منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   السوق الكبير .... @ قصة بقلمي المرتعش @ (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=15421)

الراجي 14-06-2010 02:04 AM

السوق الكبير .... @ قصة بقلمي المرتعش @
 
السلام عليكم اخواني اخواتي اعضاء وقراء منتديات منابع الادبية الكرام ..
انها المرة الاولى التي اتجرأ فيها لانشر لنفسي احدى قصصي في منتدى الروائع هذا .. ولعمري ترددت كثيرا قبل ان ان اكتب هذه الكلمات التي سطرها قلمي المرتعش المتواضع وانا اقرا ابداعاتكم المشرقة ..
ارجو منكم اعزائي القراء ان تكتبوا لي ارائكم النقدية ... فمعا نهذب ونشذب شطحات كلامي ..
والتمسكم من كل قلبي ان ترشدوني على سقطات الالفاظ وهفوات المداد !
نبدأ على بركة الله بالجزء الاول منها ... والله المعين
بسم الله الرحمن الرحيم
حين وصلا الى منتصف الطريق تقريبا قال له وانفاسه تلهث و صدره الممتليء يهتز بكومتين من لحم تحسبهما تسيل زيتا قد بل ثوبه ظاهره وباطنه .
قال له : رويدك مدحت دعنا نرتح قليلا ... وافقه مدحت على الفور وطرحا ارضا حملهما الثقيل تحت ظل جدار هناك في وسط الشارع ... كانت يده الناعمة قد احمر باطنها وخدرت حتى كأنه يسمع اصوات انامله تستغيث من ضغط العروة المصنوعة من ليف النخيل .. كانت الحقيبة الكبيرة ( الزبيل ) التي تترنح من كمية اللحم الضخمة مصنوعة من خوص النخيل بشكل دائري تتوسطها العروة الطويلة التي كانا يشتركان في حملها فيمسك كل منهما بجانب ..
انحنى مدحت ليدني على وحهه اطراف ثوبه فيسقيه عرقه الذي لايجف في ذاك القيض .. قال له خاله فراس .. وعيناه تتوعداه ان تجرأ على المعارضة .. سأخذ قليلا من هذا اللحم لاشويه في الييت فهي خاوية قال ذالك وهو يضرب على كرشه الذي تدلى خجلا لضخامة حجمه على صغر سنه . ويكاد لعابه ان يفلت من بين شفتيه المكتنزتين لولا ان مصصها ولملمه عائدا الى ريقه .
قال له مدحت وهو خائف ان يصفعه خاله الذي لا يفهم سوا لغة الاكل ومفردات الدسم وقواعد الشواء ... ولكن ياخال اخاف ان يرانا احد وانت تعرف قسوة ابي ...وطأطأ رأسه وجلا .. مترقبا رد فعل خاله ذو البنية الضخمة ..ويداه التي قد تتحركان باتجاه تلك الخدود المتوردة لاتفه الاسباب .
قال له فراس بصوت اجش وبلهجة حازمة لاعليك انا من يتحمل النتائج اسكت انت ... مد يده الى جيبه وهو ينظر الى مدحت بشزر فاخرج كيسا ورقيا وصار يختار عدة قطع يضعها داخل الكيس بينما رأس مدحت اضحى كالبندول المضطرب لا يقر على اتجاه مخافة ان يلمحهما احد وهما في موقف تلبس ..
كان سنهما متقاربا جدا فساعة اخرج مدحت عنوة الى هذه الدنيا من عشرة اعوام مضت كان لسوء حظه ان سبقه خاله اليها باشهر معدودة . . ولان بيتهما متلاصقين لا يفصل بينهما الا جدار طيني متهالك بحيث كان يرى الدار الاخر من خلال التشققات الكثيرة التي اصبحت ملاذا للحشرات والافاعي اصبح لزاما عليه ان يكون ظلا لخاله الاصغر ذو الغلظة البغيضة .. فلا يكاد يفارقه الا ساعات قليلة .. لاحبا به وانما خشية من سطوته وتسلطه وخبثه في غزل المصائد ان خالفه بامر !!!

عبدالله السهلي 14-06-2010 05:08 PM

الراجي مرحباَ بك وسعيد بتواجدي في متصفحك

سرني ماوجدته من أبداع في هذه القصه التي أقرأها وكأني أشاهدها

ننتظر بقية ألأجزاء بكل شوق

وأتمنى أن أرأك مستقبلاَ ضمن الكتاب العرب المميزين في عالم القصه والروايه

أخي الراجي

ليس لقلمي المتقطع أن يقوم مثل حرفك كل ما أتمناه أن أراك كاتباَ مبدعاَ يعيش مشاكل أمته

تقبل تحياتي ... لاعدمناك

الراجي 14-06-2010 11:26 PM

الاخ العزيز عبدالله السهلي المحترم ...
مرورك الطيب واهتمامك المتغضل هما من اثلجا صدري ... سعد القلب بمعرفتك واغتبط الفؤاد بطيب خلقك ..
جزاك الله كل خير ... اخجلتم تواضعنا ... تقبل كل التقدير والاحترام

لؤلؤه 15-06-2010 12:13 PM

أخي الراجي
قصة جميله ووصف رائع
ننتظر المزيد
لك تحيتي

الراجي 15-06-2010 12:18 PM

اختي لؤلؤة ..
مرورك الاروع اسعدتي نورك المتألق فوق سواد صفحتي ...
تقبلي كل التقدير والاحترام

الراجي 15-06-2010 02:34 PM

السوق الكبير ......... @ الجزء الثاني @
اصبح يحث الخطى باتجاه السوق الكبير ولا ادري لماذا يسمونه بالكبير وما من سوق سواه في المدينة !!
تداخلت الاصوات التي تزحف الى اذنيه المحمرتين من جو حار وهواء لاهف رغم ان الوقت مازال مبكرا لزوال الشمس .
اصوات الباعة والحمالين ونهيق الحمير وضجيج العربات الصغيرة التي يدفعها اطفال انتهوا قريبا من اداء امتحاناتهم النهائية ووجدوا فسحة للعمل ..كانت خيوط الشمس التي اقتحمت تلك القطع المتراصة من الصفيح المتأكل التي تبدو كسقف صدأ غاب لونه .. كانت تعينه على وضوح الاشياء بعينيه شيئا فشيئا مع تعود بصره العتمة ..
كان يسمع نداء خاله فراس يتدحرج الى اذنه يأمره بالتمهل غير انه يحاول ان يتناساه ولو بشكل مؤقت ريثما يصل الى دكان والده الجزار في اخر السوق فافكاره المتصارعة ووجله وتوجسه من جبروت والده اذا غضب لتاخره كانت اقوى من ان يركن الى سطوة الخال القاسي . كان يسير مسرعا مزاحما الحمير والمارة لايأبه كم مرة غطس فيها نعله باكوام القاذورات والزبيل يتأرجح بين يديه الذي احس بخفة وزنه بعد ان نفض حمولته ذات الرائحة الكريهة في مخزن صاحب المطعم ذو الشارب المخيف كما كان يطلق عليه والذي اعتاد ان يشتري من والده اللحم ليصنعه كبابا ولعل تسميته خباب هي اقرب للحقيقة لغلبة الخبز الجاف المخلوط باللحم في عجينة الكباب ..!!
. طوّع شعاع عينيه لتتحاشى الموجودات وتحاول ان ترسم خطا مستقيما يصل الى باب الدكان . تراءت له من بعيد تلك الذبائح المعلقة التي تترنح فوق العمود الذى بدا كالمقصلة وكاد ان يسمع هفيف سكين والده الكبير يطوّح به في الهواء كالمروحة بيده فتارة يطرد وتارة يقتل دبورا من عشرات الدبابير الحمر والصفر التي التصقت بلحوم الاغنام الطرية وكـأنها لوحة زيتية اختلطت . برائحة الدم فاستقرت بخياشيمه معلنة عن وصوله الميمون .
نظر الى وجه والده متفحصا .. فاحس بتقاطيعه قد تغيرت وتسارعت نبضات قلبه حين رأى حدقات عينيه كفم مفترس جائع .. وايقن بالهلاك حين امره والده بالدخول بصوت خشن .. تعثر بعتبة الدكان وهو يهم بالدخول سقط على الارض مستقبلا بوجهه بقايا الدم وقطع الشحوم الصغيرة وبعضا من مصارين الذبائح ويده مازلت تمسك بالزبيل لم يعد يرى شيئا تحاوشه الخوف حين امره والده ان يناوله تلك العصا الغليظة التي يحتفظ بها في احدى زوابا دكانه ذو الرائحة النتنة لم يملك الا ان يطيعه تحامل على نفسه وأنفه الصغير الذي اصطبغ باللون الاحمر والاصفر الداكن يقطر عرقا... مد يده المرتعشة الى طرف العصا وقلبه كجرس انذار لا ينفك يصرخ قبل الانفجار ..!!! علا صراخه مع اول ضربة استقرت على ظهره الغض لم يكن يفهم ما يجري ولماذا انهال الوالد على ابنه البكر بتلك القسوة المعتادة لم يكن يذكر شيئا كان يحاول ان يستجمع كل اركان صوته ليسال ولكن شدة الضرب والألم الفظيع جعلت صوته يهرب الى داخله فما كان صوته يجرؤ على الخروج وهو يرتعش . خفت وطأة الضرب مع صوت تناهى الى اذنيه صوت جهوري معروف يتميز بالقوة انه العم محمود صاحب المطعم المقابل لدكانه .. هدأ والده وصاح به , اجلس عند الزاوية لملم نفسه ونهض تاركا احدى نعليه التي طارت قرب العتبة لكن الثانية ما تزال تحتضن كف قدمه الايمن ..
قال محمود لوالده الذي مازال لهاثه مسموعا ... لا ينبغي ان تعامل ولدك بهذه القسوة انه مازال غض صغير وبعض التانيب يكفيه واني ما اراه الا ولدا مؤدبا ما شكاه احد من قبل ولا رأيته في يوم قد فعل سوءا فلماذا كل هذه الغلظة معه ؟
سعل محمود بقوة كان سعالا متكلفا اراد به شد انتباه الوالد لانه احس بتجاهله وفهم انه لا يعير اهتماما لاحد في هذه الساعة !!
لم يجد محمود طريقة لمداراة احراجه الا ان ينادي مدحت ليرافقه الى المطعم . ناداه بصوت ناعم وعيناه تنظران الى وحه والده عله يرى ردة فعل بالايجاب فلما كانت لغة الكلام مستجنة وراء شفاه الوالد المتزمتة ... بادر الى تهدئة خوف مدحت اجابة لنظراته الخائفة من ثورة ابيه مرة ثانية ...
مدحت بني قم معي لاعليك به قالها العم محمود مادا اليه يده التي بان على سبابتيه خطين اصفرين من اثر دخان السجائر .. تململ مدحت للنجدة المرجوة مع انه مازال ينظر الى وجه ابيه ليرى وضوح موقفه .
لعلمه ان والده كان يحذره مع كل خلوة به بضرورة الا يكلم من هو اكبر منه سنا او يستأمن اي كان من الرجال الغرباء ..
ظل الجزار لابسا وحومه تعلو وحهه علامات متناقضة بين الرفض والقبول لكن تلك اليد التي ما زالت ممدودة اليه شجعته على الوقوف على قدميه ليخطو برجليه التي ما زالت تأز وكأن الدبابير قد طارت من فوق تلك الذبائح لتستقر عليها .
قفز بكل ما اسعفته قوة قلبه الضعيف ليمر بسلام من امام والده وصوب عينيه خارج الدكان حيث الامان وليكسب بضع لحظات من السكينة بعيد عن جو الدكان الملبد بغيوم الخوف والرائحة الكريهة ووجل القلب من اي حركة ياتيها قد لا تعجب والده ..
حين استأمن على نفسه حاول ان ينزع يده من كف العم محمود غير ان الرجل كان يقاوم تلك المحاولات الخجولة التي تبدر من مدحت كل عشر خطوات ويواصل الضغط على انامله بتعمد مقيت وأحس مدحت بشعور التقزز كلما اصطدمت يد العم محمود بالجزء الاعلى من فخذه الايمن ولم يكن يجرأ ان يرفع طرف عينيه الى ذلك الوجه الاسمر المدور الذي تبدو تعابيره قاسية حتى مع الابتسامة !!!. وصلا قريبا من المطعم حين صادفا احد معارف العم محمود حينها ترك يد مدحت للسلام على ذاك القروي الذي سأله عن اخيه المتوفي قريبا . تنفس مدحت الصعداء وكأن روحه ردت اليه وانسل الى ركن قريب وهو يراقب المارة الذين بدأت اعدادهم تتناقص مع زحف الساعة الى وقت الزوال مما يعني وقت الغداء وصوت الجوع لا رادع له . احد الحمير اعتلت ظهره بنت صغيرة سمراء تتشبث بكلتا يديها مقدمة الوطاء وجسمها الصغير يهتز مع خطوات الحمار الهادئة , توحي نظراتها المستغربة والنافذة الى كل الوجوه والاشياء انها المرة الاولى التي تزور فيها المدينة وسوقها الكبير هذا, تابعها بعينيه الخجولة مبتسما من مدى دهشتها لما تراه ,
قال مدحت وهو يهم بالمشي ياعم محمود انا ساذهب الى البيت قال له محمود : تعال معي سأشوي لك سيخا من الكباب تعال لا تخف وبدت في عينيه نظرة مريبة وصلت الى دواخل مدحت فاهتز لها خياله الطفولي بوجل اكبر مما قد قاساه قبل هنيئة في دكان والده والالم لما يهدأ بعد ..
يليه الجزء الثالث قريبا ان شاء الله
لا تبخلوا علي بالردود رجاء

عسافه 15-06-2010 02:45 PM

الراجي

اشكرك على القصة الجميلة

سرد اكثر من رائع

وفي انتظار جديدك

الراجي 15-06-2010 04:11 PM

مرورك هو الاروع اختنا الغالية ... نورتم ظلام صفحتي باشراقتكم .
تقبلي احترامي وتقديري

فايز الأشتر 15-06-2010 10:04 PM

أسلوب جميل ورائع

أتمنى لك التوفيق

ننتظر المزيد

تحيتي وتقديري.

الراجي 15-06-2010 10:52 PM

اخي فايز الاشتر ... مرورك هو الاروع وتواجدك هو الاجمل ..
رغم اني طمعت ان اسمع منك تقويما اكثر دقة من ذلك .. لان لك اليد الطولى في الكتابات المتميزة ..
لك كل الحب والتقدير


الساعة الآن 06:34 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية