السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعي تماما اني تأخرت كثيرا ارجو ان تسامحوني وتقبلوني من جديد ,,
الجزء الســــادس
ما ان تعدّى عتبة الباب الخارجي محاولا حمل قدميه التي تستمهله ان يتحفظ ليقطع ذاك الدهليز الطويل القابع في نهايته بيت محمود صاحب المطعم الذي يسكنه مع اطفاله الثمانية واخته العانس بهية حتى اجفله صوت قريب حسبه سقط عليه من السماء فارتاع له الفؤاد وسلب منه لبه فتدحرجت اباريقه هاربة من بين يديه راكنة قرب الجدار ..!
هر كبيرا ارتأىان يثير اعجاب قطة شابة عبر استعراض نبرات صوته المزعج ومخالبه القوية تنهش جسدها التي اقتحمت قلعته الحصينة كان شعر جسده الاسود الحالك تسّمر واستطال شامخا تحسبه اعواد عوسج لبست سوادا وعيناه تقدح شررا تتسع اكثر كلما اطلق صرخة وذيله كعصا خيزران اتشحت بلون الليل يتمايل ان استكان ويتصلب ان زاد صراخه..وتلك المسكينة انزوت قرب الباب ترد على صرخته بمواء ضعيف تستشف منه الرجاء وطلب المعذرة عيناها لا تقران على مكان باحثة عن منفذ للخلاص تحاول ان تثبت اقدامها الاربعة التي تهتز كسعفة نخيل ..
قفز مدحت بعدما عاد اليه رشده باتجاه الاباريق فالتقطها من الارض ورمي احدها على ذاك الهر المتنمر مطلقا صرخة استخرج معها ما بداخله من هول الصدمة ومر المفاجأة فخرجت قوية مدوية تناغمت مع اصطدام الابريق في الجدار فاحدثت مارجاه فتقهقهر ذاك الهر هاربا .
حافظت القطة على هدوئها وهي ترسل الى مدحت نظرة يملؤها الشكر والعرفان وقد اكتسبت نبرة موائها نعومة اكثر ..
لا تخافي صغيرتي قد ذهب ذاك الشرير ولئن عاد لآسومنه سوء العذاب .. قال مدحت ذلك ووجهه يشرق بابتسامة تشع على محياه ..تحركت القطة باتجاهه تلامس اطراف ثوبه وتحاول ان تلصق راسها الصغير بما بان من اطراف ساقيه فاحسها تدغدغه فسرت فيه نشوة قل ما داعبت خاطره ..فضحك في خاطره لتساؤل الح عليه .. ترى ياصغيرتي اتلامسيني محبة ام رائحة اللحم والدم هي من تداعب خياشيمك النافذة ؟
اكمل طريقه قاطعا ذاك الدهليز محاذيا لظل الجدار متقيا اشعة الشمس وحرارتها الملتهبة ونفسه تتأكلها الهواجس وتعصف بها اختلاجات متلاطمة .. وصل الى عند الستارة الموضوعة على فتحة اعتمدت كمدخل لذلك البيت .. ستارة صنعت من عدة قطع من اسمال ثياب بالية تحررالبعض من خيوطها فهتك ستر ما ورائها .
اقترب منها اكثر تطلع بعينيه الى ما ورائها كتم انفاسه ,عطل كل حواسه وحولها الى عينيه واذنيه .. المكان يسوده الهدوء لا حس ولا نفس بدا له خاليا وأمنا ان ستره الله .
وضع قدمه اليمنى على اول سلمة من درجات السلم النازل الى الفناء الداخلي وعينه تنظر صوب الحوض الكبير التي تتوسطه حنفية الماء الوحيدة متربعة على عرشه كأنها ملكة تجود على اهله بالحياة تمنع من تمنع وتعطي من تعطي .
وضع ابريقه الاول تحت الحنفية ويده الاخرى تعالج صمامها بهدوء وتأني كي ما تنفلت المياه بجريانها القوي فيفضحه صوت انسكابها على قعر الابريق فيحدث طرطقة تصل الى مسامع بهية التي يبدو انها داخل غرفتها مشغولة بشأن من شؤونها .
لذا وضع يده على فوّهة الابريق لينسكب عليها محاولا ان يكتم ولو قليلا من صوت الماء ريثما يمتليء فيدني الاخر .
وهو يهم بالنهوض بعد ان امتلآ الابريقين بعذب المياه ناقلا اولى خطواته خارج الحوض سمعت اذناه هفيف شيء طائر باتجاهه , انقلب هفيفه الى ازيز لامس اذنه الصغيرة متجاوزا اياه مرتطما بالحنفية التي ما زالت تنقط قطرات من ماء .
سقط قضيب الحديد الغليظ قريبا من قدميه ضاربا باحدى طرفيه ركبته اليسرى , اقشعر بدنه سرى فيه كدبيب نمل حمل القضيب بيده اليمنى طوّحه في الهواء صوب جهة خمّن انه انطلق منها ..
استنفر اشلاءه حمل اباريقه التفت على وقع صوت القضيب مصطدما بشيء اخر تابعه بحذر , اختلط صوت العكاز الخشبي بركيزته الحديدية وهو يضرب ارضا تسلحت بالواح خرسانية مع صوت لهاث عال وكلمات سب وشتيمة لم يكن يفسر بعضها الا انها كانت تدل على انها بهية ..
اخطأها القضيب الحديدي لم يصب الا نافذة غرفتها فثارت ثائرتها حينما صدمها رد فعل مدحت المفاجيء ,
حملت تلك الاداة القاتلة مرة اخرى محاولة ان تصيب رأس مدحت هذه المرة وقد يكون سهل المنال لقربها منه, تسارعت حسابات مدحت بعد ان اصبح موقفه هشا امام ثورتها وهي متأبطة سلاحا فتاكا وتحمل الاخر , ما كان منه الا ان رمي بابريق ماء على جسدها فارتطم بها فاجفلت وكادت ان تسقط فزاحمت مدحت ضحكة لم يستطع ان يلجمها حين رأى الماء يسيل من على ثوبها مبللا اطرافها , وخزتها تلك الضحكة فجن جنونها يا ابن الكلب يا ابن ....
ٍساذهب الى ابيك ساشكوك له س .....س ..
لم يعد يسمع صوتها وهو يبتعد متجاوزا ذاك الدهليز العميق ويده تحمل ابريقا واحد يتراقص ماءه مع خطواته وكأنه يرش المكان ليخفف من وطأة حرارته ولم يبق فيه الا النصف .
لم يكن خاله فراس يحتاج ان يسأل مدحت عما جرى في الداخل فوجهه المصفر وانفاسه المتصاعدة وعرقه المتصبب يرشح من اعلى جبينه ليسيل على عينييه واعلى وجنتيه كان له الجواب الوافي والتفسير الواضح لما توقعه مسبقا وقد تأكد له ما كانت نفسه الخبيثة تحثه عليه ..هو مقلب اخر انطلى على مدحت بسذاجته وطيب قلبه .. كان فراس يجمع بعضا من حصيات تناثرت هنا وهناك ليرميها من فوق جدار البيت عسى ان يثير ريبة من بداخله بينما مدحت كان لما يزل في الدهليز منتشيا بملامسة القطة لاطراف ثيابه ..فلما سمعت بهية صوت سقوط عدة حصيات قرب باب غرفتها .. تأهبت واستعدت لطاريء ما وكمنت من وراء نافذة الغرفة تراقب الفناء الداخلي ولا تغفل عن ذاك السلم ذو الثلاث درجات لترى من ذا الذي يتجرأ ان يقتحم عليها خلوتها وقد تنكبت قضيب حديدي غليظ تحتفظ به تحت فراشها تهزه اذا ما اراد احد ابناء اخيها ازعاجها بمزاحه السمج ..
بفيت هادئة حريصة على ان لايصدر عنها صوت قد يرسل تحذيرا الى مدحت .. انتظرته متربصة حتى يستقر وتطمئن نفسه فلما رأت اباريقه امتلأت وتأهب للانصراف باغتته بهجومها .
هااا مالامر مدحت ؟ قال فراس وبين شفتيه تراقصت بسمة ماكرة هل لمحتك بهية ؟ هل احست بك ؟
لمحتني ؟ اجاب مدحت بل هجمت علي كقطة تدفع عن صغارها نهم ابوهم وشرهه .. كادت ان تقتلني لولا ان تلطّف بي الباري .
- الم اقل لك ان تتوخى الحذر الم انبهك الى جدية تهديدها ؟
- ما حصل قد حصل ولكن الابريق الاخر بقي مطروحا هناك لم استطع استنقاذه من بين رجليها .
- لا يهم سالتمس احد اولاد اخيها ليحضره لنا عصرا
- وكيف سنغسل الدكان بنصف ابريق ماء ؟
- تعال معي نستعطف صاحب المقهى حسن عله يسمح لنا ان نملآ الابريق منه فلا اعتقد ان زبائنه كثيرون في هذه الساعة من الظهيرة .
- كيف يمكننا ان نسأله ذلك وقد طردنا من قبل عدة مرات ؟
- اسمع , اسمع قل له ان والدك ارسلك اليه ويرجوك ان تعطينا الماء ..قال فراس وهو يحاول ان يجعل تعابير وجهه تنمّ على الارتياح ليوحي الى مدحت انه اهتدى لحل سحري .
- لا لا ياخال انا لا استطيغ ان اكذب ولا داعي للكذب من الاساس .
- غبي .. ومن قال ان هذا يسمى كذبا انما هو كلام جميل منمق ينتج عنه قضاء حاجتنا واخراجنا من هذا الموقف المحرج ...ثم ان هذا شأنك لوحدك..ان كان عليّ فانا لا يهمني اصلا فابي لن يعير لي اهتماما ان عدت او لم اعد ولكنك ان لم تفعل سيظل الدكان على حاله ولا تجد لك منقذا من عقوبة والدك ان عدت الى البيت.
لم يجد مدحت بدا من قبول فكرة خاله فراس وان كانت على مضض ..
فتوسله بصاحب المقهى اهون عليه من ان يرجع الى بيته دون انجاز ما كلفه به والده ..
وصل الى المقهى الذي كان يقع في وسط السوق في الجهة المقابلة لدكان والده ,,,,
وللحديث بقية ......