العتمة..الألم..العذاب..اليأس..الكآبة أشياء أدت دورها في تعذيب ذواتنا..اذ لا نرى غيرها في حياتنا من أول ساعات النهار الى أن يحتضر في آخر ساعاته ثم يبسط الظلام رداءه فتنمو الأشواك و مع وخزها يتجدد الألم فينا و يتكاثر مثلما تتكاثر الحشرات...نتعذب و نحن بحاجة الى السكينة...ينقضي الليل و يسحب بساط ظلمته و يترك للصباح فرصة القاء النور على الأرض..ذلك النور المزيف.
يتلاحق الليل و النهار و لا نعلم من الذي يلاحق الآخر..هل نور الصباح يقضي على عتمة الليل أم هو تغلب العتمة على النور؟؟.
أنا...أنا لا أريد أن أعلم كيف يتعاقب الليل و النهار فدقائق التفكير تطايرت في الفضاء...الحقيقة لم تعد حقيقة و النور لم يعد نورا..نفاق الحقيقة و رياء النور ملآ العالم كله.
هناك في زاوية من هذا العالم شئ صامت لا يتكلم لا يعرف النفاق و لا الرياء..يعاملنا على حد سواء..لا فرق لديه بين غني أو فقير...شقي أو سعيد...شئ لا يتكلم الا بمخالبه..قاس و لكنه صادق..انه الموت الذي تجتمع في أعماقه المتناقضات...الألم و الراحة...الشقاء و السعادة.
الموت رحيم و قاس...يقبع في زوايا عديدة من العالم..لا يبتسم...أسود اللون...له مخالب طويلة و أنياب حادة...رغم أوصافة المخيفة الا أنه صادق و عادل.
للموت قوة كبيرة..ضخمة..هائلة لكنها تضعف أمام قوة الورود
الورود التي تملأ العالم فرحا و سرورا..الورود تتكلم و تبتسم...تغني و تفرح..
الموت يقتلنا بعلمنا أو بجهلنا...لا يسألنا و لا ينتظر شفاءنا بل يتخلل أمراضنا ليقضي على فرحة عمرنا..
الورود..الورود كالأم نبع حنانها لا ينضب..تقابل جفاءنا بالحب و الحنان..تنسى الألم الذي تتلقاه منا..
الورود كلها جميلة..تحب الناس و تجمع بينهم..تؤلف بين القلوب..تجمع بين الحبيبين..من عطرها و بها تختفي العداوة..هي العطر و هي الهدية..هي الألوان الجميلة..
هي الحب و بها ينمو الحب و من خلالها يرجع الحب.
نحن نهمل الورود و لا نروي ضمأها...نقتلها..تبكي و تتألم و لكنها لا تذرف الدموع بل تذرف بذور الأمل فتتساقط على الأرض و يحتضنها التراب..ثم تنمو تلك البذور و تصبح ورودا كثيرة متنوعة الألوان...طيبة العبير.
موت الورود هو باب لحياتنا..باب لولادة الأمل..باب لرؤية النور..باب للصباح..باب لحياة عطرة.
الورود تذبل و تموت و لكنها تبعث رسل الأمل الينا..الى المتعوسين..الى السعداء..الى الناس أجمعين.
موت الورود هو باب لحياة كلها أفراح و سعادة..فلم اذن نتعلق بالتعاسة و الألم و نحن على دراية أن الحياة ستستمر بهما أو بغيرهما؟؟..
لم لا نكون ورودا حتى عند آخر ساعات حياتنا نتطلع الى يوم آخر جميل ان لم يكن لنا فلغيرنا..
الموت باب الحياة.
أختكم زينب عابد