يقول العقّاد :
” لسنَا نهوَىْ القراءة لنكتُبّ
و لا لنزدادَ عُمراً فيْ تقديرِ الحسَاب ،
إنَّما نهوَى القراءَة لأنّ لنَا فيْ هَذهِ الدُنيَا حياّةٌ واحدّةْ ،
وحيّاةٌ واحدِةّ لا تكفينَا
و لا تُحركْ كُلّ مافيْ ضميرنَا من بواعثّ الحركَةْ ،
القرَاءةْ وحدهَا هيَ التيْ تُعطيْ الإنسَانَ الواحِدّ أكثرَ منّ حياةٍ واحدَةْ ،
لأنّها تزيدُ هذهِ الحيَاةّ عُمقًاً “
هكذا كتبت يا رفيقي الميت
عندما بعثت لي بكتاب العقّاد " ساعات بين الكتب "
طالما كرهت مؤلفات العقاد النقدية
إلا أنني قرأته علني أستلذَّ فناجين إرتشافك له
و لأن الإنتظار خدعة صنعها من لا يأتِ ، فقد ابتلعت الخدعة
و لظتني فناجين العقّاد الساخنة !
حتىْ سكبتها مُمتعضة ، لأستدركْ حَقيقَة
أمس انتهى بموتك ..
و الغد قادم و في الغياب
حتى الهدوء مزعج
فيْ فوهة الكتاب والديوان ..
لا أجد تاريخاً إني نسيان النسيان
إني محبرة لا تغفو ..شوقٌ بملامحِ إنسان
فكيف تقرؤني و النوارس هاجرت الخُلجان !
فأنا لا أملك إلا قدراً يرقص في كفِ شيطان
حييني يا " أنا " حييني جئتك متأبطة العنفوان
و بشرائع نارسيس سجلّت إنتصاراتي على النسيان
فأنا لا أزال بعض شهر نيسان ...
بل أنا كل نيسان
و كا قال العقّاد لا تكفينا حياة واحدة ،
فهل تتوق بالقراءة يا صديقي الميّت
لحياة آخرى تختلف عن السابقة !
هذا أمل لا أفهمه يا أنت
أملٌ أحمق يجعلني أقول خلاف ما أضمر
يجعلني اتباهى بكل شيء إلا بحضورك
و أمر بقربِ الظلال وَ ظلك يتبعني !!
ستغضب إذا جرحت ظلك بصمت
من هذه الحروف التي تكتسيني بلا وجه حق
لكنني لست أفهم و عليك أن تصبغ هذا اللون !
يا أيها الميت :
يا من يشبه مطراً مدراراً اغدقني قديما ً
ولكنه رحل مع كل الأشياء التي رحلت
عندما علمت باشتهائي لها و أنني أخبىء
كل السعادة في كتبي و أوراقي
شاهقٌ أنت كنجمٍ قدسي
عليه ألا يحيا سوى في السماء و بين النور
لكن النور كبير !
أترى !
وأنت أكبر منه
والموت أكبر منكما !
وَ لا تكفينا حياة واحدة ،
فلنقرأ علنا نلتقط التفاصيل و نحيا ؛؛
* نسيت أنْ أخبرك أيها الميّت أنني و عباس محمود العقّاد بُتنا رفقة : )