا رورو