سيدي الكريم الأستاذ الشاعر المبدع محمد أسامة...
أتابعُ بين الفينة والأخرى هذه الزخاتِ الندية َمن رذاذِ قريضكَ الشجي،العذب،الرصين،الذي راحَ يُحلقُ بنا في ذرى الكمالاتِ الشعريةِ البديعة ؛ الجامعةِ بين رقة القول وعنفوان الفكرة ورصانة الأداء البارع...
خذ مثلاً-سيدي البديع-رائعتـَكَ العذبة هذه (ملأتُ الأرض دمعاً )..ولنتمَــلــى شيئاً من الجمال الشعري الحقيقي العذب الوجود هنا...
فإلى جانب الالتزام العمودي ببلاطِ بحر الوافر المَيَّاس الذي قال عنه صفي الدين الحِلي رحمه الله : (( بحورُ الشعر وافرُها جمــــيلٌ...))،وإلى جانب هذا التشطير الرباعي المتجانس،المتناسق،المنسجم،والذي زادته تلكَ ( اللازمة ) المهموزة ألـَقاً وانفساحاً،فكانتْ من القصيدة-بعد كل مقطع-كواسطةِ العِقد الماسيِّ البديع لأسوار سلسلته الحالمة..!! وإلى جانب هذا الزخم المفرداتي الرائع في انتقاء المترادفاتِ الجزلةِ،التي تسبحُ في سلسبيل رائق من المجازاتِ المرسلة،الجذلى والغرثى بكل ماهو نقيٍّ وسامٍ ورائق...
إلى جانب هذا الجمال،نجدُ فكرة القصيدة ذاتها،وقد تهافتَ فيها شيءٌ من شدو الشكوى الرقيقة التي تذكرنا بـــعُمر الخيام في ( رباعياته ) السامقة،أو بــفيلسوف الإسلام محمد إقبال في ( شكواه..وجواب الشكوى ) الشامخة...
رقة ٌفي أنــَّةٍ حانيةٍ ركِبَتْ طيْفاً هلاميًّا جميلاً-لايخلو من فلسفةِ الشكوى والاستجداء-فكانتْ منها تلكَ القطيْراتِ الندياتِ التي ملأتِ الأرضَ الظمآى دمعاً...
أومن دائماً-سيدي-أن الشعرَ الحقيقي،هو ذاكَ الذي ينفلتُ من عِقال الرداءةِ وضحالةِ البلادةِ،فيتسامى-في مبناه ومعناه وفحواه-إلى ذِروةِ الروعة والجمال والإبداع والفن الشعري الحقيقي بعيداً عن سَماجةِ ( القاع ) والتسفل الشعري الممجوج الذي ابتـُلينا به هذه الأيام باسم التجديد والابتكار والانعتاق..!!!
تحية إجلال وإكبار لقلمِكَ الرصين ولموهبتِكَ الخــــلاَّقة..
ودمتَ-أخي الحبيب-نبعاً شعريا أصيــــــــــلاً...