--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
" الحمد لله رب العالمين"
يبدو انه قد أعياني هذا الخاطر،
فمن خلاله صارت متاعبي اعم و اشمل ،
هي متاعبي ،
لذا عليّ أن أعالجها بتروٍّ ،
بعزمٍ يسانده حزم.
لا أحب أن اتعب،
لا أحب الإعياء،
للفشل لا.
أحب أن انهض ،
و استنهض أجزائي،
الجزء مني و الكل .
أحيانا نتفرج،
لكن حين نكون نحن الذين على خشبة مسارح أنفسنا،
و تتسلط علينا أضواء تصرفاتنا،
نستشعر ما وصلنا إليه من تفاهة،
ما انحدرنا إليه في كثير أحيان ،
ما تعثرتْ منا الخطاوي،
ما تزاحمتْ المصاعب فينا و ما تدافعتْ .
أحب أن انهض ،
نعم، أحب أن انهض،
استجمع الهمة و اصعد،
بي توقٌ إليه الصعود،
بي توق،
توقٌ شديد.هذا الصعود الذي تكبلني نفسي بأحوالها دونه،
آهٍ يا نفسُ كم تقترفين،
كم تفتعلين،
تضطربين،
و يجادل البعض مني البعضَ الآخر،
يتحاور في أعماقي لغةُ البعض الجريح ، مع البعض الجارح،
اختلاج الشفاه
ولغة العيون.
نسمات شتوية،
يوم المساء متحركةً رمادية،
طيورٌ تحلّق،
تسبح لله وحده.
رباه سبحانك،
رباه ما لي غيرك،
رباه أحتاجك ... أحتاجك .
سبحان الله الخالق المصور،
غيماتٌ زرقاء داكنة تتجه مسرعةً نحو الجنوب،
و أخرى يتوّجُها لونُ الأصيل الوردي تتجه بطيئةً نحو الشرق،
رباه كيف تتعاكس الاتجاهات و كيف تختلف،
كيف تتغاير الألوان و كيف تنعكس،
سبحان الله ربي،
سبحانك لا شريك لك يا الله ،
تباركت خالقي يا الله .
لأبدأ الآن بالتسبيح بحمد الله ربي ،
فلا شيء يعادل لحظةً أذكرك فيها إلهي ،
" الحمد لله رب العالمين" .
أعود إلى الصفحة أمامي لأكتب عما حصل بعدها،
ما شاء الله ربي،
ظهر في السماء الطير الكبير مع الطيور الاخرىالأصغر ،
كيف يقودها،
و تدور دورانها،
حركتها،
تسابيح جمة،
اخذ يتوسطها و هي من حوله ترسم،
تسبح،
تقدس لله وحده،
لا شريك لك يا الله .
حين رنوتُ إليه، و هو مقابل العمارة خلف بيتي ـ أعلاها في ارتفاعه ،
وقف في السماء مكانه و جعل ينظر و ينظر،
رباه كيف نظر،
كيف بقِـيَ لحظاتٍ في موضعه ساكناً ،
اهتزتْ منه الجناحان لحظةً أو لحظتين يسيرتين بين صمْت الوقفات الطويل،
ثم انفرد كل ريشه،
تمهلَ قليلاً ،
و اتجه نحو الشمال .
رباه كيف اهتز مني الكيان،
دمعت عيناي و اقشعرَّ جسدي ،
لحظةُ رهْبةٍ ممتلئة ،
رباه شيئٌ ما ،
شيئٌ ما لستُ أفقه كنهه ،
لكني أحسسته ،
أحسسته عميقاً .
حاولت أن ابحث عنه،
جال بصري السماء مفتشاً ،
كان قد ذهب ،
طيرٌ يشبه النسر أو الصقر الغريب .
حين كان يتحرك في السماء كان كما الإمام الذي يؤم الجماعة،
كانت حركته هادئة متواترة ،
و كانت معه تدور ،
تنساب الطيور ،
مساره و مسارها قد اندمجا تماماً ،
أحسها جماعة من المصلين ،
و أحسه بينها كبيرَ العابدين .
هذه من لحظاتي الخاصة التي تتعمق فيها أسراري ،
طيورٌ صديقة ،
و نسرٌ صديق ،
قلوبٌ خوافق ،
مع كل نبضةٍ في قلبيَ الخافق .
أذكرُ مرةً رفعتُ فيها رأسي إلى السماء لأراها،
جعلتُ أصعدُ معها الفضاءات ،
و كان روحي قد فارقتْ مني الجسد و حلَّق الجناح ،
صرتُ معها في هذه التسابيح ،
في هذه الصلاة ،
أحلاها عبادة تجمعُ و تجتمع عليها القلوب .
يا قلبُ كيف أنتَ ؟
كيف كنتَ ؟
و كيف صرتَ ؟
.