في زمن ٍ ماض ٍ ..
(( آفــلٌ نجمه ))
كنتُ طفلاً صغيراً تركتْ نعمة المولى أثرها على خدّيه ..
وكان شيخاً مسنــّـاً ...
لا مأوى لهُ ولا طعام ٍ يمضغهُ غير حكمتهِ التي لمْ يدركها غيري !
يمرّ من أمام باب منزلنا
فأقــرأ جوعه في عينيه .. بلا تـلـعـثــُـم .. كما في المدرسة
على الفور آتيه ببعض الطعام ــ ممّا أكرمنا بهِ المنعم المتفضـّل ــ
فتحمرّ تجاعيد وجهه قائلاً لي : (( لستُ متسوّلاً ))
فتجيبهُ فصاحتي ــ التي تفاجئني قبل أنْ تفاجئه ــ :
(( وليستْ صدقة ))
يبتسم ويقول : إذن بمقابل .. أمـدّ كـفــّي إليه
فقط ــ لكي لا اُفسد عليه إعتزازه بنفسه وعـفــّـتـه النادرة ــ
وأقول : إعطني المقابل إذن ..
يقبض كــفـــّـي بقوّة قائلاً : هبني اُذنـك لا كـفــّـك .
ثمّ يهمس باُذني : غــداً ستكبر .. وتصير شابــّـاً
وســ( تــُحـِـبّ ) و( تــُـحـَــبّ )
فكن في حـبـّـكَ رجلاً لا ذكـــراً ..
لا تعشق ما ليس لك ..
ولا تجعل المحصنات يعشقنك وإنْ كــُـنّ غاويات !
بعدها ... أفلتَ كــفــّـي .. وأكــلَ وجبته ..
ولــمـّـا انتهى .. حمد الله وقال لي :
سـأعود لأتناول وجبة ً أخرى ..
فلا زلتَ أيّها الصغير مــديـنـاً لــي !!