نصل اليوم للمرحلة الأخيرة
لحظة صفاء الذهن
وانجلاء سحابة الدخان عن نفس الغاضب
ويوم أصحت سما نفسي .. تلفتت وصرخت .. فلان
قمر وجهك .. وشمس الدار في دمعي تغايا لي
كما يقول المثل العامي عندنا :
( راحت السكرة .. وجت الفكرة )
هذه اللحظة الفاجعة حين تصحو سماء النفس
وتتبدد غيوم الجمر .. وينقشع موسم الدخان ..
لتهدأ دواخلنا .. و ينطفيء لهيب الأنفاس ..!!
حينها ..
ماذا جنينا دون أن نعي
( تلفتت وصرخت فلان ) .. أين هو ذلك الغالي
أين الحبيب ..؟
أين الصديق .. ؟!!
أين ذلك الحب .. و ذلك الزمان الجميل ..؟!
و آاااااااااه ( قمر وجهك وشمس الدار )
قمر وجهك الذي غيبه عني سحاب الدخان الأسود
وشمس الدار .. تلك الشمس التي قتلت نورها بكفي
لكي أتخلص من ظلي الذي يتبعني أين ماكنت من شدة ( غلاي ) عنده .!
الدار .. ؟
التي هدمتها لأستخدم حجارتها في رجم خلاني
لأستخدم جدرانها التي ضمتني وجمعتني بهم .. و احتوتنا وفاء
لرميهم بها .. وقذفهم بأحب ما كانوا يقتنون و أغلى ما يسكنون ..!
فقط لأني كنت أريد الوجع لأقصى مشاعري .. أن يسكنهم
ويقض مضاجعهم ..!!
و
( في دمعي تغايالي )
الدمع بعد فوات الأوان .. الدمع الحارق للقلب قبل العين
نعم هو الدمع الذي رسم كل هذه الصور ..
في لحظة الصحوة المرة ..!!
وقفت .. وكانت الفرقا .. مشيت ولا حصل نسيان
بكيت .. ولا سقاني الدمع لا مرٍ ولا حالي
تقف لتدارك شيء مما ذهب أدراج الرياح
فلا تجد أمامك ولا خلفك سوى الفراق والوداع
ولا سواها ..!!
تحث الخطى لتبتعد .. علك تجد السلوان
فلا تجد نفسك الا محاصر بكل ذكرياتك
وسنين عمرك .. وراحل أمنياتك ..
كلها الآن تصرخ في وجهك غضب ( لا نسيان ) ..!!
لتنهمر دموعك التي حبستها مكابرة ..
فلا تجد فيها لا حلاوة نسيان .. ولا مرار ذكرى ..
لأنك تحمل بين جوانحك ما هو أقسى من المرار .!!
غريبٍ تزرع عيوني سراب .. وتحصد الكثبان
وحيدٍ مثل رسمٍ مبطيٍ في صحصحٍ خالي
وهنا هي النهاية الحتمية ..
والتي لا مفر لمن باع في لحظة غضب أغلى ناسه و أقرب أحبابه ..
مازرعته حصدته ..
سراب لا يلد سوى تراكمات من الكثبان
الجافة .. و الصحاري الموحشة .. اغتراب ..!!
تحاصرك الوحدة ولو كنت بين ألاف الوجوه
فلا وجه يعوض في ملامح الحبيب أو الصديق ..
وجهه الذي قد لايكون الأجمل أو الأكثر لفتا للإنتباه
ولكن سبحان الله .. لو وضع وسط جمع غفير من الوجوه
وجلت بناظرك بينهم ..؟
لن تتوقف عيناك .. ولن يخفق قلبك .. إلا
حين معانقة وجهه .. !!
وهذا مايفرق مشاعر المحب عن غيره من الناس .
وتنتهي رحلتك أيها الغاضب .. وحيدا .. حزينا مهاجر
حتى وأنت مازلت في وطنك وبين ناسك .!!
وياله من تشبيه مهلك وجع ..
( رسم ٍ مبطي في صحصح خالي ) ..!!
ولا تعليق .. على هذه الصورة المعلقة
على جدران نفوسنا .. ودواخلها
أترك لكم .. التصور والسفر على متن سحايب الخيال ..!
لترسموا كم هو وحيد ذاك الرسم العتيق
في وسط صحرآء قاحلة وجردآء من كل وجوه الحياة .
( وياله من مرار .. ويالها من فجيعة ) ..!!
كونوا بخير .
شيخة