22-05-2011, 11:52 PM
|
المشاركة رقم: 8
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع جاري |
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Mar 2011 |
|
رقم العضويـة
: 5782 |
|
مجموع المشاركات
:
190 |
|
بمعدل :
0.03 في اليوم |
|
العمر
: 36
|
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
كاتب الموضوع :
سواليف الحب
المنتدى :
مسَاحَة بوح دافئِة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يزيد فاضلي
حَسَنٌ-أختي الكريمة سواليف-سأمضي من حيثُ انتهى بكِ القلمُ الحائرُ،وهو يكتب : ((...سأبقى وحــيداً إذا أصبَحَ لديَّ صديقٌ...))..فإنه يُخيل لي أن هذه العبارة،هي في الأصل تحويرٌ عن استفهامٍ آخـــر مَفادُهُ : ((..هل يا تـُرى إذا صادقَ الواحدُ منا،وبنى لنفسه صداقاتٍ متينة ً..هل هذه الصداقاتُ ستحقق لنا ما يمكن أن تحققه عِلاقة ُالأخــوَّةِ من النسب..؟؟ !! ))...
بادئ ذي بَدْءٍ أحب-أختي الصغيرة-أن أقولَ بأنه قد تختلفُ بعضُ الرُّؤى عند بعض الأحبةِ في موافقتِهم أو مخالفتِهم لوجهةِ النظر التي ذهبتِ إليها في فكرةِ أن ( الأخوة الأسرية ) هي الهِبة الدائمة بينما ( الصداقة ) هبة عارية زائلة،لأنه قطعاً سينطلق كلٌّ منا يَدلو بدلوه اتـِّكَاءً على تجاربه ومقاييسه التي تعلمها من شبكة العِلاقة التي أقامها في حياته مع الآخرين،وشيْءٌ طبيعيٌّ أن نجدَ آراءً متباينة ومختلفة..ولكلٍّ في الصداقةِ وجهة ٌهو مُــوَلـّيها..وكلٌّ يغني بليلاه...!!!
إلا أن الذي أنا متأكدٌ منه،ولن يختلفَ عليه اثنان هو أن للصداقاتِ التي نقيمها في حياتنا آثاراً عميقة ًومهمة ًوخطيرة في نفس الوقت،وعليها تـُقاسُ قيمة الواحد منا،بل ويتحدد وزنه وسِعْرُهُ...!!!
معروفٌ في دنيا الناس،أنه إذا أريدَ لواحدٍ أن تـُعْرَفَ قيمتـه ووزنه،فإنه يُنظرُ مباشرة ًإلى مَنْ يحيطون بدائرته من معارفَ وأصدقاءَ..ألاَ نسمعهم يقولون : (( إذا أردتَ أن تعرفَ قيمة الشخص،فانظرْ مَنْ يخالط ويُصادق ))..وفي هذا يوصينا شاعرنا الحكيم بقوله :
أنتَ في الناس تـُقاسُ ** بالذي اخترتَ خـــليلاَ
فاصحب الأخيار تعلـو ** وتنلْ حظـــا جميــــلاَ
والبيْتان هنا يدوران في المعنى الرفيع الذي ينضحُ به الحديث النبوي،الذي رواه أبوداوود : (( المرءُ على دين خليله،فلينظرْ أحدُكُمْ إلى مَنْ يُخاللُ ))...
إن قيمة الواحد منا تظهرُ في طبيعةِ الطراز الذي اخترناه في حياتنا ليكونَ مرآة ً لنفوسنا وتوأمة ًلأرواحنا،وعلى شاكلةِ اختياراتِنا ينظرُ المجتمعُ إلينا سلباً أو إيجاباً...
فإن كان أصدقاؤنا نموذجاً أعلى راقٍ للخلال الرفيعةِ والصفاتِ الجميلة اللامعةِ والخصال السامية السامقة،كان ذلكَ دليلاً قاطعاً على نفاسةِ معدننا ورفعة قيمتنا،لأن هؤلاء الأصدقاءَ الكُمَّل انعكاسٌ لمرايانا في الاختيار...وإن كانَ أصدقاؤنا أمثلة ًدنيَا لكل رداءَةٍ وتسفـُّل وانحطاطٍ،كان ذلكَ أيضاً دليلاً على ضحالةِ نفوسِنا وخواءِ أفكارنا وخفةِ قيمتنا....
فالطيور على أشكالها تقعُ...وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضـــحُ..وكلُّ قرين بالمقارن يقتدي...
عندي في تقديري أن وجودَ صَداقاتٍ في حياتنا أمرٌ ما منه بُدٌّ ولا خيارَ فيه للإنسان السويِّ المتوازن لسبب بسيطٍ-ولكنه مهمٌّ جدًّا-وهو أن الواحدَ منا لا يستطيعُ أن يعيشَ في عزلةٍ دائمةٍ تحت ضغطِ فشلٍ ما في صداقاتِه أو لأن هذا الفشل سَبَّبَ له جراحاً غائرة ًجعلتـْهُ-لخصوص فشله-يبادر إلى إصدار أحكام عامةٍ،بأن الصداقة َ-أية صداقة-لا وجودَ لها،وهي نوعٌ من أشكال السراب الخادع الذي يَحسَبُه الظمآنُ ماءً وما هو بماء...
وجودُ أصدقاء أمناء في حياتنا لازمَــة ٌمن لوازم الفطرةِ البشريةِ الطبيعية،وبصرف النظر عن نضوب الحياة المعاصرة من مواصفاتِ الصديق المثالي الذي نأملُ وجودُهُ بكثرةٍ في شبكة معارفنا،وأنا هنا أتفق معكِ تماماً-أختي الكريمة-من أننا نعاني جميعاً من ندرةِ ذلك الطراز من الأصدقاء الخـُلــص الذين تكادُ الحياة تقحط من وجودهم بسبب طغيان المادةِ واستشراء الأنانية وحب الذات والأثرة الفظيعة،إلا أن هذا ليسَ مبررا لنفيهم نهائيا داخل رحِم هذه الدنيا الواسعة العريضة...
إنهم موجودون ولكنهم يتواجدون في حياتنا على ندرة،مَثـلـُهُمْ كمَثـَل المعادن النفيسة،بالكادِ نظفرُ ببضع قطع من تبْر الذهب وسط ركام هائل من التراب الذي لا يُساوي شيئاً...
لذا فإن وجهة نظري دائما في شبكةِ الصداقاتِ التي أقيمها،أنها لا تقوم على مبدأ ( الكَمِّ )،وإنما دائماً حِرْصي هو على ( الكَيْفِ )،لأنني أعلمُ أن الكثرة َممن يلتفون حولي،وممن يوزعون لي ابتساماتهم الباردة أو الساخنة،ليسَ دليلاً على صداقةٍ راسخةٍ وحب أخويٍّ وثيق،ولا أعوِّلُ كثيراً على هذه القشور التي تمليها المجاملاتُ الاجتماعية،إلى أن يقعَ موقفٌ حاسمٌ،حينئذٍ ستظهر المعادنُ على حقيقتها،وعندئذٍ فقط سأبدأ في إحصاء أصدقائي..!!
ورحِمَ اللهُ دعبلَ الخزاعي حين قال :
ما أكثرَ الناسُ..لاَ بل ما أقلـَّهُمُ ** اللهُ يَعلمُ أنني لم أقل فنـَــــدَا
إني لأفتحُ عيْني حين أفتحُهــا ** على كثير ولكنْ لا أرى أحدَا...!!
الشغلُ الشاغل عندي هو في نوعية أصدقائي من حيث اقتراب عقليتي ومَزاجي ونمط تفكيري من عقليتهم ومزاجهم ونمَط تفكيرهم،ولا أكترث كثيراً لعددهم قِلة ًأو كثرة ً،فإنَّ وجودَ صديق واحدٍ،أجمعُ فيه أكثرَ آمال الصداقة الحقة،هو أحظى عندي من وجود حشدٍ من الناس،يحتكون بي وأحتك بهم،ولكن علاقاتنا أقربُ لسهولة الانهيار منها للتماسك.. !!!
ثم-أختي الصغيرة-هناك شيءٌ آخر....
أنا في الحقيقة أختي لا أجد فارقاً-اصطلاحيا أو عرفيا-بين لفظتيْ ( الصداقة ) و ( الأخــوة )..كلاهُما رديفٌ للآخر،وإن كان للفظة ( الأخوة في الله ) الأولوية المعنوية في إحساساتنا-نحن المسلمين-شأنٌ وأيُّ شأن...
والحب في صداقةِ أصدقائنا،ليسَ ( إتيكيتاً ) اجتماعيا ولا ضرورة ًأملتها المصلحة المؤقتة،إنما هو عَقدٌ أخويٌّ نافذ سنـُسأل عنه في ظلال القيامة غداة ننقلبُ إلى الله تعالى بين يديه..وهذا الحب في قلوبنا كالنبع الدافق،يتفجر وفاءً وإخلاصاً من غيْر كُلفةٍ أو تمثيل..ولا يتكلف استخراجُه أبداً بالإغراء والمساومة،ولا يُفرَضُ بمرؤاسيم وقوانين،إنما هو صورة ٌوضيئة ٌ تجعلُ الصديقَ-تلقائيا إذا عطسَ يُشمِّته صديقـُهُ في حنان وتوادد،وإذا تألم هو في المشرق تأوَّهَ لألمهِ في المغرب،يرى نفسَه في صاحبه على نحو ما قال واحدٌ لصديقه ذات مرة :
أنا أنتَ،أنتَ أنا ** نحنُ روحان حَللنَ بَدَنا..!!
قد نتأذى-أختي الصغيرة-من صداقةٍ وخزتنا بمِديةِ خيانتِها..ولكنْ كوني على يقين أن الدنيا لن تضيقَ أبداً لمجردِ أن شذ صديقٌ كلحنٍ نشاز في صولفاج صداقاتنا...
إنها ليستْ نهاية العالم أن نخسرَ صديقاً لم يكن في مستوى صداقةٍ حقةٍ..وعن نفسي ؛ لن أعطي الصديقَ الغدورَ فرصة َأن يراني كسيراً لأني فقدتُ صداقته...
لابد أن أتماسكَ..وألملمَ بقايايَ..ولا بد أن أتجاوزهُ على عجل لأنه ذهبَ غيْرَ مأسوفٍ عليه..والذي شاكني بصداقته فهنتْ عليه،قطعاً سيكونُ تنازلي عنه أهْــوَن.. !!!
الدنيا لن تتوقف أبداً لمجرد خيانةٍ أوقطيعةٍ بدرتْ من أحدهم..فإن الشمس ستشرق في موعدها وستغرب في موعدها والحياة قطعاً ستستمر بوجوده أو ذهابه...وقطعاً الذي خلقه وأوجدَه في عالم صداقاتنا قادرٌ أن يوجـِدَ غيْرَه وأفضل....وحسْبي هذا من وجهةِ النظر...
وبوركَ فيكِ.....
|
سبق وقلت لك اخي (محترم الذات)
اني مهما طال كلامي لن يجاري روعة ورقي كلماتك
أخي (يزيد الفاضلي)سعدت بتعليقك
رقي اطلاعك و سمو تفسيرك وروعة بث كلماتك
تجعلني اقرأ لك بدون ملل
واهتم فعلاً لما تقول
تحياتي لشخصك المحترم
| لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون |
|
جيــــــــــــــتني مثل الجنــــــــــــــون ويـــــــــــوم فارقتك عقــــــــلت
هــــــــــــــــــــــاك شفني بعت عقلي وجيت بجنــــــــــــــــون أتـــــــــــبعك |
|
|
|