...في أعماء الحياة ولأوائها،تصحَبُنا هذه المُضغُ الحمراءُ التي تتخافقُ برتابةٍ حيناً وتؤدةٍ،وحيناً آخرَ تهتز ويتسارعُ نبضُها لأن عوارضَ كثيرةً،تتغشى حياتـَنا،فيرتدُّ صدَاها في تلك الشغاف الرقيقة الرهيفة..فتبتسم..وتنتشي..وتحزن وتدمع فتتألم...
لأمرٍ مَا سُمِّيَتْ تلك المضغة الصغيرة ؛ القلب..!!
ألأنَّها مجمَعُ المشاعر والهواجس والخلجات..فهي-في دروب هذه الحياة المضطرمة-في مَدٍّ دائمٍ،تتقلب في مضمارٍ متجاذِبٍ من صوْلةِ الرغبة وجولةِ الرهبة..؟؟!!! مِنْ نفحةِ الروح وثقلة الطين..؟؟!!!
أذاكَ ما عناهُ شاعرُنا الحكيمُ بقوله :
ماسُمِّي الإنسانُ إلا لنسْيِــــــهِ ** ولا القلبُ إلا لأنه يتقلبُ..!!!؟؟؟
في كل الأحوال..هو مضغة ٌ صغيرة ٌ،وقبضة ٌقليلة ٌحمراءُ {{...إذا صلحتْ،صلح الجسد كله،وإذا فسدتْ فسد الجسدُ كله..}} أو كما قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..وقوله الجامعُ المانعُ هو فصْلُ الخطاب...
أختي الكريمة-صمت الجروح-نحتاج دائماً،وبين الفيْنة والأخرى إلى مَددٍ-أو قولي أمداداً-تسعف قلوبَنا التي تكادُ موجاتُ الحياة العارمة-وما أكثرَها وأعقدَها-أن لا تـُبقي فيها راحة ًأو سكينة ً،وليسَ من مَلاذٍ لها في الحقيقة إلا أن نستجدي-مرة أخرى وأخرى-من أمداد هذه الرقائق النورانية الربانية،التي تعيدُ في قلوبنا ربْط التواصل بروافد الروح الأولى التي تركنا عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والرعيل الأول من صحابته الكرام وأتباعهم من هداة سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين ورحمهم الله تعالى....
رقائق القلب-أختي الكريمة-هي نثرَاتٌ إيمانية..أقرأها،فأجدها كخطراتِ النسيم العذبة،حين توشوش-في حنان ورقة-نفوسنا التعوبة في لحظات السَّحَر الندية،فإذ بالقلب الصادي يتجاوز قشرة التآكل والصدأ،لينتفض نبضه بجلال العبودية لصاحب الثناء والمجد سبحانه وتعالى،فيحق له أن يدعو في صميم الضارعين :{{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنكَ رحمة ًإنك أنتَ الوهاب }}...
جوزيتِ-أختي الكريمة صمت-ولا أنكَأ اللهُ لكِ في قلبكِ العامر جرحاً أبداً...