بسم الله الرحمن الرحيم
أصدقائي الأعزاء و نحن بين عيدين يطيب لي أن أقدم لكم هذا الموضوع الذي انتقيته لكم من واقعنا المرير إذ كانت هناك أختان تعيش كل منهما في بيت زوجها و كانت الكبرى أغنى من الصغرى غير أن هذه الأخيرة كانت تملك من عزة النفس و كرم الأخلاق ما جعلها موضع إحترام و حب كل من يعرفها و جعل إخوتها الذكور يميلون إليها و يفضلونها عن أختهم الكبرى التي راحت تحيك أنواع الأكاذيب من حولها مستجدية بذلك حبهم على حساب أختها الوحيدة .... و بالفعل تسنى لها ذلك حيث إبتعد الإخوة عن بعضهم ورغم كون الأخت الصغرى تعرف تماما من هو المتسبب في تلك القطيعة ، لم تفعل شيئا بل تضرعت إلى الله تعالى ليعيد المياه إلى مجاريها و بالفعل ...فلقد تسنى لها ذلك بقدرة قادر لا يغفو و لا ينام ...فبعد مدة طويلة من الجفاء رأت الأخت الكبرى فيما يرى النائم بأن أمها المتوفاة تزورها مغمضة العينين و تعاتبها بحدة جعلتها تستيقظ من نومها مفزوعة نادمة على ما بدر منها ...
و بما أن القصة لم تصلني مفصلة تخيلت بأن تلك الأم كانت تدعو أبناءها إلى صلة الرحم و إلى المبادرة بالصلح دائما منتهزين فرصة الأعياد و الأفراح للتقرب من بعض و ألا يغتاب أحدهم الآخر أمام الوشاة حتى لا يُحرف كلامهم ...و إذا حدث و غضب أخ من أخيه ما عليه سوى الإتجاه إلى قبر أمه و يحفر بجانبه حفرة صغيرة يفرغ بها ما بصدره حتى إذا ما جاء في اليوم التالي بدلا من أن يجد كلامه غُير بألسنة الوشاة يجد زهرة بيضاء تدعوه للصفح و المسامحة مما يجعله يبقى مع إخوته إلى الأبد
ودامت قلوبكم بيضاء أصدقائي الأعزاء بياض صفحاتي التي أملؤها لكم دوما بكل جديد ليتجدد حبكم للحياة كتجدد مياه النهر الذي لا ينضب فاصفحوا و صافحوا الحياة بأيادِ بيضاء لتجدوا كل من حولكم يستحي من الإساءة إليكم ...
♦ترنيمة الوجع♦ "على لسان الأخت الصغرى.."
زمـــــــان الغدرأضنانـــــــا...
كأََنّا لسنا إخوانــــــــــــا ...!
وداعا يا بني أمــــــــــي ...
فلا درب للقيـــــــــــــانا ...!
أدرتِ وجــــهك عنـــــــي ...
زعمتِ أنني قـــــــــــــلت ..
و أنت شطريَ الثانـــــــي ..
و أنت الأم و الأخـــــــــت ...
بوجهي بابُك صُــــــــــدَّ ...!
هَبيني اليوم قد مِـــــتُّ ...
رميتِ كل أحلامــــــــي ...
و مزقت عتاباتــــــــــي....
زرعت الشـــــوك بـصدري
زرعت اليأس بذاتـــــــــي
نسجت حضنهم ثوبـــــــا
و غربـــــت بُنيّـــــــــاتـــي
يطــــــول العمر أخــــــتاه
و أشفى من جــراحاتي
دعي الأيام تطويـــــــنا ..
فلا عذر يداويــــــــــــــني
لأن ضاعت أُخوتـــــــــــنا
يد الأقدار تنسيـــــــــني
سأطوي غربتي وحدي
وأطوي حبــــك بـــــيدي
سأنسى أنك شمسي
و أنسى أنك عــــــيدي
ليأتي الغد يا أختـــــــاه
يعيد السيف للغمـــــــد
♦من وراء اللحود♦
ويعلو صوت الأم من وراء اللحود بعدما قضّ مضجعها ... تمزق بنيها ...
أنـــــــين الأم باللّحـــــــــــــدِ
ينادي من لظى الوجـــــــــدِ
بَنِيَّ من لكم بــــــــــعدي ؟!
دُعائي سوف يحميــــــــكمْ
ٌٌٌٌٌٌإليّ جددوا عهـــــــــــدي ...
صِلوا الأرحـــام يهديـــــــكمْ..
فتيل العمر قد يمضــــــــي...
وما تفنى أمانــــــــــــيكمْ ...
ركبتم لجج اللّــــــــــــــــيل...
ولن تجلو مراســـــــــيكم ْ...
كذا الأيام تلهيـــــــــــــــــكم
تبيع أغلى ما فــــــــــــيكم
أينمو الوصل من هجْرٍ ...؟!
و قدْ فُكّتْ أياديـــــــــــــكم
وضاع الأخ و الـــــــــــــــــعزّ
ببحر سوف يطويـــــــكم..!
لتبقوا لعبة الدهـــــــــــــر
صدى الأزمان يحكيـــــكم
و لن تجنـــــــوا غدا إلا ...
حصى المثوى يغطيكم...
هلموا يا بني بطــــــــني
صلوا حتى معاديكم ...!!
دعوا الأعياد تجمعكم ...
دعوا الأفراح تـُنسيـكمْ ..
كطير الغاب حلقتمْ ...!
نسيتم وجهة بيتي ...
وكلّ من ضنى البعدِ ...
يخاف غربة الموتِ ...
و كلُّ يجدل دربا ....
من الوهم و لا يأتي....
يؤوب الطير للــــــــوكر ..
و شمل الأهــــــل ما آبَ
فكيف يا بني بـــــــطني
غدوتم عني أغرابا ....!؟
زروني مطلع الفـجر ....
وحدّثوا ثرى قـــــــبري ..
هنا سيُدفن الســِّــــــرُ
و ينمو فوقه الزّهـــــــــرُ
لتبقوا يا بني بطنـــــي
معًا ....مابقيَ الدّهــرُ
♦♣صبـــــــــــــــ فاكية ـــــاحي♦♣