أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,614

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     متى يبلغ البنيان يوما تمامه ‏ إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم ‏      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > يحكـى آنـ
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان !

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-09-2011, 01:17 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
حلم ينتظر
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 رقم العضويـة : 6268
 مجموع المشاركات : 45
 بمعدل : 0.01 في اليوم
  العمر : 36
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حلم ينتظر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلم ينتظر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

مرحباً بكم

(الفصل السابع)
"في كل إنسان ،يوجد قلب ضعيف ،مقسم إلى غرفتين كبيرتين ،تظهر إحداهما بلون الصباح ،وتستتر الأخرى بلون الليل. ويتبع كبرهما وصغرهما فصول عقل الآدمي الذي يحمل هذا القلب ،كما يتبع طول الليل فصل الشتاء ،وطول النهار فصل الصيف ،وبينهما وقت قصير ،في كل يوم ،يلج خلاله الليل في النهار ،والنهار في الليل. والليل في قلب المرء لا يقوى على صده إلا برزخ يفرُق بين الاثنين ،يسمى بالفرقان".
ليس قلب الشيخ بدعاً من القلوب ،فإن فيه ظلام يعتقد جلاءه بالنور الذي في النهار المجاور. وقد أحيي ليل قلبه ويكاد لا يعتم أبداً. كان يجلس بصحبة حارسه هادي يتحرون إذناً بالدخول على الطبيب ،وستعتمد نتيجة هذا الفحص الأخير ،التي ستجعله إما عاقلاً حكيماً ،وإما رجلاً أخرقأ لا يفقه شيئاً. وأبصرت عيناه بعض صور من بياض ،مشوب بصوت يأمر وينهى لعمال المستشفى. فتهلل وجهه ،وتبسم عن لثة لا تحمل الأسنان ،وقال وهو يعقد كفيه بشدة:"اصبري ،الحق ظاهر بنوره ،ظاهر ،أيتها النفس الزكية ،اطمئني لتكوني نفساً مطمئنة ،وترجعي إلى ربك راضية مرضية ،فتدخلين في عباده وتدخلين في جنته" نظر إليه حارسه نظرة حيرة وإشفاق ،وساعدته ممرضة ليجلس في كرسي متحرك ،فقال مستبشراً:"الله ،الله كم تتحرك يراع كاتب الحسنات! وكم تكف عن السير يد ملك السيئات! وأنت راكعة تحت سوط العذاب." واقشعر جلد المرأة وهي تسمع كلمات الرجل المسن ،ودفعته إلى مكتب الطبيب ثم ولت هاربة. خرجت فثقفت الرجل الحارس واقفاً ينتظر. سألها وهو يطيل النظر إلى وجهها الجزع:"هل كان يعنيك؟" ثم استطرد بسرعة:"أوه انتظري إنه خرف" لم ترد عليه فسألها بسرعة وقد جاوزته بخطوتين:"هل تعرفين المرأة التي كانت ترعاه؟ يقولون أنها امرأة شقية" أجابته بلهجة نافرة:"قد كانت في قسم آخر..ونأيت عنه بسبب القضية" قال متحفزاً لحديث:
- هل كنت صديقة لها؟ هل تعرفين عنها شيئاً؟
استدارت إليه حتى واجهته تماماً ،وقالت:
- تلك المرأة كانت متلهفة لكل غريب..هي تفكر كثيراً..وتدخل عقلها في متاهات الأوهام. وقد أوذيتُ كثيراً لأني أحد من حدثها ،يوم الجريمة.
- هكذا إذن. أصدقيني القول ،هل أنت مهتمة بتحريرها؟ هل ترقبين عودتها؟
هربت حدقتها إلى غرفة مجاورة حيث طفل صغير ،وأم رقيقة. تمثل الحارس أمام نظرتها وحاصرها فتحدثت بنفاق مكشوف:"أريد خروجها ،هذا مؤكد". لم يصدق قولها وأعرض عنها إلى زاوية قريبة. تقدمت الأم وصغيرها إلى حيث الممرضة ،وسألتها الأم ببعض الإحراج الظاهر في وجهها:
- من فضلك ،هل تعرفين شيخاً مريضاً يتبعه بعض الحراس؟
- إنه مع الطبيب ،ولا يسمح لأحد برؤيته. إنه التحليل النفسي ولا ينبغي حتى لي أنا بمقاطعته.
قالت ذلك ولم تنظر إلى الصبي أبداً ،ولم تحيه رغم أنها تعرفه. تحدث الصبي فجأة فأكرهها هذا إلى النظر ناحيته ،قال وهو يبتسم:
- أنت الأخت التي أعلمت الأخت الأخرى بقدومي ذلك المساء ،شكراً لك.
- لا عليك. قالت وهي تتظاهر بمتابعة حدث مهم.
جلس الصبي وأمه أمام العيادة مباشرة ،ولم يكن الحارس متوفراً وقتها ،وتابعت عيون الصبي المخيفة كل شيء تفعله أو تقوله. وانتبهت بعد مدة إلى الحارس الذي استند خلف أحد الأعمدة ،فتضايقت من فكرة غياب الحارس المجنونة ،التي أبزغها في لبها طفل صغير. وتولت ساعة تلتها أخرى ،وأخرى ،خرج بعدها الشيخ بشوش الوجه كعادته ،وقد خدعت ابتسامته الجميع غير طفل وحيد. تقدم الحارس من الشيخ تبعه رجال يلبسون ما يلبس ،لا يدري أحد من أين يظهرون. وتقدم الصبي أيضاً ،ومنعه ضابط بذراعه ،فقال الصبي وهو يرسم تعبيراً متوسلاً على محياه:"إني أريد تحيته ،وأمي ،سنتحدث أمامكم" أجابه بعنف:"إنكم تستخدمون رموزاً وكلمات ولا نعلم أي رسالة تحمل له ،ثم من أنبأكم أنه هنا؟" تحدث الشيخ فقال بهدوء:"ربما كان رجلاً من قومك ،إن فيكم قلوباً تشتاق إلى الهدي الذي بين يدي ،إني أكاد أراها قلوب يريد الصبح أن يجليها ،ولهون لبعض الخير" ألقي في الرجال الستة فزع من أثر كلمات الشيخ ،الذي خاطب الصبي وأمه مبتسماً: "صبراً ،صبراً ،آل إلياس فإن موعدكم الجنة" وأخذه الرجال إلى الخارج ولحق بهم الصبي وألقى نظرات وداعية لوجه الشيخ ،قال لأمه بعد مدة:
- أمي لا ريب أنهم سيرمون به خلف الجدار مرة أخرى.
- ألن تستسلم يا بني؟ إن المحقق يعلم عنا وقد يأتون إلينا مرة أخرى.
- لقد أنبأك بملء إرادته ،وهو اقترح عليك أن تلاقي الشيخ في العيادة هنا. لا تقلقي يا أماه ،لا تقلقي ،فإني هنا لحمايتك. ثم قبض على أصابعها بقوة ،ونزل وإياها درجات السلم القصير في هدوء وروية.
قال أحد الحراس لرفيقه هادي:"ألا يمكن لهذه الأفواه أن تخرس. لا أعتقد المدير مستأمناً ببقائهم على قيد الحياة. حتى لو حجر على الشيخ ،فإن عشرات العقول تحمل علمه. إني أتعجب من إطلاق سراحهم" أجابه رفيقه وهو يرقب الحراس يعيدون الشيخ إلى عنبره:"إن العقول تطير بالأفكار ولا يستطيع أحد منعها ،إلا..إلا إذا أمر سيد المدينة الجليل بقطف هذه الرؤوس اليانعة. ولكن ،أخبرني هل تجد في ما يقوله الشيخ شيئاً؟ هل تعتقد أنه على حق؟" أجاب الحارس متعجلاً:"إن هي إلا أساطير الأولين اكتتبها ،فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً ،وما أرى في علم الشيخ هدياً لأتبعه" أجابه هادي وهو يلقي نظرة أخيرة على الشيخ :"فإنك ترى هذا ،أعتقد أنك على حق". ولحق بالشيخ قبل أن يوصد الباب ،فدخل وأوصده. قال الشيخ وهو يبسط سجادته إلى ناصيته المباركة:"إن القلب يقر ويقوى به. بالفرقان بين الحق والباطل. بالنذير عن يوم التلاق. وإن القلب صائر إلى الظلام بغير كتاب يتبعه " لم يخرج الحارس هادي طوال عبادة الشيخ وراح يصغي إلى تلاوته متأملاً في معانيها ،متفكراً في حكمها وقصصها ،وأمثالها وأوصافها ،وأحس في جنانه استقراراً وطمأنينة فلم يبرح مقعده تلك الليلة. وناداه الشيخ فلبى النداء وجلس جانبه. وضع الشيخ راحة يده على صدر الحارس وتمتم بكلمات قائلاً:"اللهم حبب إليه الخير والطاعة والإيمان ،وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان" "اللهم اشرح صدره لتقبل هديك. اللهم واجعل نورك يجلو ظلام قلبه". ثم قال وهو يربت على كتفه:"اخضع لربك يا بني ،الذي خلقك وخلق والدك وأمك ،ولم يتخذ زوجة لنفسه ولم يلد ولداً" "إني أتوسم في اسمك هادي خيراً ،وفتحاً قريباً" كان الجسد الشاب المستسلم لأفعال الشيخ ،وأقواله يظهر واهناً ومهموماً. وبدا أن وجه الشيخ هو الذي ينضح بالحيوية والعنفوان. تحدث الشاب المهموم فقال :"أيها الشيخ ،إني أستمع إليك إذ تتعبد ،وإني يريح قلبي صوتك وكلامك ،وإني أجد في ذلك بلاغاً صادقاً غير كاذب. أيها الشيخ أريد اتباع ملتك ،فهل أنت مرشدني؟" أجابه الشيخ قائلاً:"إنك تقر بوجود من خلقك وخلق كل ما ترى ،أنت مؤمن به. فما عليك سوى أن تشهد أن لا إله إلا الله ،وأن محمداً رسول الله".سأل الحارس باهتمام:
- ومن هو محمد؟ إنني أسمع إشارات كثيرة إليه في تلاواتك.
- إنه رسول الله إلى العالمين ،إلى كل إنسي وجني. بعثه الله هادياً إليه ،بشيراً ونذيراً وختم ربي كتبه بالكتاب الذي تسمعه ،بالفرقان ،بالقرآن ،الذي أوحي إلى محمد عليه الصلاة والسلام.
- أيها الشيخ أيصح لي أن أتبع سنتك ولما يثبت الإيمان في قلبي؟
- إنها سنة الحبيب ،سنة محمد وليست سنتي. عندما تسلم أمرك لربك أيها الطيب ،تجد سكينته وتثبيته يتغلغلان فيه دون أن تشعر. ولكني أنذرك أن تخبر القوم بأمرك ،وأحضك أن تجعله سراً حتى يأذن الله بنصر قريب.
- فإني مسلم له. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
ثم بكى وعانق الشيخ ،ولبثا كذلك حتى ابتعد الحارس عن جسد الشيخ إذ أحس ضعفه ،وخاف أن يؤذيه. قال له الشيخ:
- يا بني لقد ولدت من جديد ،كل الذنوب فعلتها مغفور لك كبيرها وصغيرها. اذهب فطهر بدنك بالماء ،فلا يصح وجود روح طاهرة في بدن نجس.
وذهب الشاب فاغتسل ،وأتى الشيخ فبشره أنه يجد فوح المسك في قربه ،رغم أنه ضعيف الأنف. قال له:
- إن روحك بعثت رَوحاً ورياحاً طيبة. أسأل الله أن يديمها على دوام حياتك.
- أيها الشيخ الكريم ،أعذرني إذ أغلق خلفي الباب ،سأفتحه أيها الشيخ ،وستبرز منه يوماً ما. أعدك بهذا. إنني جندي صغير ،وربما لا أملك في يدي ما يساعدك ،لكنني..أحمل الآن قلباً غير قلبي ،قلب يضيء باسمه الكبير ،قلب يضخ القوة في الأعضاء التي تتصل معه.
ثم قبل الشيخ في جبينه بإجلال ،ونهض مستأذناً الشيخ ،متشوقاً للعودة إليه مرة ثانية. وقابله زميله المناوب في الخارج فسأل باستغراب عن سبب لزومه غرفة الشيخ ،فابتسم هادي إليه وولى إلى الخارج.
لقد أحضر الشيخ بمعيته في الغد ،إذ قرروا له جلسات فحص متكررة ،وتكررت مجالس المشاورة بين الأطباء النفسيين من تعاملوا معه من قبل ،وبدا أن الموضوع لن ينتهي ،ولم يرقب أياً من الناس أن يخرج الشيخ من المصحة مسجل على جبينه عاقل ،فالجميع عرف أن هذه الجلسات تحقيقا لتوجيه سلطات القضاء ،التي أمرت بإقامتها. ختم رئيس مجلس الشورى الطبية كلامه فقال:"يظهر لي أن النتيجة واضحة ،إنها كسابقتها ،غير أني سأرجأ رفع القرار النهائي إلى وقت لاحق" وتفرق مجلس الأطباء ،وغاظ الحارس هادي من القرار ،وأرسل الشيخ نظرة قريرة. لقد ارتفع صوت الشيخ في المدينة كلها ،دون أن يقصد ذلك ،ودون أن يكون له معاون بث أمره. وأصبح يدعى باسم المعمر في أحاديث من كان عرفه كأهل حيه ،ومن لم يعرف ،ونشر الناس خبره وآراءه وتدبروا فيها ،وتفكروا وكانت قضية كل مجلس. وأضحى له معارضون ومفكرون ،وأناس أسلموا ولما يتمكن الإيمان في قلوبهم. وأناس آخرون يجدون متعة في تتبع خبر قضيته. وكانت الوجوه تتجه قِبَل السماء علها تنظر لرب الشيخ ،وكانت وجوه أخرى تضحك وتستهزئ بهم. قال حارس لصاحبه هادي حينما كانوا يعيدون الشيخ إلى حجرته:"يا هادي ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب ،أسباب السماوات فأطلع إلى إله الشيخ ،وإني لأظنه كاذباً." ثم قهقه وتولى إلى سيارته ،وألقى تحية بيده إلى رفاقه.
يعتقد الحارس هادي أن مفاتيح الشيخ وأسراره ،محبوسة مع قلب المرأة التي اعتنت به أيام مرضه ،وشد عقدة ظنه ،وقرر موافاتها في زنزانتها وهو لا يدري سيستطيع الدخول عليها ،أم سيمنع. وقدم طلباً بالأمر وفوجئ برد صريح يرحب به لزيارة السجينة. فذهب إلى مبنى السجن الكائن في طرف المدينة ،وألقى نظرة طويلة على المكان. كان محاطاً بأسوار عالية في ظاهرها وباطنها أسلاك معقدة صاعقة ،وللحصن بوابتان لا تفتحان إلا بإذن من لوحة مفاتيح إلكترونية ،يتناوب على حراستها بعض الرجال. تقدم من أحدهم فعرض هويته وختم المدير الصريح ،فدخل. قادته إحدى السجانات إلى جوف المبنى وجال وإياها حول عدد من الزنزانات قبل أن يصلا إلى زنزانة الممرضة. تخيرت من بين المفاتح في يديها ،ثم ذكرت بسرعة فأدخلت يدها في جيبها وأظهرت مفتاحاً وحيداً ،وفتحت له الباب. قالت له باحترام غير عادي:"أرجو أن تنتبه للوقت يا سيدي" ثم أغلقت الباب وتركته في حيرة شديدة. تبادل والسجينة بعض نظرات التعارف ثم تحدث أولاً فقال لها بينما حاولت هي القعود:"أنا..أنا حارس سيدي ،أعني الشيخ الجليل" لم يتغير في وجهها شيء يدل أنها فهمت بعض كلامه ،وأحس في نفسه شفقة عليها إذ بدت لتوها خارجة من تعذيب. فاقترب منها وأعاد جملته ثانية ،فردت عليه بصوت واهن:"هل أرسلك لتقول شيئاً ؟"قال بسرعة وقد لاحظ الوقت يمضي:"كلا ،لقد أتيت من تلقاء نفسي. أنت ممرضة الشيخ السابقة ،لذا اعتقدت أنك تملكين شيئاً يمكن أن يساعدنا.." قالت وقد بدا في صوتها قصور الفهم:"في ماذا..؟ يمكن أن أساعدكم" أجاب وقد جثا قربها:"في نشر حكمة الشيخ ،إني أسلمت منذ أسبوع وأريد أن يعاونني أتباع الشيخ في إطلاق سراحه وتبيان الحق الذي لا باطل بعده". "إني أسيرة ،إنهم منعوا جسدي من الخروج ،ولكن هل تعلم! إن روحي تطير كل ليلة لتأتم بالشيخ حين يصلي. إني لا أعلم عن صدق نيتك أيها السائل ،ولكني مرتاحة لإخبارك. إني أقول لك أن الشيخ كريم مع الجميع ،يفيض من علمه ولا يفرق بيني وبينك. لقد أسلمت أيها الرجل ،وأنت تعلم من أمر الإله ونهيه الكثير ،فأنت ملازم لعبده الصالح. إن في المدينة عشرات الأرواح الهائمة تريد من أحد أن يهديها إلى الصراط القويم" قالت وصوت نفسها يزيد مع كل كلمة تقولها. واستدركت في قولها قبل أن يغادر:"استمع إلي إني أعرف فتى كان يصاحب الشيخ ويحمل بعض علمه ،يقال له إلياس. إن استطعت إليه سبيلاً فسيشرق الكون نوراً في العاجل القريب. لا تهتم بالأسرى ،لا تهتم بمن كمموا أفواههم ،أجمع حولك الأتباع وقد ثورة ضد أناس هذه المدينة ،ضد الملحدين ،من لا يعترفون بإله ولا فناء ولا بعث بعد الموت. إني أجدك رجلاً رشيداً أكبر في عيني من طفل صغير." أومأ برأسه لها ثم قال معزياً:"إن عذاب السجن سيجعلك قوية ،سنحررك ،انتبهي لنفسك حتى ذلك الحين". وخرج عائداً من طريق آخر غير الذي سلكه عندما أتى قاصداً زنزانة الممرضة. وشاهد غرفاً لمكاتب المسؤولات يلجن إليها ببطاقات متطورة ،وأجهزة تفحص الأعين والأصابع ،وفكر كم طلاء الجدر هنا مختلف عن هناك!! وازدحم المكان فجأة بجنود أجلاف ،واستقبلتهم مديرة السجن ودعت قائدهم إلى مكتبها ،فصاح بها قائلاً:"أيتها المرأة أين الزائر الذي أدخلتموه قبل قليل؟" وارتبك الحارس في مكانه وأشارت السجانة التي كان يتبعها إليه ،فهب الرجل صارخاً:"أنت ،أيها الجندي لا يحق لك الدخول" وتعجب هادي وأخبره أنه استلم رداً صريحاً من مدير السجن ،فقال الرجل بانزعاج:"ذلك تصريح لم يقصدك أنت..لقد ابتغينا به طبيباً معروفاً" قالت المديرة وهي تلقي سيجارتها في منفضة تحملها مرافقة لها:"كان خطئاً إذن ،لقد دخل الرجل ،يجب أن تحققوا معه". وتقدم منه رجلان فألقيا الأغلال في رسغيه وأخذاه إلى الخارج. سأله قائدهم بعصبية:"ماذا أخبرتك المرأة؟ بماذا تحدثتما؟" رد هادي بهدوء:"لم نقل شيئاً ذي أهمية ،إن الشيخ طلب إلي أن أتفقد السجينة وفعلت هذا تقديراً لشيبته" نظر إليه القائد مطولاً ومط شفتيه في انزعاج ملحوظ ثم قال لرجاله:"لقد أمرنا بإيقافه فقط ،في حال أنه لم يدخل. غير أنه دخل ولا أجد التحقيق من اختصاصنا" "اتصل بالمركز وأبلغهم النبأ ،ستكون وصاحبك حارساه إن استلزم الأمر". واتصل الرجال بالمركز فأجابهم صوت يتثاءب لرجل ،أخبرهم أن ينتظروا قليلاً ،ثم تحدث صوت أجش أفادهم أن يتركوا الحارس وشأنه ،وختم حديثه بقوله:"لو قبضنا على الجميع فستفيض سجوننا منهم. سنجتث الرؤوس فقط ،حظاً موفقاً". وبرز هادي من طرف المدينة الحبيس إلى حيث وسط الحرية ،ولم يخطر بباله أن يسلم من شرهم.
لقد دخل بعد الحارس بيوم واحد ،إلى سجن النساء ،رجل يحمل حقيبة طبية في يده ،ويرتدي ثياباً سوداء تزيد من وسامته. واطلع إلى رسالة الإذن التي يعرضها رجل قال له:"هذا صحيح ،إنها صالحة لمدة ثلاثة أيام من تاريخ الإصدار،يمكنك أن تدخل" والتقى في طريقه طبيب السجن ،فعرفه إذ ثقفه في أحد المؤتمرات ،التي يحضرها بانتظام. صافحه بسرعة وتبادلا بعض كلمات الترحيب ،وارتحلا من المكان ،طبيب يسعى لإغاثة أنفاس الناس ،وطبيب يسعى لإخمادها. دخل الطبيب زنزانة المعذَبة ،وكانت تأخذ غفوة قصيرة تحت ضوء شمس الأصيل القادم من النافذة. تركته الحارسة وانحنت له باحترام. خطى خطوتين إلى حيث رقدت الممرضة ،ورفع دثاراً أثار غباراً فآثر أن لا يغطيها به. قالت له وهي ترفع جفنها بصعوبة:"إني أحب هذه النسمات الباردة ،إنها تخبرني أنني أشعر" أجابها الطبيب بإشفاق:"هل بدأت تفقدين إحساسك في بعض أنحاء جسدك؟" أجابته وقد فشلت في محاولة النهوض:
- إني قريبة من هذا. لكن لا تقلق فروحي حية لا تفقد الإحساس.
- لماذا لا تعترفين؟ هل تعتقدين أنك ستصبرين؟
- أيها الطبيب المنصف ،إن السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ،وسيصرف ربي عني بقية العذاب.
- مازلت تهذين بهذا الهراء!. أخبريني أي شيء تخفينه خلف الضمادة؟
وارتفعت يدها إلى الشج في الجبين ،وحط هو يده وتحسس يدها الباردة فشد عليها بيده ،ونظر إلى الجرح. قال بلهجة الأطباء الرتيبة:
- لديك شج عميق ،لم يعتنى به جيداً. سأعقمه وأرتقه ،وإن جادلوك فأخبريهم أن طبيباً أدى مهمة إنسانية هنا. أبعدي يدك قليلاً.
وأحست بوخز الإبرة مع كل غرزة يعقدها الطبيب ،وكان جسدها يرتفع إلى الأعلى من الألم. وأخبرها الطبيب أن الجلد لا يتقبل الرتق بعد فترة وأن هذا سبب الألم الذي توجسه لخرق الإبرة. قال لها مهنئاً:"لا يزال جرحك مفتوحاً ،كنا سنتركه يلتئم على هواه لو كان غير كذلك". ثم أدار الضمادة حول رأسها مرتين ،وختم نهايتها بشريط لاصق. وخاطبها بلهجة حازمة وهو يقول:"إني لا أجد لعنادك مبرراً ،لماذا ترفعين الوزر عن أحدهم؟ يجدر به أن يحتمل جزءاً من العذاب" أجابته وهي ترسل بصرها صوب السقف المتشقق:"لأنه النور" نظر إليها متسائلاً وجمع عدته وقال:"كيف ستقنعينني بمعتقدك وأنت بين القضبان؟ يجب أن تخرجي لتجمعي الأدلة" ردت عليه بهدوء:"إنهم يجمعونها الآن ،لقد ضربت معي موعدة بعيدة ،إذا صار ليل رأسك إلى النهار ،ذلك ما اتفقنا عليه"
قال بنفاد صبر:"حسن ،سأنتظرك. إنني رجل غير صبور" قالت له بعد مدة من الصمت:"إني مرسلة إلى أحد الأحرار ،هل تقبل أن تكون وسيطاً بيني وبينه؟" أجابها وقد عبثت به الظنون:
- أي نوع من الرسائل؟
- رسالة لطفل صغير.
- هل تعنين المتهم ،صديق الشيخ الصغير؟
- هو بعينه. إن معي خبراً التقطته روحي من روح الشيخ. إن الشيخ يريده أن يعجل بالرحيل من هذه المدينة.
قال متعجباً:
- هل هو التخاطر؟ تصدقين به أيضاً! حسنا سأبلغه ،هذا من أجل الفصال الذي سيجري بيننا.
- شكراً لك ،إني قريبة من الشيخ لدرجة أني أحس دفء أنفاسه.
وقف وألقى إليها نظرة عطوفة ،وأومأ برأسه موافقاً وقال:"سأكون حمامة حذرة". ثم خرج. دخلت عليها بعد ذلك سجانتها ,وأخذتها إلى غرفة التعذيب وأخبرتها أن الجلسة ستكون مختلفة عم اعتادت عليه. ودعتها بسخرية إلى الاعتراف الذي سيريحها ويريحهم.
أصبح الحارس هادي في وجه المنزل الصغير الذي استدل عليه من أحد الجيران ،فطرق بابه متردداً ولم يلبث أن فتح له الباب ،وبدت له امرأة جميلة بعينين حمراوين ،سألها عن الغلام الذي يسكن هنا ،فقالت وهي تغالب البكاء:"لقد رحل ،هذا الصباح عندما صحوت لم أجد ابني في المنزل."طمئنها فقال:"لابد ذهب يشاهد الشروق ،لا تقلقي أيتها الأم." قالت باكية:"أنبأني في رسالته على هاتفي أنه مسافر إلى مكان بعيد ،وعندما حاولت الاتصال به سمعت رنين هاتفه في غرفته..وهو أخذ سيارتي أيضاً ،إنه لا يعرف القيادة..أوه لا أدري ما أفعل. هل أنت شرطي؟"
- تستطيعين قول ذلك. لا عليك سيعود بالتأكيد.
- هل أستطيع الاعتماد عليك؟ سأزودك برقم هاتفي أيها الشرطي.
- عفوا أيتها الأم ،بإمكانك تقديم طلب لدى الشرطة. لا تقلقي سيلتقونه على أطراف المدينة.
قال ذلك وابتعد تاركاً إياها على عتبة الباب. كان هادي حريصاً أن لا يدع خلفه أدنى أثر يجعلهم يشكون في أمره ،وقد دهش من الفعل الذي جاء به الصبي هذا الصباح وعقد النية على انتظاره حتى يحضر. وانصرف إلى بعض شأن أهمه ليلة البارحة ،وقرر أن ينفذه اليوم حيث أنه يوم عطلة من حراسة الشيخ. اطلع إلى ساعته فوجدها لم تتعد السابعة فانطلق إلى المكان وجهته في لهفة مفضوحة. كان الوصف مطابقاً تماماً للذي سمع ،وأبصر لوحة باسم صاحب البيت النائم معلقة يمين الباب. اقتحم المكان من جهة مستورة بفروع شجرة لم تقلم وقفز إلى فناء الدار،وعالج قفل الباب بطريقة متعلمة وولج إلى المنزل. كان يبدو مرتباً كأن لم يقربه بشر أو كأن المدبرة خرجت للتو. تعرف الحارس ببصره على أركان المكان واختار سبيله إلى غرفة النوم الرئيسية وكان ينبعث من الغرفة هواء بارد ورائحة قهوة مكتومة. تسلل بهدوء إلى الداخل وخطف هاتف الرجل النائم وعطل التنبيه ،ثم وضعه على مكتب في زاوية الغرفة بعجل فأسقط كوب القهوة المنتصف وأزعج صوت الزجاج المتحطم سمع النائم ،فأزاح جفنيه في انتباه وطالعه وجه متلثم. أمسك الحارس بتلابيب ثوب الرجل وقال له مغيراً في صوته:
- أين تحتفظ بتقريرك عن الشيخ؟ قم بتعديله وإلا سلبت حياتك.
أجاب الرجل بوثوق مصطنع:
- ومن أنت يا هذا؟ ثم كيف تقتحم بيتي بهذا الشكل؟
سحب الحارس الرجل إلى المكتب وأرغمه على الجلوس ،وقال مهدداً:"إذا كنت تريد الحياة ،فاستمع إلي. ويسعدني أن أجلب لك الموت إن كنت تريده" وأحس الرجل خطر المقتحم ،فرفع غطاء جهازه المحمول وأشعله ،وأطبقت كف الحارس على كفه ففزع ،قال له الحارس بنبرة مخيفة:"إنني ألاحظ كل شيء إياك أن تستغفلني" وظهر التقرير الذي لم يكمل أمامهم ،وتحدث الحارس آمراً إياه أن يغير خطابه إلى المنحى الذي يريد. وقال له بنفس النبرة المخيفة:"كنت سأقتلك أيها الطبيب ،ولكنك تجاوبت بشكل طيب معي. الآن أرسل الرد إلى المحكمة وأحذرك أن تستغفلني" واستدار الطبيب بسرعة إلى المقتحم ،ولكمه في وجهه فخر على الأرض ،وعاجله بلكمة أخرى أتت في عينه فلم يبصر الحارس من بعد ذلك جيداً. وأجهز الطبيب عليه و استوى على صدره وسعى لإدراك هويته ،فسحب الوشاح الأبيض الذي غطى فمه ،وأمسكت به ذراع الحارس المفتولة وألقته إلى الأرض. وانقلب الحال وصد الحارس لحظة يعدل لثمته. واستسلم الطبيب لجسد جندي ضخم. قال الحارس بصوته المكتوم:"إنك عديم الحيلة وأنت مع هذا تقاتل." وقال وهو يثبته على الكرسي:"لقد كدت تجني على نفسك ،لو كنت رأيت وجهي لما سعيت على قدميك ثانية". وأحكم وثاقه ليؤخر استنجاده بأحد ووصلت الرسالة إلى القاضي ،وكاد الرجل يصطدم بالمرأة في غرفة المعيشة وهو يسلك طريقه صوب باب المنزل ،ولم يلحظ أن وجهه كان ظاهراً لها. وارتدت هي إلى الخلف وسدت فمها بيدها ووقعت على الأرض. وتساءل في نفسه هل البقعة الزرقاء في عينه أرعبتها إلى هذا الحد! و ادكر بعد مدة وجهه الذي رآه في مرآة أعلى الدرج قبل قليل. فهب إليها وانتزعها من كفها وهي الخائفة لدرجة لا تقوى فيها على الصراخ. وأعاد لثامه وجرها إلى الخارج. كان السير مع فتاة تنتفض من الخوف أمراً لا يمكن لأحد أن يفسره بغير الشر. قال لها وهو يعيد وشاحه حول كتفيه:"لقد أبصرت وجهي وإني أمام حلين إما أن أقتلك أو أذرك حين آمن شرك" لم تتحدث فقال لها :"تظاهري بالهدوء كيف أفسر الأمر للمارة؟". ثم انقلب إلى مسكنه وبصحبته ضيف ثقيل ،سألها حين جعلها تتخذ لنفسها مكاناً في الأريكة:"ما سمك أيتها المرأة؟ وهل تعرفين الطبيب من قريب أو بعيد؟" أجابته بصوت يتموج من الفزع:"إنني ابنته ريحانة ،وأنا أسكن معه مذ تركته أمي" قال وهو يجلس على الأرض قبالتها:"اعتقدتك مدبرة منزله ،هل كنت هناك قبل أن أدخل" لم ترد عليه وظلت تحرك ساقيها ذات اليمين والشمال ،فنهض وقال بلهجة لطيفة:"قد لا يعجبك المكث هنا ،ولكني مجبر على هذا" وعقب :"لن أسيء إليك ،لن أصنع شيئاً يوجعك ،لا يمكنني إن أخبرك إلا أنك ستبقين هنا حتى أجد لنفسي مخرجاً" ثم تولى إلى المطبخ يحضر شيئاً حطه أمامها فلم تقربه. قال لها ساخراً:"لا تقلقي ليس في الطعام سم مميز ،إنه خبز محمص مع بعض قطع الجبن ،اعتقدت أنك لم تطعمي شيئاً" وحين رآى ماء عينها ينزل بهدوء ،قال يخاطب نفسه:"لقد حظيت برؤية امرأتين تبكيان هذا اليوم" ثم خاطبها قائلاً:"استمعي إلي ،تبدين فتاة صادقة ولهذا سأطلق سراحك" "سأعتمد على وعد بيني وبينك ،فهل أنت موافقة؟.. إن لقيت منهم من أحد فقولي لا أعرف شيئاً..ماذا تقولين" قالت بصوت كالهمس:"أعدك بذلك" فنصب إصبعه الخنصر ورفعه أمام عينها مباشرة ،فأبرزت إصبعها وأحاطت بإصبعه. قال وهو يشد عليه:"إنه وعد بيننا ،لا أحب أن أؤذيك فلا تشيري إلي بكلمة" ثم قادها إلى الباب وراقبها وهي تستأجر سيارة وتمنح سائقها المال الذي أقرضها إياه. لقد ضرب موثقاً معها ،وافتضاح أمره ليس ببعيد. واستقبله مديره في النهار التالي يأمره بأخذ الشيخ إلى السجن انحناء لأمر وردهم يوم أمس. وفعل الحارس هادي ما أمر به ،ودفع كرسي الشيخ مع بعض رجال آخرين. في منتصف الطريق الوعرة إلى الحبس ،استعد هادي لتنفيذ خطته فقال لهم أنه سيرافق الشيخ ليقضي حاجته ،فأذنوا له وانتظروا. انطلق الحارس مع الشيخ حتى إذا تواروا عنهم بصخرة كبيرة حمل الحارس جسد الشيخ على ظهره وهرول باتجاه المدينة. استتر الحارس بظلل من الغبش الذي يسبق الغروب ،وآوى إلى سقيفة قديمة ودفع بابها بقدمه فحيته امرأة بجسد ضخم ورحبت بالشيخ. قال لها الحارس أن تعد متكأً وتعطي الشيخ طعام العشاء ،وقال للشيخ وهو يغادر:"قد وعدت أن أفتح لك الباب ،وها أنا أفي بوعدي أيها الشيخ الجليل" وابتسم الشيخ بسرور صادق ،ورفع يديه يتمتم ببعض الأماني لرجل حارس شهم. وآب الحارس إلى رفاقه فثقفهم ذاهلين حائرين ،وحين أبصروه قادماً نحوهم ،ترجلوا من المركبة وهبوا لملاقاته ،قال لهم بذهول:"أين الشيخ ألم يأتكم؟" وصاح به أوسطهم لائماً:"أنت الذي تركته يذهب أيها المندس" فقال بنغمة انتصار:"والآن ماذا ستقول لهم ؟لست بالشخص الذي يثق به القائد وما فعلته كان خِطئاً كبيراً. ليس من المسموح أن تتوقف سيارة السجن مهما كان السبب وليس ترك السجين مع جندي صغير بالعمل الحسن" وجحظت عينا الرجل وانتفخت أوداجه وقبض أصابعه إلى كفه بشدة ،ثم أدبر وألقى نظرة تهديد إلى هادي وقال:"سأجعل هذه الأرض السبخة قبرك يوماً ما" ونظر الرجال إليه شزراً ،وتركوه واقفاً وانطلقوا يبحثون. ولم يكن بحثهم ذو معنى ،ذلك أن ظلام الليل خيم على المكان ،ونادى بعضهم بعضاً أن ارجعوا فلا شيء يرجى من ليلة أخيرة من شهر قمري ،وقالوا معذرة إلى ربنا ولعله يدركنا برحمته. وروى كبيرهم لربه ما كان منهم من إهمال وصاح به ليسجننه لو لم يأت بخبر عنه خلال ثلاثة أيام ،وتولى الرجل غاضباً يضرب بحذائه الأرض. لشد ما تمنى أن يدق عنق الجندي المكار ،وحاك مع بعض الموثوقين من رجاله مؤامرة يحصل بها على الانتقام من الحارس الماكر. وحادثه الأخير بصوت مطمئن:"لم أقصد أن أسيء لك ،إذ كنت أحرس النور أن يختلط بظلام الليل حتى يشتد وتقوى شوكته" وعقد الرجل بين حاجبيه وابتعد.
إلى الفصل الثامن بإذن الله












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

سأحلم بالرجوع معاً حماماً.....أمام الشمس في اليوم الجديدِ

عرض البوم صور حلم ينتظر   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية