منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   قلوبٌ خوافق (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=7345)

قطرات من ندى 01-05-2008 03:25 PM

قلوبٌ خوافق
 
--------------------------------------------------------------------------------




بسم الله الرحمن الرحيم
" الحمد لله رب العالمين"



يبدو انه قد أعياني هذا الخاطر،
فمن خلاله صارت متاعبي اعم و اشمل ،
هي متاعبي ،
لذا عليّ أن أعالجها بتروٍّ ،
بعزمٍ يسانده حزم.
لا أحب أن اتعب،
لا أحب الإعياء،
للفشل لا.
أحب أن انهض ،
و استنهض أجزائي،
الجزء مني و الكل .
أحيانا نتفرج،
لكن حين نكون نحن الذين على خشبة مسارح أنفسنا،
و تتسلط علينا أضواء تصرفاتنا،
نستشعر ما وصلنا إليه من تفاهة،
ما انحدرنا إليه في كثير أحيان ،
ما تعثرتْ منا الخطاوي،
ما تزاحمتْ المصاعب فينا و ما تدافعتْ .
أحب أن انهض ،
نعم، أحب أن انهض،
استجمع الهمة و اصعد،
بي توقٌ إليه الصعود،
بي توق،
توقٌ شديد.هذا الصعود الذي تكبلني نفسي بأحوالها دونه،
آهٍ يا نفسُ كم تقترفين،
كم تفتعلين،
تضطربين،
و يجادل البعض مني البعضَ الآخر،
يتحاور في أعماقي لغةُ البعض الجريح ، مع البعض الجارح،
اختلاج الشفاه
ولغة العيون.





نسمات شتوية،
يوم المساء متحركةً رمادية،
طيورٌ تحلّق،
تسبح لله وحده.
رباه سبحانك،
رباه ما لي غيرك،
رباه أحتاجك ... أحتاجك .






سبحان الله الخالق المصور،
غيماتٌ زرقاء داكنة تتجه مسرعةً نحو الجنوب،
و أخرى يتوّجُها لونُ الأصيل الوردي تتجه بطيئةً نحو الشرق،
رباه كيف تتعاكس الاتجاهات و كيف تختلف،
كيف تتغاير الألوان و كيف تنعكس،
سبحان الله ربي،
سبحانك لا شريك لك يا الله ،
تباركت خالقي يا الله .
لأبدأ الآن بالتسبيح بحمد الله ربي ،
فلا شيء يعادل لحظةً أذكرك فيها إلهي ،
" الحمد لله رب العالمين" .




أعود إلى الصفحة أمامي لأكتب عما حصل بعدها،
ما شاء الله ربي،
ظهر في السماء الطير الكبير مع الطيور الاخرىالأصغر ،
كيف يقودها،
و تدور دورانها،
حركتها،
تسابيح جمة،
اخذ يتوسطها و هي من حوله ترسم،
تسبح،
تقدس لله وحده،
لا شريك لك يا الله .


حين رنوتُ إليه، و هو مقابل العمارة خلف بيتي ـ أعلاها في ارتفاعه ،
وقف في السماء مكانه و جعل ينظر و ينظر،
رباه كيف نظر،
كيف بقِـيَ لحظاتٍ في موضعه ساكناً ،
اهتزتْ منه الجناحان لحظةً أو لحظتين يسيرتين بين صمْت الوقفات الطويل،
ثم انفرد كل ريشه،
تمهلَ قليلاً ،
و اتجه نحو الشمال .
رباه كيف اهتز مني الكيان،
دمعت عيناي و اقشعرَّ جسدي ،
لحظةُ رهْبةٍ ممتلئة ،
رباه شيئٌ ما ،
شيئٌ ما لستُ أفقه كنهه ،
لكني أحسسته ،
أحسسته عميقاً .
حاولت أن ابحث عنه،
جال بصري السماء مفتشاً ،
كان قد ذهب ،
طيرٌ يشبه النسر أو الصقر الغريب .



حين كان يتحرك في السماء كان كما الإمام الذي يؤم الجماعة،
كانت حركته هادئة متواترة ،
و كانت معه تدور ،
تنساب الطيور ،
مساره و مسارها قد اندمجا تماماً ،
أحسها جماعة من المصلين ،
و أحسه بينها كبيرَ العابدين .





هذه من لحظاتي الخاصة التي تتعمق فيها أسراري ،
طيورٌ صديقة ،
و نسرٌ صديق ،
قلوبٌ خوافق ،
مع كل نبضةٍ في قلبيَ الخافق .




أذكرُ مرةً رفعتُ فيها رأسي إلى السماء لأراها،
جعلتُ أصعدُ معها الفضاءات ،
و كان روحي قد فارقتْ مني الجسد و حلَّق الجناح ،
صرتُ معها في هذه التسابيح ،
في هذه الصلاة ،
أحلاها عبادة تجمعُ و تجتمع عليها القلوب .



يا قلبُ كيف أنتَ ؟
كيف كنتَ ؟
و كيف صرتَ ؟
.

مازن الطباع 01-05-2008 03:57 PM

الكاتبه
قطرات من ندى

مروري فقط للتعبير لك عن مدى سعادتي لتدوين هذه الورقة الضائعه..

وليس لرد الصدى..

وستكون لي وقفة من نوع خاص تليق بحضورك وحضور ورقتك الضائعه..

تحياتي لك غاليتي..

محمد الرديني 02-05-2008 11:19 AM

حضور راقي


ونص غارق بالجمال


ودي وتقديري

سليمان العقيل 03-05-2008 04:52 AM



حضور متألق ورائع


تحياتي لك ولقلمك المبدع

مزون المحمد 03-05-2008 04:55 AM



قطرات من ندى


حضور بحرف راقي يسعدنا تواصله

دمت بـ رقي

فهد الدباسي 03-05-2008 03:02 PM

قطرات من ندى


نصٌ رائعٌ و لافت


و لفت الأنظار بـ الرقي فيه و السمو بـ النفس


دمتي رائعة

تقبلي تحياتي

محمد الفرحان 12-05-2008 11:26 AM

.

.

سأعود يامبدعة


الساعة الآن 12:38 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية