كان يا ما كان في قديمِ الزمانِ ...
وسالفِ العصرِ والأوانِ ...
كان هناك قلمُ إنسانٍ ...
يحملُ في رأسِهِ المُدَبَّبِ ريشةَ فنانٍ ...
ريشةٌ صغيرةٌ وجميلةٌ صاحبة الست سنوات ...
تدعى (ريشةُ الشيوخِ) ...
حين تبتسمُ يشعُّ مِنْ خَدَّيْهَا غمازتان صغيرتان ...
ترسل ذبذبات، تقوم بإذابةِ كلِ الأقلامِ القويةِ والضعيفةِ ...
كانت الريشةُ صاحبةَ ضفيرتين سوداوين جميلتين كجمالها البريء والخلابِ ...
لمْ يكنْ بها أيُ عيبٍ ...
وإنْ حاولتَ يوماً إحصاءَ مزايا تلك الريشةِ لاحتجتَ قراطيسَ لكتابةِ معلقاتٍ ...
فهي لا تحصى ولا تعدُّ ....
هذه الريشةُ .. حين تمشي وتتبخترُ تقتلُ جميعَ الريشاتِ التي بجوارها ...
فهي أطولُهُنَ إذا قامتْ ...
وأعظمُهُنَّ إذا جلَسَتْ ....
وأصدقُهُنَّ إذا قالتْ ....
وأروعهُنَّ إذا ابتسمتْ ....
ريشةٌ لا تحملُ في قلبِهَا إلا الحبَّ ...
طفلةٌ تجهلُ كلَّ العناوينِ التي داخلَ الصفحةِ ...
لا تعرفُ إلا عنوانَ البراءةِ ....
لأنها ريشةٌ بريئةٌ ولمْ تفكرْ في غدر ِأيِّ ريشةٍ كانتْ ...
****