أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     حديث شريف: إِذا قُلتَ في الرَّجُلِ ما فِيه فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وإِذا قُلتَ ما لَيسَ فِيه فَقَدْ بَهَتَّه ‏      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > يحكـى آنـ
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان !

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-2012, 02:14 AM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
حلم ينتظر
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 رقم العضويـة : 6268
 مجموع المشاركات : 45
 بمعدل : 0.01 في اليوم
  العمر : 36
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حلم ينتظر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلم ينتظر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

(الفصل الثالث)
- إنه رجل مسن ،وقد علمت حديثا أنه يجمع الصبية حول كتاب غريب.
- أين يسكن هذا الشخص؟
- الحارة الرابعة ،في الشارع السابع ،إنه منزل قديم متهالك ليس له رقم ضمن البيوت.
- حسنا..نريد أن نوافيك لديه..كي نتثبت من شخصيتك ،ونتحدث عن بعض الأمور.
ألقت أم إلياس سماعة الهاتف في مكانها ،وتنفست الصعداء بعد تنفيذ هذا القرار الصعب المرير ،إن فعلتها ستغضب الشيخ بالتأكيد ،وهي لاتحب أن تحارب نفسا ضعيفة ،ولكنها ستحصل على ابنها على أية حال! لقد عزمت أن تعتني بالشيخ الذي لا أهل له ولا أقارب ،بيد أنه رد جميلها بنكران واختطف ابنها من حياتها الفارغة. لقد آلمها رأسها كثيرا لما أن لامها قلبها الرقيق ،وتمنت لو لم تشتكي على الهاتف ،ولكنها صرفت بالها إلى عالمها اللا محسوس ،كانت تبحث أمام الشاشة عن أشياء لاتتفق ،وتكتب كل يوم كلمات لاتلتقي ،كان مكانا مريحا وكريها في آن واحد ،ذلك أن الراحة إن زادت عن نصابها تحورت إلى شيئ بغيض ،كريه ،ليس له رائحة ولا لون محدد ،وذلك يزعج الإنسان الذي جبل على حب الحقيقة ،والبحث في سرها الغائر.
إن بيت الشيخ كان خلوا يوم دخل الرجال والمحقق ،ولأنهم جاؤوا مساء فقد وجدوا الباب مشرعا على مصراعيه ،وعجبوا لهذا الحادث ،فلا أحد يفعل ذلك من الناس جميعا. ولأنهم لم يعثروا على جهاز تنبيه قرب الباب ،فقد شقوا دربهم إلى فناء الدار. قال المحقق لرجليه بحزم:"لقد رتبت أن تكون المرأة في هذا المنزل بعد ساعة..ياللهدوء الشاحب؟ أتصدقون أن أحدا يعيش هنا؟"ثم ضرب الباب بكعب حذائه بعنف ،كما لو كان سيقتحم المنزل ،وكانت غايته أن يسمع الشيخ الذي اعتقده أصما ويقدم ليفتح. لكن الشيخ كان يلهث في الفراش وكان إلياس يستنجد بطبيب الأمس عبر خطوط الهاتف التي لاتستجيب ،وقد كره أن يستعين بأمه ،واستيئس من عنادها الدائب. طال مكث الرجال قرب الباب ،وأمر المحقق بالدخول. فحص المحقق نواحي المكان بعينه ،واستعد الرجلان بسلاحيهما تأهبا لأي طارئ. واضطر الرجال إلى حمل المصابيح اليدوية في أكفهم ليبددوا ظلام المكان ،ولم يكن ضوء الشمس الماضي للغروب ،الذي عبر النوافذ الصغيرة ،مشرعة الستائر ،بمبصّر في السواد العميق ،توقف المحقق في وسط الرواق ،وألقى ضوءه على درجات سلم خشبي يؤدي إلى طابق آخر ،فأمر أحد الرجال بالمضي إلى الأعلى ،وأمر الرجل الآخر أن يحمل سلاحه. واستند هو إلى باب الغرفة المضاءة و أرخى سمعه وانتباهه. كان يسمع لهاثا لإنسان ،وصوتا آخر لم يتبينه. أغلق المحقق مصباحه وأمر حارسه أن يفعل. وبينما هدأ الاثنان إذ بالباب المؤدي للفناء يفتح ويقف به جسد أنثوي حسن الملامح. كان الضياء القادم من الخارج قويا على عيونهم التي اعتادت الظلام ،واستحال لون الآنية الزجاجية تحت السلم إلى مصباح آخر. كان وجود المرأة الشابة بين هذه الأشياء الشاحبة مفارقة عجيبة حقا. وكان ردائها الوردي متسق تماما مع بشرتها البيضاء الصافية. تلفتت المرأة بحيرة باحثة عن إشارة أو فكرة ،ثم وضعت كفها على صدرها وارتدت خطوتين ،ونزل الرجل من كان بالأعلى ،وأراد محادثة سيده ،لكن المحقق أشار بيده مؤجلا هذا الحديث ،وتحرك صوب المرأة بحذر وخفض الرجل الآخر سلاحه نحو الأرض. همس المحقق للمرأة التي لم تتحدث يحثها على الخروج ،ووقف الاثنان على المصطبة ،تكشفهما لبعضهما أضواء الشوارع الفاقعة. تفحص المحقق وجه المرأة وكانت هذه طريقته في التعرف على الشخصيات قبل البدء بأي حديث. قال لها بلطف:
- لقد اتصلت بالأمس من هاتف محمول ،لكننا تتبعنا الاتصال وعرفنا موقعك بالضبط ،هل لاحظت رجلا غريبا يجول قرب منزلك البارحة؟
- لاياسيدي لم ألحظ أحدا ،إنني امرأة وحيدة فلم أكن لأخرج من منزلي في هذا الوقت.
- حسن..إنني أعتذر..يبدو أننا جلبناك في وقت غير مناسب..
- لاعليك ياسيدي ،فالساعة لم تتعد السابعة.. ولكن أخبرني لماذا يبدو المكان مريبا..ألم تجدوا الشيخ في غرفته ؟أم هل غاب ابني عن أعينكم؟
- "إنها الطريقة المثلى للتفتيش..." وبتر جملته فجأة حين أقبل أحد رجاله وبصحبته ولد صغير. قال الرجل صائحا بغية جعل صوته فوق صوت الولد الذي يصرخ بهم أن يدركوا الشيخ:"إن الطفل برز من الغرفة ياسيدي..والرجل العجوز قد وجدناه طريح الفراش..لقد أبقيت الشرطي بمعيته". نظر الولد إلى أمه ،وقال لها"مالذي تفعلينه هنا ياأماه؟". ،وخفق قلبها بسرعة وهي ترى عينيه شبه المغلقتين من التهدبد ، كانت نظرة الغضب تلك التي حدجها بها هي التي تجعلها غير قريبة منه ،لقد أدركت أنها تخاف منه. أجابه المفتش عوضا عنها فذهب مسرعا إلى غرفة الشيخ وتبعه الجميع.
تم استدعاء سيارة الإسعاف حالا ،وثبت المسعف جهاز التنفس على فم المريض وأنفه ،وحملوا جسده الضئيل إلى السيارة. وثب إلياس إلى جانب شيخه ،لكنهم منعوه ،فنزل خافض الرأس كسير الفؤاد إلى جوار أمه والمحقق. قبض على رسغها متوددا فانتفضت ،ثم وضعت يدها على رأسه بتردد. قال المحقق وهو يحك ذقنه مفكرا أنه يقدر تعاونها وأنه سيتابع القضية.
إن أم إلياس أرادت أن تستوقفه وأن تعتذر عن شكواها ،ولكن هيهات هيهات أن تفعل هذا ! لقد وقعت القضية في أيدي جهاز ضخم ،لايقبل العبث ولا المداهنة ،جهاز أؤتمن على سلامة الناس من سلب النفس أو المال أو الشرف أو العقل. واستجارت بمرآتها التي تبين لها راحة بغيضة أخرى في وجهها الدائري المكتنز. نقضت أم إلياس عقد شعرها ،فانسابت غدائرها بنعومة على كتفيها الممتلئين ،ثم ارتدت لباس نومها باللون الذي لاتحبه. كان إلياس مستندا بظهره إلى إطار الباب يتابع ببصره كل حركاتها وسكناتها ،قال لها برقة:"أنت جميلة ياأمي". استدارت إليه بكل جسدها بحده ،وعجبت أن صورته لم تنعكس في المرآة ،أدركت أنه يعرف بدقة المكان الذي لا تظهر فيه صورته ،وأنه قاس المسافة جيدا لكي لاتراه. جلس على طرف سريرها وقال:"أمي إن سريرك كبير.." .."لابد أن والدي كان جيدا معك." جلست بجانبه ونظرت في وجهه الجميل"إيه..نحن نعيش على أمواله ،لكنه ليس هنا" قال:
- أمي هل هو التأمين على الحياة؟
- إنه كذلك..
- وهل أمنتي على حياتك أيضا؟
نظرت إليه بقلق ،ثم أبعدت الفكرة المخيفة عن بالها ،وعاجلها قائلا:"أنت لن تفعلي ذلك..أنت لا تحبين مايبعث الشؤم". عند هذا الحد انتهت محادثتهما القصيرة ،وانبطح على السرير مباعدا بين ذراعيه وساقيه ،أغلقت مصباح الغرفة وأمسكت بيده تريد مرافقته إلى غرفته. لكنه اعترض وأراد أن ينام إلى جوارها ،فقالت توبخه:"إنك تبلغ الحادية عشرة من عمرك..ألا تخجل من هذا الطلب؟!" وحين لاحظت خده الصامت المنير عدلت عن رأيها وحنت عليه.
كان الإحساس بشعر الصغير وأنفاسه على صدرها مربك جدا ،فالأفكار في رأسها تستقي الحيوية من وجه الصبي الجميل ،لقد جافاها الكرى إلى غير رجعة وحق لها أن تبحث عن وسيلة تشتت بها الأوهام وتجلب خلالها بعض النعاس ،فاستمعت إلى أحد المحطات الإذاعية التي كانت تبث حوارا مع باحث كبير كان يقول بوثوق:"نستطيع أن نقول أن الإنسان قد محى الجهل ووصل إليه كل العلم ،وعصرنا الذي نعيشه لايحق لأي امرئ فيه أن ينطق بكلمة الجهل.." .تحركت السماعة في أذنها لما أن تململ ابنها فخلعتها وألقتها جانبا ،واستسلمت لليلتها الطويلة.

كان من المرهق أن يسير شخص في ممرات المستشفى المتشابكة ولم يكن مسه نوم ليلة الأمس ولا في الليالي القليلة التي تسبقها ،لذا فليس بمقدور أم إلياس أن تميل إلى غرفة الشيخ التي دلتها عليها موظفة الاستقبال القصيرة ،وكادت أن تقع لولا مساعدة أحد العابرين . أمسك إلياس بيدها ومضى إلى غرفة الشيخ. كان الشيخ جالسا يمد رجليه إلى حائط السرير الأبيض. تقدم إلياس فرحب بالشيخ ،وهنأه على سلامته ووضع كف الشيخ الهزيلة بين كفيه الصغيرين ،ثم اقتربت أم إلياس مترددة إلى السرير وسألت الشيخ عن حاله ،فقال لها :"إنني بأحسن حال.." ,لم تكن تخلصت من شعورها العميق بالذنب الذي ارتكبته ،لذا فلم تنطق كلمة أخرى وانزوت في رقعة بعيدة عنهم ،وتركتهم يتحدثون دون أن تتجسس على حديثهم. أقبل المحقق بعد مدة والتقى بها وبالشيخ. لقد قرر إجراء فحص نفسي للشيخ للتأكد أولا من خلوه من مرض عقلي تمهيدا للبحث في أمره. ثم تمنى السلامة للشيخ وأشار للأم وابنها بيده مودعا.
لم يكن بمقدرو الشيخ أن يلقي دروسه كالمعتاد ،وكان صوته ضعيفا ولسانه ذاويا ،وكان يردد في سره كلما زاد عليه الوجع"وإذا مرضت فهو يشفين ،وإذا مرضت فهو يشفين". تقدمت أم إلياس من سريره وجثت على ركبتيها وقالت باكية:"إنني أعتذر أيها الشيخ ،أنا التي جلبتهم إليك ،لقد أخطأت أعذرني..". التفت الشيخ ناحيتها وقال بلطف:"كنت أعلم ،إني لا أؤاخذ أما ثكلت ابنها الوحيد ،ليس عليك حرج أيتها الأم ،فاهنئي وقري عينا ،وكيف لا أصفح وأنا عبد ضعيف ،وربي أمرني بذلك ،وهو يصفح عن أعظم من هذا ،وهو الغني القوي ،وهو الذي يقبل التوب عن عباده فهو التواب الرحيم. ارفعي رأسك وانتصبي واصحبي ابنك معك إلى دارك..شكرا لك على كل شيء". وقفت الأم وقالت وهي ماتزال تشهق بالبكاء :"كنت سأدعه لديك أيها الشيخ..لو لم يكن وقت الزيارة أفل". خفض الشيخ نظره إلى حجره ممتنا ،واستلقى على الفراش. أطلت ممرضة ترتدي الأبيض إلى غرفة الشيخ تتيقن من ذهاب الزائرين ،ثم ألمحت إلى الشيخ المريض وراقبت بعض الأجهزة على عجل ،ورجعت إلى مقرها. أحس الشيخ بخوف شديد وتسائل في نفسه:"هل هذه سكرات الموت الأولى؟..هل سيتخطف ملك الموت روحي وأنا لم أبلغ بعد النبأ الذي بين يدي؟.."ثم شخص بصره إلى سقف الغرفة وتحشرج صوته وهو يقول:"يارب أمهلني القليل..القليل..يالله". وأصدرت أجهزة غرفته تنبيها مزعجا في أذن الممرضة ،فهبت من مجلسها إليه ،واستدعت الطبيب ،وعجل بالإنعاش ،وانتهت إجراءات الإنعاش ولما يستجيب المريض. ابتسم الطبيب للممرضة - التي عضت على أناملها من الفزع - وقال مطمئنا:"هذا المريض الثاني الذي يموت في قسمك اليوم.." لم ترد عليه بل صارت تلقي نظرات مترددة إلى رجل يحتضر ،إلى رجل مات. ربت الطبيب على كتفها وقال:"ألم تعتادي على هذا المنظر بعد؟ لقد لبثت فينا سنة ونيف.."قالت بتوتر:"إنه يخاطب أحدهم..إنه ينظر لشيء" كان الشيخ يرفع سبابته عاليا وقد أطلقت عضلة ذراعه قوة نادرة ،ويتمتم بكلمات لم يسمعها الحاضرون. قالت بفزع شديد:"لقد..لقد سمعت به..كنه يظهر للموتى فقط..شيء موجود هنا..لكننا لانراه.."وأسقط فكها من الهلع والتخبط ،وصفعها الطبيب على وجهها وصرخ يريد تنبيهها:"عودي إلى رشدك ،لايوجد شيء كهذا ،إنك تهينين العلم" ثم دفعها من ظهرها إلى الخارج ،وأبت وتمنعت ،وقالت تتوسل إليه:"إنه يحتاج إنسيا إلى جواره..إنه خائف.." دفعها الطبيب بغلظة ،وعنفها وقرعها ،واتهمها بالإساءة إلى العلم التجريبي الحديث ،ونسبها إلى فئة المتأخرين ،الذين يهيمون في الخوارق والخزعبلات ،ويؤمنون بالأديان التي تخبر أن هناك بعثا بعد الموت ،وأن هناك حياة ونشور ،وحساب وعذاب ،وجنة ونار. تملصت الممرضة من قبضته وذهبت إلى الشيخ وأمسكت بكفه المتصلبة التي مازال يرفعها ،ولاحظت وجهه الذي سطع لونه ،وابتسامته القريرة ،وأنزل الشيخ يده وعطس بقوة ،وقال بأعلى صوته:"الحمد لك ،الحمد لك" وجست الممرضة نبضه ،واستمعت إلى الجهاز الذي علا صوته مرة أخرى ،ولكنها لم تكن رنة مزعجة كالأولى ،بل كانت كالعزف السعيد في أذنها. وجاء الطبيب وجاء طبيب آخر ،وهطلت على الحجرة المعقمة عشرات الأجساد التي تلبس الأبيض.
إن العودة للحياة شعور لايعرفه حي! إن أولئك الذين يرون الموت ولما يقعوا في شباكه ،لايحصون ضمن من شعر بهذا الشعور ،وكان الشيخ واحدا منهم ،ممن ذاقوا نصف الموت ،فإذا ما اكتمل النصف الآخر ،صاروا إلى رحيل ،وثووا إلى مصير مجهول ،وحتى الشيخ يجهله!.
لقد تنفس الشيخ نسمات الصباح الأولى ،أذن له أحد أن يشمها ،وأن يملأ رئتيه بها ، وأن يسير الهواء بسلاسة داخل قصبته الهوائية دون أن يرفع صدره ويخفضه بشدة في شهيق وزفير. وأن يعرف اليوم معنى الصحة وأن ينسى معنى المرض..والألم. سأل الطبيب الممرضة بصوت خائب وهما يلاحظانه واقفا قرب النافذة:"ماأول فعل أتى به عندما تركته؟".أجابته بصوت سعيد:"لقد عطس بقوة ياسيدي ثم تلا كلاما لاأعرفه"
- فليس لي من كلامه من حاجة..ولكن أريد خراج عطسته. نحن لم نتمكن من إصلاح كل شيء في الساعات القليلة التي قضينها في حلقه وبين ضلوعه..فلربما خرج شيء لم نره.
- وفوق كل ذي علم عليم..قال الشيخ الذي كان يسمع كل حديثهم من بدايته.
- هل يخاطبنا؟
- يظهر لي أنه يقصدنا أيها الطبيب.
- إيه..يبدو أنك لم تحظي بساعة نوم واحدة ،ليلة الأمس.
- كنت أفكر بكلامك..هل تعتقد حقا أيها الطبيب أنك أمسكت العلم كله بيدك..ألا ترى القمة التي أخذت من أسفلها هذه القبضة؟.
- وهل تجدين في أدبياتك ماتركنين إليه..فإني أراه أشعارا وغيا..ليس بعده غي.
- سأجعلك تقر بوجوده ،إني لا أراه هاهنا ،ولكني أعلم أنه يطلع إلي ،ليس بوسعي أن أصدق أنني سأتحلل في القبر فقط ،إنني آيبة إليه ،إلى الذي أعطاني هذا الجسد ،وخلقني من العدم.
- أتعتقدين هذا ؟فإني كافر به..أيتها الممرضة أمامي كل السبل لأثبت لك خطأك ،وأمامك الأيام لتقنعيني بمعتقدك ,أما أنا فقد انتهى بحثي ،وكليات الطب الحديث تحتضن كل أدلتي وبراهيني ،إنني موافق على أن انتظر ،سأنتظرك حتى أصبح شيخا كهذا الشيخ ،إن عملت أعضائي بشكل صحيح حتى ذلك الوقت. أجمعي أدلتك وأريني الحقيقة". ثم أولاها قفاه وخرج. ألقت نظرات حائرة إلى الأرض ،وخاطبها الشيخ دون أن يلتفت إليها:"يظهر أنك قبلتي التحدي". لم تجبه وأدركت أن أذنيه سليمتين. قال لها بحنان:"فإنك إن فعلتي فستظفرين بالفوز عليه ،أؤكد لك هذا". نظرت إلى وجهه الذي التفت إليها بحيرة ،وقالت بنفاد أمل:"وكيف السبيل إلى ذلك؟" قال مشجعا:"لدي الكتاب الذي يدل عليه ،على الذي تعتقدين بوجوده..إن الطبيب لم يستمع لقوله حيث قال:"إنما يخشى الله من عباده العلماء" ،إنه عالم كبير ،لكنه جاهل أكبر..إن الذي أيقنتي بوجوده إنه سيدحض حجته ،ويثبتك بالقول الثابت ،والبرهان الصادق الواثق" ثم قال متعجبا:"ياللإنسان!! تبصره الشمس بوضوحها لكنه يكذب به ويعمى..ويغفل..إنه جاهل..إنه ظالم !"

إلى الفصل الرابع بإذن الله












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

سأحلم بالرجوع معاً حماماً.....أمام الشمس في اليوم الجديدِ

عرض البوم صور حلم ينتظر   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية