تميز اسلوب الجاحظ في الكتابة باسلوبه البين وسلامة التعبير والنزعة الجدلية واكتناز المحتوى..وقد وصفها المسعودي في مروج الذهب بقوله
كتبه تجلو صدأالأذهان وتكشف البرهان لأنم نظمها أحسن نظم ووصفهاأحسن وصف وكساها من كلامه أجزل لفظ وكان اذا تخوف ملل القارئ وسآمة السامع خرج من الجد الى الهزل ومن حكمة بليغة الى نادرة ظريفة
وقد حرص الجاحظ في مؤلفاته ان يصوغ لنا شروط الكتابة ويحددها من منظوره وهو الذي برع فيها
يقول الجاحظ في شروط الكتابة ما يلي
يتبغي لمن يكتب كتابا الا يكتبه الا على أن الناس كلهم له أعداء وكلهم عالم بالأمور وكلهم متفرغ له ثم لا يرضئ بذلك حتى يدع كتابه غفلا ولا يرضى بالرأي الفطيرفأذا سكنت الطبيعة وهدأت الحركة وتراجعت الأخلاط وعادت النفس وافرة أعاد النظر فيه فتوقف عند فصوله توقف من يكون وزن طمعه في السلامة انقص من وزن خوفه من العيب وليس الكتاب الى شيئ احوج منه الىأفهام معانيه حتى لا يحتاج السامع لما فيه من الروية ويحتاج من اللفظ الى مقدار يرتفعبه عن ألفاظ السفلة والحشووليس له ان يهذبه جدا وينقحه ويصفيه ويروقه حتى لا ينطق الا بلب اللب وباللفظ الذي اسقط زوائده حتى عاد خالصا لا شوب فيه الا ترئ ان كتاب المنطق الذي قد وسم بهذا الأسم لو قراته على جميع خطباء الأمصار وبلغاء العرب لما فهموا أكثره اما في كتاب اقليدس كلام يدور وهو عربي وقد صفي ولو سمعه بعض الخطباء لما فهمه
وليعلم صاحب القلم ان ما يعتريه كما يعتري المؤدب عند عقابه وضربه فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط فيضرب مائة لأنه ابتدأ وكذلك صاحب القلم يريد مقدار سطرين فيكتب عشرة
هذا ما كتبه لنا الجاحظ امام الفصحاء والمتكلمين وسيد كتاب العرب استفاد كل أديب بأدبه حتى قيل أنه ممن فضل الله تعالىبه أمة محمد صلى الله عليه وسلم على غيرها من الأمم.
فمن اراد معرفة اصول الكلام والكتابة فليعد الى الجاحظ....الموضوع مطروح للنقاش بيننا ان راقكم ذلك