بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد ـ تتمةـ
غادرت حنين المشفى وهي تفكر في العجزة المساكين، وليزا لا تتوقف عن الثرثرة،تتنقل من حديث لآخر،و حنين بالها مشغول،وفكرها متناثر...
إنتبهت حنين، بعد برهة أن ذلك الضجيج الذي كان يملأ أذنيها قد توقف...
كانت ليزا قد أسرعت في أحضان شاب اسمر ،لم تستدر حنين بل تابعت خطواتها بخفتها المعهودة..
غابت عن الأنظار،ولم تنتبه لها ليزا التي كانت منسجمة مع صديقها الأسمر..
فتحت باب شقتها، و نزعت حذاءها و وضعته في خزانة الأحذية هو و المظلة..
خلعت ملابسها، وحجابها ...وارتدت ملابس رياضية ذات لون برتقالي و زيتي...
و جمعت شعرها الأشقر المنسدل على وجهها بلفة جميلة، في حين كانت شعيرات خفيفة تداعب جبهتها البيضاء..
استعدت لطهي طعام الغذاء، اتجهت ناحية التفاز و وضعت قناة دينية لتلاوة القرآن الكريم و رفعت الصوت قليلا لتتمكن من سماعه من المطبخ...
اتجهت الى المطبخ...
*طق طق طق طق
يبدو أن احدا يطرق الباب..
اتجهت ناحية العين السحرية في الباب، لم تكن تلك سوى ليزا..
* قادمة ...
اسرعت لإحضار حجابها و ارخت عباءتها فوق لباسها الرياضي، و أسرعت لاقفال التلفاز..وفتحت الباب..
*اين أنت، منذ مدة و أنا اطرق الباب و الجرس
*تفضلي....آسفة كنت مشغولة..
*لماذا ذهبت، لم أشعر بك ... كنت اريد أن اعرفك على صديقي جوي...إنه شاب مهذب و رائع..
*هههههه...لا لم أرد ازعاجك،،ثم لا داعي لتعرفيني إليه ..أنت تعرفين أني لا احدث رجالا اجانب عني، ولا احب المخالطة...تفضلي اجلسي..أنت في منزلك
*أنت غريبة...هل سيأكلك ..؟
ابتسمت حنين ابتسامة في قلبها و اشاعت وجهها و هي تذكر حديث رسولها الكريم عليه الصلاة والسلام : "ن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس"
تنبهت ليزا لإبتسامة حنين،
*ما الذي يضحكك؟!!
*لا شيء حبيبتي، تذكرت شيئا و ...
*لابأس ..لابأس...أتعرفين حنين
قالت و هي تجلسها على الأريكة ،،
*لقد صرنا صديقتين من أول يوم وصلنا فيه الى هذا البلد، و مضى على ذلك 3 سنوات ..صحيح؟
*اجل، ...صحيح
*كنت اول صديقة لي...ورغم أنك غريبة جدآا لكنك طيبة جدا... و احبك كثيرا
*حبيبتي أنا ايضا احبك...!!
*صراحة، ان تصرفاتك تطرح داخلي العديد من الاستفهامات..!!! ولا افهمها..
*مآلذي يدعوك للغرابة ...إسأليني و أنا اجيبك..؟
*ولا تنزعجي من كلامي ...!!
*سأحاول أن لا افعل ..
*اتعرفين تلك الفتاة التي تسكن في الحي الأمامي قرب الكنيسة ، التي تدعى نوال ...؟
*آه، تلك الفتاة اللبنانية ..اجل عرفتها مابها ؟
*انها عربية مسلمة مثلك و تتكلم بلغتك و لكنها تشرب و تزني و تفعل كل ما تنهين عنه انت..
*ههه..اولا انها عربية اجل ...لكنها ليست مسلمة ...انها مسيحية ..ولها دين و لي دين..لا نجتمع الا في اللغة و العروبة..
*وذلك الشاب الذي كنت قد اخبرتك عنه سابقا...الذي كانت لي علاقة سابقة به....سمير ..هل تذكرينه
*علاقاتك كثيرة صديقتي و لا اذكرها كلها...ههههه
*انه ذلك الشاب المتعجرف الذي أنهى علاقتي به ليلحق بمارطا..
*هه كنت اخبرتني عن شاب مسلم عربي تذكرت
*انه من المغرب و كان يفعل كل شيء ...كل ما افعله انا....
*اسمعيني، ان الإسلام هو دين واحد، صراطه مستقيم ،و هو واضح لا غبار فيه..ما امرنا به ربنا هو واحد و ما نهانا به هو واضح في الكتاب و السنة ، وكل المسلمون يعرفون ذلك..
هناك متشابهات و أمور تحتاج لتوضيحات و اجتهادات فقهية..لكن الأمر الذي خلقنا من اجله واضح و لا احد يشكك فيه...إن ضياع الشباب المسلم في دول اجنبيه هو فتنه كبيره، ندعو الله ان يهديهم سواء السبيل، يمكن ان يفعل هذا الشباب كل شيء حرام ، إلا ن يشرك بالله وينكر رسوله، إذا كان تربى على دين الله ، فمهما فسد و تجبر فبهدى الله سيعود، والله يختبر عباده ،ثم يتوب و يصفح و يبدل السيئات حسنات..انه على كل شيء قدير...سبحانه له في كل امورنا خير لنا في ديننا و دنيانا...
*أي دين هذا الذي يجعلك تتشحين بالسواد و لا تعطي لنفسك الحق في الحياة...
*إنه الدين الذي اعز المسلمات، الذي صانهن واعلى قدرهن ...
*هههه بان جعلكن تخرجن كخفافيش...لا يرى منكن غير الوجه و الكفين...اذن أين هو جمال المرأة..أين هو الشعر و الجسد الممشوق الذي يكلفها كل مالها..؟؟
*أعزها بان جعلها معززة في بيتها ،ملكة على قلب زوجها..عظمها بستر جسدها..هل المرأة سلعة كي تعرض فوق كل منتوج شبه عارية!
هل الحضاره أن تراها فوق كل ورقة و هي تعرض نفسها...وكل من هب و دب يرى مفاتنها، قد اصبحت المرأه في أوروبا بدون قيمة معنويه و ذاتيه حقيقيه ...أنت تشهدين أن العلاقات تختفي بعض وقت قصير من الاشباع الجنسي و الجسدي الذي يبتدأ بثورة وينتهي بان يرمي بها أو تتركها هي من اجل اشباع اخر...
*هل هذا يعني أن في عالمكم العربي لا يوجد ذلك
*بلى يوجد، وحالات الطلاق في تزايد مستمر ...لكن أسبابه هو ابتعادنا عن ديننا ..في الماضي لم يكن ما نراه الآن، لأن الثقافة الغربية تحاول أن تطبع مظاهر الحظارة في بلادنا الشرقية ما يجعلنا نضيع وسط سموم الحظارة و هويتنا الإسلامية فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام واذا ما ارتضينا ديناً غيره أذلنا الله "
الفساد عزيزتي،في كل البلاد و للأسف دخل حتى بيوت المسلمون...الإسلام ليس هو الخطأ بل الخطأ في سلوكنا كمسلمين ، في تملصنا من حقائق ولبنات سطرها رسولنا الكريم في تربيته لخلفنا الصالح ...المشكل ليس في الدين، بل في من نصبوا انفسهم ولاة عليه..
الفساد بدأ من رأس السلم و به ضاع ابناءه، بدأ من الحكم و الرئاسه و تسلل الى حجور الشعب
إن للفقر طعما مر،، تئن تحته الدول المسلمة التي تقبضها عصابات تسمي نفسها راعية شريعة الله ورسوله
كانت علامات الحسرة بدأت تتملك حنين في كلماتها...ما جعل ليزا تصمت برهة ...