لله درك با سودان الغالي ...ما أروع وما أبلغ هذه القصيدة .....فوالله لأول مرة تفي الترجمة حق المترجم والمترجم عنه...فأنا سيدي الغالي متمسكة دوما برأيي في ان القصائد المترجمة الى اللغة العربية تفقد الكلام روعته ورونقه ومهما كانت طلاقة من يترجمها ومهما كان حذقه اللغة فان بعض الصور البلاغية وبعض المقاصد تفقد زخرفها... واستند دوما الى الجاحظ الذي يقول في هذا الغرض والكلام له طبعا
لابد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة وينبغي ان يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول أليها حتى يكون فيهما سواء وغاية ومتى وجدناه أيضا تكلم بلسانين علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما لأن كل واحدة من اللغة تجذب الأخرى
ويختم بالقول هذا في كتب الهندسة والتنجيم والحساب واللحون فكيف بالشعر وكتب الدين
سيدي الغالي وأن كان حال القصيدة مختلف فهي نافذة للوجدان في غير ارتباك ولا كلفة
فالترجمة لها فعلها في مختلف الأحوال
لقد امتعت ذائقتنا فعلا بهذه القصيدة وبسيرة صاحبها الذي تبقى الحياة في عسرها مدعاة للأبداع والتميزيبقى ان أنفي على الشاعر صفة الرعب وهو من كتب قصيدة في منتهى اللطف ...فأي رعب هذا سيدي العزيز