؛
؛
وَ بعدْ أنْ أضحكتك سويعات ، سأُبكيك الآن
لأنني أُريدُ أَنْ أَبكيّ ..!
تعلم تماماً أنني أهوى السفر و أخشاه ، فهو إثمٌ وُلد مِنْ راهبة
يتسلق النوافذ و يتوسل رحمة الهاربين ،
يرتب ضجيج الخفايا و جبينه يتقاطر صبراً ..
ألم يلفتك خوف السفر مِنْ السُهد الأزرق ذلك الذي يقفز كما الكائن الخرافي ..
يُدخلنا في كنزتهِ حمامة فاخرة ويخرجنا ملامح بيضاء دون خطيئة ..
بينما تتكاثر الذكريات مع عودتنا للوطن
وَ قَبل ألا ابكي هُناك دَمْعة مَحْفَوظة و قَبْلُها إنْسكاب يُتمتم بصلاةٍ لا وضوء لها
أيها الميّت أَتسمعُ صَوتيّ كَأن بِدَاخَلهِ مائة طَفلٍ يَعويّ ,
كَأن بِدَاخلهِ كهل يُنادي شَبابهُ فَيَهْويّ ,
كَأن بِداخَلهِ مدن غصّت بأسئلة تطوي ،
كَأن بِداخله مَريم حَينما رَأت الْصَليبْ ..
كأن بداخله وجع مجعّد يطل على الشرق
يَا الله هل تسمعني يَا من نسيت إبتسامتك..!
صَوتيّ فقيرْ رغم تمرده , مُشَردْ رغم ثبوته , سيء رغم عذوبته ,
يُحاول الْوَصولْ لجدائل الزيزفون أو بُحيرة الزيتون ,
يَحاولُ الْتعريّ لَكنهُ لَا يُسمعْ ..!
و الآن
أغرقني الْحُزن فِيه أكَثر مِن أي غَرقٍ آخر ,
لأن مَرَاسِمه فِي هَذا الطقس يَا صَاحِبي الميت جِداً :
مُلْفِتة , جِداً باذخة , جِداً ضَجيجيَّة .. وَ سَبّاقة لمراقصة الصيحة
يا رمادي الهمس /
أتبكي فتاتك التي أهداها القمر قيراطان من الضوء في صبيحة عيد ميلادها !
اطمئن فلا زالت تبحث لها عن زاوية صاخبة
لم يضاجعها الشيطان بعد ، نم قريراً
يتبع بإذن الله