السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة،
*ولماذا لم تنامي ...هل تفكرين في نفس الموضوع؟
*وماذا غيرهفل ،ظللت اتقلب طوال الليل، وأفكر،لقد اصبت بالأرق من كثرة الأخذ و الرد،...صليت كثيرا و دعوت الله أن يوفقني لما فيه الخير، ولم اغفو حتى شرقت الشمس،فكرت أن اذهب في نزهة في الصباح إلى البحر و أشم رائحته واستمتع بنسيمه، كي استعيد طاقتي..لقد اصبحت ضعيفة جدا، وخائفة، و مترقبة نحو المستقبل....
*افهمك صديقتي...لكن الخروج باكرا في تلك الساعة خطر عليك وحدك..؟
*لذلك ترددت....آآه كم أنا متعبة..!!
*اهدئي حبيبتي،وسلم امرك لمولاك فهو القادر المقتدر بيده الخير كله..
*ونعم بالله..
*أخبريني هل وراءك شيء اليوم، أريدك أن ترافقيني لأشتري بعض الحاجات. .
*مممم، أنا ايضا كنت سأخرج مساأ لتبضع، اذن نذهب معا..!!
*لا انا اريد أن أذهب في الصباح لأنني على موعد للغذاء في منزل أم أحمد..
*صباحا..؟؟ لكنني ما أزال في الفراش..
*إنها التاسعة ،سأمر لأصطحبك عند ثانية عشرة ..موافقة؟
*حسنا، سوف أكون في انتظارك..
*اتفقنا الى اللقاء إذن..
*الى اللقاء
اقفلت نور السماعة، واستلقت على فراشها تسترجع، مايجري حولها، وكان كل فكرها مع زوجها و ابنها...وفجأة، فتح الباب، واسرع الطفل ناحية امه يعانقها بحنان،
عانقت نور طفلها، وهي تربت على ظهره فقد كان هو النور الذي يملأ ظلمتها و الابتسامة التي ترسم فوق شفاهها، ومن غير الإبن يمسح بألم أمه و يبدل حالتها،
*صباح الخير ماما..
*صباح الخير يا عمري..
*لم أشأ أن أفطر حتى تكونين معي ..
*حبيبي...سامحني لقد غطت في النوم و تركت وحيدي بدون فطور و لكن أين هي ماما..
*جدتي في المطبخ هي و الخالة رشيده يعدان الفطور..
*وجدتي هل هي في الأسفل؟
*كلا، ماتزال نائمة...!
*صحيح..غريب هي دائما مبكرة..
*امي، متى سنذهب للملعب لرؤية الكابتين جواد..
*مممم...متى قلت أني سوف آخذك..؟
*قلت لي عند الساعة السادسة مساء...
*إذن سنذهب عند السادسة، الآن عليك أن تأكل لتستعد للذهاب إلى المسجد اليس كذلك..؟
*أجل،انا مجتهد يا امي، لقد حفظت حتى سورة النبأ..
*إن ابني ولد ذكي وأنا فخورة جدا به يا نور حياتي..
ضمت ابنها و وضعت قبلة على جبينه وهي ترافقه الى الدرج..
جلست العائلة حول طاولة الإفطار باستثناء جدة نور فلم تنزل بعد من غرفتها،
*أين رشيده يا امي،لماذا لم تأتي لتفطر معنا..؟؟
*لقد طلبت منها ذلك لكنها اصرت على الرفض وقالت أنها قد تناولت فطورها في منزلها..
*غريب..كانت تحب أن تجلس معي يوم الأحد على طاولة الفطور دائما،
*اجل..لكنها مؤخرا...وبعد أن بدأت تزعجها جدتك بكثرة الانتقادات ..بدأت تقول لي بأنها مجرد خادمة و عليها ان تلتزم بعملها فقط..
*إنها جدتي....هي من أزعجها...اللهم أصلحها و اصلحنا يا رب..
صمتت نور و تابعت أكلها، وهي تساعد ابنها في اخذ فطوره، وهو يتحدث و يتحدث،ويضحك و يحكي لجدته عن مغامراته، وعن ناديه في كرة القدم، وعن المدرب جواد،
والأم و الجدة يبتسمون ويتابعون حماسته ونشاطه البريء بضحكة فوق محياهما..
صمت الطفل فجأه،
فقد لمح طيف الجدة ينزل من الدرج وصوت عصاها يطرق صفائح الدرج في ارتعاد..
اقتربت الجدة، وهي تنظر صوب الطفل الذي اختبئ في ذعر خلف ظهر امه، التي كانت تتابع فطورها في صمت و هي تراقب التلفاز..
جلست العجوز قرب الأم التي ابتسمت و هي تحييها تحية الصباح، ولم ترد العجوز التحيه، سوى بصوت سعال مبحوح،
*ماهذا الصباح، ألم تتعلموا ان تخفظوا اصواتكم و صوت هذا التلفاز لأن هناك من هو نائم..؟
اطبق الصمت على الغرفة، واطرقت الأم برأسها و هي تملأ كوب الحليب لحماتها التي رسمت على وجهها كل علامات التذمر،في حين كانت نور تقرب لابنها المذعور الكوب و تساعده في فطوره وهو مايزال متشبتا بها..
*ألم تسمعي يا عديمة الحياء، ذلك الضجيج يزعجني، اطفئي التلفاز،...!!
لم ترد نور، على جدتها ،و اخفضت الصوت قليلا وهي ماتزالمتابعة للقناة الإخبارية..
بدأت الجدة تتنحنح و تسب و تشتم، وتلعن و تتوعد..فقامت نور و قبلت ابنها،وطلبت منه ان كان قد شبع ان يذهب لغرفته لمراجعة القرآن الكريم قبل ذهابه للمسجد، وشددت عليه أن يتوضأ قبل ذلك..
طار الطفل نحو غرفته،فقد كان شديد الذعر من تلك العجوز..
فاقتربت نور من جدتها، وهي تنظر الى عينيها بثبات..
*ما الأمر يا جدتي،لماذا تتوعدين؟ ولما انت غاضبة..؟
*ألا تعلمين...إن جو هذا البيت لم يعد يعجبني،منذ وفاة ابيك و أنت و أمك و حتى الخادمة ،تعيشون على هواكم..ويتكلم الناس عن اخلاقكن و..
قاطعتها نور في حدة،
*من أين تأتين بهذه الأفكار يا جدتي، وأنت حبيسة المنزل و لا تغادريه الا مع ابنك لمدينه اخرى، متى سمعت عن الناس تتحدث عنا..؟
*كفى يا فتاة،هل تتهمينني بالكذب، لقد سمعت ذلك في حفل الجارة..
*جدتي...انك تختلقين اشياء غير موجودة، ثم ان الجارة التي تتحدثين عنها هي صديقة امي و تعرفنا جيدا...وكل من في الحي يشكر اخلاقنا و طيبتنا و حسن عشرتنا ..سواك يا جدتي..
*منذ وفاة ابني، وأنت تخرجين و تدخلين كما لا يوجد عليك حاكم..وأين تذهبين و تتأخرين ليلا،أتعتقدين أني مغفلة كأمك لأصدق أنك تكونين برفقة صديقاتك..¿
*كفى جدتي،هذا شرفي و لا اسمح لك أن تتمادي فيه،..ثم عندما كان ابي حيا وكنت اعيش هنا لم أكن قد تزوجت بعد،وكنت صغيرة،أما الآن فقد اصبحت بالغة و راشدة..
عليك ياجدتي،ان تهتمي قليلا بمشاعر من حولك،فنحن من احتضناك بيننا و جعلناك سندا و قدوة لنا فلا تحطمي ذلك السند ارجوك، ولا تكوني أنت و الذئاب علينا..نحن بحاجتك جدتي ..لا تكوني قاسيه..
صمتت نور و الدموع قد غلبت على عيناها،
في حين تابعت العجوز فطورها بدون حتى كلمة حنونة...ولم تلتفت اليها...
نهظت نور عن الطاولة،واسرعت الى الحمام لغسل وجهها لكي لا يراها ابنها اشرف بتلك الحالة..
كانت نور تجيد اخفاء مشاعرها والسيطرة على احاسيسها،كانت قوية للغاية...
لكن في بصمة حياتها كان يشاهد عمق حزين تعلوه ضحكة خجولة..
دق جرس الباب، واسرعت رشيدة لفتح الباب،فقد كان زائر هو سارة،
سلمت سارة على رشيدة و دخلت في نشاط غير معهود وهي تمازحها، وفجأة وجدت نفسها وجها لوجه مع العجوز،جدة نور، سلمت سارة فردت التحية .
*كيف الحال يا جدتي.؟
*أنا بخير ..حمدا لله
*ادعو لي يا جدتي فأنا بحاجة للدعوات..
*الله يصلحكن يا ابنتي ويهديكن..
ابتسمت سارة واسرعت لغرفة صديقتها،طرقت الباب فلم يرد احد فبدأت تنادي عليها،فخرجت من غرفة ابنها ودعتها للدخول فهي تدرس ابنها..
*لقد جئت باكرا ما تزال 10 و النصف،
*اجل، أردت أن أزورك و من ثمة نمر على سلمى فقد اتصلت بها و لا تجيب لا ادري مابها..'
*ربما تكون نائمة.،،فلا اعرف ما الذي جعلك تبكرين هذا اليوم..
*هههه، أريد أن أتغير ،وأريد مساعدتكما لي، سأذهب لتغيير منظري،سأقص شعري واشتري ملابس جديده، وسأفتح صفحة جديدة مع نفسي و مع من حولي..
*جميل ..أمر رائع ..حسنا سوف ألبس ثيابي و ألبس لإبني لآخذه للمسجد و نذهب إلى سلمى اتفقنا..
*حسنا..طرقت نور جرس باب منزل سلمى،ففتحت هند، التي اخبرتهما أن سلمى ماتزال نائمة،
طرقت الفتاتان باب غرفة سلمى،ثم دخلتا بعد أن آذنت لهما بدخول..
*ما الأمر لما جئتما باكرا..
*ههه باكرا انها الحادية عشر والنصف ،يعني منتصف النهار..قالت ساره
*إن سارة سعيدة اليوم ،قد قررت التغير،وستقوم ببعض الأمور و تريد مساعدتنا..هيا انهظي بسرعة لكي لا نتأخرقالت نور
*كلا،اذهبا انتما انا لدي بعض الأعمال يجب ان اقضيها لا يمكنني مساعدتكما..أنا آسفة حقا..
*ساره: آه ارجوك سلمى اريد أن تعطيني رأيك في الملابس التي سأشتري و ايضا في تصفيف الشعر...اريدك معي..
*سلمى: آسفة حقا..انك جميلة و انيقة ولا تحتاجينني ..ستكونين بخير،اني احس ببعض التوعك و لا اريد افساد يومكما..
*نور: حسنا سلمى كما تشائين، سنتركك على راحتك..هيا ساره لكي لا نتأخر
*سارة:حسنا حبيبتي نلتقي قريبا لتري شكلي الجديد
*سلمى: ليس المهم الشكل، الأهم المضمون..
خرجت القتاتان و ودعتا سلمى و انطلقت السيارة تجوب الشوارع الضخمة وتتنقل الصديقتين بين المحلات كل واحدة تختار ما جاءت لأجله، ثم رافقت نورصديقتها ساره،الى صالون الحلاقه للسيدات في مكان فخم و انيق حيث قررت أن تقص شعرها بطريقة عصرية و تصففه..
بعد ذلك اسرعت كل واحدة الى منزلها...
فلكل حياته وترتيبه،
ولكل همومه و احلامه..
رغم انهن يتشاركنها لكنها تظل متشبتة بصاحبها الذي يعيش ألمه و فرحه اكثر من غيره..