نثر أبي العلاء المعري
طالعتنا أختنا الزميلة والكاتبة القدبرة ذكريات في دراستها عن نثر المعري وهي في الواقع دراسة عميقة ويستفاد منها الكثير حيث نراها بذلت مجهودا كبيراً في هذه الدراسة الجادة. ونحن في هذا المنتدى في أمس الحاجة إلى مثل هذه الدراسات المعمقة والمفيدة كالدراسات والأبحاث التي تشارك فيها هذه الأديبة الكبيرة ، جزاها الله خيراً
ونرى أن تبادل الأراء والمفاهيم والمساجلات الفكرية والأدبية من الأمورالمطلوبة و المهمة فهي التي يستفيد منها القارئ و المشارك وهي في الواقع تفرز إبداعات فكرية وثقافية يستفيد منها الجميع.
عندما نستعرض نثر إبي العلاء المعري خاصة في رسالته رسالة الغفران ورسالة الملائكة، و أجزاء من الفصول والغايات وطائفة من الرسائل التي كان يوجهها إلى أصدقائه نرى نثر أبي العلاء محشواً بالغريب من الجمل كأنها طلاسم لا يفكها إلا سحرة إيضافة إلى غلوه في السجع كأنك تقرأ سجع الكهان و إلى ورود كثير من الكلمات الحوشيه، وهذا مما ينافي البلاغة حتى أن كثيراً من النقاد في عصره والعصور الأخيره أنتقدوه في ذلك و أبعدوه عن دائرة البلاغة التي هى في الأصل على المتكلم أو الكاتب أن يبلغ ما عنده بإيسر السبل. هذه حقيقة البلاغة وليس الإعتماد على التعقيد والكلمات الحوشية التي بنفر منها السامع والقارئ.
ذلك حتى أن المستشرقين من الغرب مثل دانتي في رسالته " الكوميديا االإلهية the divine comedy وكذلك جون ميلتون في رسالته " الفردوس المفقود the lost paradise لم يتوصلوا إلى الكثير من معاني جمله وشرح كلماته الغامضة. ورسالة الغفران كتبها المعري ردًا على رسالة بعث بها إليه صديقه ابن القارح، في تقبل الشرع وذم من ترك الوقوف عنده ـ وفيها يمازح المعري صديقه ويعبث به ويشير من طرف خفي إلى أنه كان مشككًا غير قوي الإيمان.
هذا ما أردنا شرحه في هذه العجالة حسب معلوماتنا المتواضعة. ولنا عودة إ لى المعري في بحث طويل بعنوان " المعري ماله وما عليه ". فهو والحق يقال أحد القامات الأدبية شعراً ونثراً فقد أثرى المكتبة العربية بعطاءت كبيرة. وقد أشادوا به كبار الأدباء والنقاد طه حسين و محمد مندور وعائشة عبد الرحمن والكاتب الإسلامي الكبير الأستاذ أحمد أمين إلا أن الأخير أخد عليه مأخذ كثيرة.