تتصاعد إبتسامتك أبخرة من فنجان قهوتي
فمن تراه يُبخّر الآخر !؟
تَهَادت بسمتك قَطْرَةٌ عَلَى عنقي
أمالت رأسها إلىْ الأمامِ قليلاً
لَمْ تسقط الْقَطْرَةْ ..
بَلْ أمطرت الأرْض ذكرى أيها الميت !
تذكرت يا صديقي ذات لحظة في تمام الفانية صُخباً
اهديتني كتاباً في أول مرةٍ اعترفنا بسقوط الأوراق حُباً
دثرتني حروفك خـلف النقاط فكمْ قـَتلت شُغباًُ !
وكمْ زنيّتُ حبراً و كم انقض ورقي فسقاً !
كنت مشغولة و لم اقرأ إلا صفحتين من كتابك
في الصفحه الرابعة عشر تركت ليْ حَرف ( أ ) فيْ غُرتها
وَ في الصفحةِ الثانية وَ الثلاثين تركت حرف ( حاء ) فِيْ هامشها علىْ الأسفل
وفي الصفحةِ المائة و ثمانية وَ عشرين تركت حرف ( باء ) فِيْ ذيلها
صفدّت الكتَاب وَ تركته جانباً..
وَ بعد ثلاثةِ أشهر مِن موتك آثرت أن أقرأ
إهداءك ليْ علىْ الغلافِ
و َ لعمُري كانت الخيبة الثالثة فقد وجدته مذيلاً بـ
بحرف الــ ( كاف )
سُئل القدر عنك حينها
فغرق قبل أن يُجيبْ
الغرق/ البحر و الخيبة
كم يتشابهان !!
كلاهما مالحان ، مُغرقان
وميزتهما أنهما محتويان..
أتيممُ بـبقايا الفرح الدخيل ،علنيّ لا أنكفئ إلى قائمة الأحياء أوْ الميتون ..
أتحججُ بـالصُخب , بُغْيَةَ تدَارُكِ الفجعة ..
اتنسّك برداء الصَبّرَ ، علنّي لإبتسامة الأموات مُصادرة ..
و رُغْمَ ذلك :
اجبتني أيها الميّت بصوتك ذاته : لا مفَر ، وَ كُلكم غداً لاحقون / ناسون