1\4
"
حمالت الحطب
موسم الهجره الى الجنوب
يوم عُذري تفتحت شبابيكه على قطرات ندى إخترق عذرية الورد فأرسلت شذاها يستجدي مُتمنعاً. صباح فيروزي وكأن صوتها تعهد الوفاء للشروق،لا يزال أمامي مُتسع من الوقت لقراءة الصفحه الأخيره من ظلام البارح. هُناك قصص نكتبها، وهُناك قصص تَكتُبُنا. نحنُ من يصنع البدايه ولكن ليس لنا الحق في إخنيار النهايه هذه شروط اللعبه ، لعبه تُحرق أصابع الكبار ليلوكها الجميع بأسئله تملئها الريبه ، وما خُفي دائما أغظم .. نقضي عُمراً لنحارب من حولنا وكل مافينا يُصدقهم ،نعرف أن نظراتهم تُخفي أسوء مخاوفنا. نُنكر ذالك ولكننا بالأخير لا نملك إختيار نهايتها ..
تتثاءب بحياء فتتفح الرياحين على جنبات فيِّها.. تُعاود الكره بأهات مساء حزين فتغرق السماء بمطر من أثار عطرها الخجل ..ها أنا أجلس على سرير حملني داخلهُ بوفاء يفوق وفاء أصحابه .. لأكون أنا الراقصه أطهر من في حانة تبيع السُكره ليتسلى بها البعض ..!
لا أذكر بداية تلك الليله اللعينه ، ولا أذكر نهاية ليلتي أمس .. كيف أفيق الأن بعد ثلاث أشهُر من إِمتهان بيع الذات كُل ليله أحمل لهُم إبتسامه وتحملني شهقه على سرير جديد .. لا أعرف ماذا حل بي .؟ ماذا حل بأسطورة عدالة السماء .؟ سأفق هذه الوقفه عاريه أمام الملئ .. سأفق في زمان مخُتلف ومكان مُختلف يحمل كل الأماكن والأزمنه .. أغمضتُ عيناي ورمتُ قطعة القماش التي كادت أن تُواري سوأتي .. (يارب يارب أنت تعلم .. يارب يارب ..!) خجلتُ تخيُل هذا العُري لملت حسرتي سريعاَ ..
"ترف" أو كما سمتني أمي العسيريه جداً النقيه جداً " عفاف " ، أسمي الثاني أبتكرتهُ ليذكرني بأصلي فاليوم الذي قررت إلغاءه فأبى علي الإنسحاب .. أنا مازلت تلك العفاف ليشهد الله على أقوالي .. فلي من أسمي نصيب ولي من عسيري هبة ريح تحمل داخلها طُهر النساء وشموخ الرجال وتدين الشباب أحمل بداخلي أساطير الجن وأحمل بداخلي قسوة الحرث والنسل .. لم تخُني عسيري أنا من خُنتها .. أنا الخائن الوفي .. الهارب التائب ..
كُنت أغفوا على أصوات المطر وأصحوا على صوت الريح. أفيق أبحث عن نجمي هل أطل فأعقد صيامي أم أسرق من السماء دقائق عجله أكل فيها قرص أغمسهُ بالسمن والعسل ثم أجلس على عتبة البيت أنظر من بعيد لأرض حفرها أبي وهبها حياته أرض لا أعرف غيرها أرض تمدُ الدنيا بطحين الدُخن ليخبزنها النساء بحب .. فلا زاد لنا الا الحب معجون بحبات الهيل ..
ألله أكبر .. ألله أكبر .. لاإلاه الا الله ..
الصلاةُ خيرُ من النوم .. الصلاةُ خيرُ من النوم
يأتي صوت الجبال مُئوبه مع مُنادي الله ،ربطُة رأسي بقماش نظيف ربما أنظف من ثوبي فهو ما سأقابلهُ به رب العباد . أسجد بكل ما فيِّ ( اللهم تقبل صومي وأغفر لأمي أنها كانت من القانتات ).. يوم كغيره لا جديد أبي يذهب يُسابق المؤذن وكأنه يستعد لمسابقة السراط أما انا فـ أُعدُ إفطارنا "العريكه" وجبه دسمه هذا ما يأكُله المُزارع صباحاً فهو يحتاجهُ ، رائحة القريه فالصباح لذيذه .. تحمل هذا الوفاء للجسد .. الترف العزيز ما أجمل أن تأكل مازَّرعت وعصدتهُ يُمناك ماهذا الحب ..! يتجه كل قروي بعدها لأرضه ..
الأرض هذه القداسه التي لا يفهمها الساحليون . الأرض شرف كل من يحمل في قلبهِ أسم قريته ، لم نهربُ من القحط كما فعل أبناء القريه المجاوره هربوا للمدارس ألا لعنةُ الله عليهم ..! تركوا أرضهم للحمير الضاله تأكل مازرع أجدادهم .. تركوا ورثهم وشرفهم ليبنوا المدارس .. !
الا لعنةُ الله عليهم..! يبدء بعدها العمل أبي يحرث وانا خلفه انثُر الحبوب .. أُقلِبُها وأُقبلها أرمي قلبي معها ، ثم يحرس الأرض من الغربان السارقه بينما أحرس أنا البيتَ للضيف .. كل سنه يمر على قريتنا فوجُ الحُجاج وكل سنه نُكرمهم بنصف مانملك من الحبوب التي قضينا حياتنا ندعوا الله أن يهبنا إياها .. لهذا الموسم أعياد مُختلفه ، كرم لم يذقهُ الحضر لا يفهمون نشوة الكرم فـ أبي يحمل تحت إزارهِ حزام يشُدُ ظهره ويحفظ شرفه بداخله يدُس كيسان واحد للقمح وأخر للهيل إستعداداً لمفاجأت الضيف .. ذالك الضيف ربما لم يُغادر منزلهُ بعد فيستقبلهٌ أبي بقصيده ترحيبيه تتعدى قطرات السيل وحبات الهيل وألاف قُبلات الحب .. !