تمهيـد :
نورة ..
أنا العطشانُ بصبره ِ .. بصمته ِ بأنصافِ الترقبُ وكامل الحنين
أناديك .. يا كامل البلل .. رقيّ على شفاه ِ ندى رد المُنادى يا مدد !
نورة ..
لن يغضبك الدفء المنسَّل إلى رئتاي الباردتين حين يتكور الشخوص الأول
على سـلّة التين التي تنضج في لُجة خديكِ, لن يغضبك أبداً ..!
نورة ..
أيُها الفرح الكاذب في الزمن الكاذب , والفرح الصادق في الزمن الصادق
كيف سرقتي الأشياء من الأشياء ؟
وجعلتي الغمازات محضُّ تجاعيد و تجاعيد ..
كيف جعلتيني أكتبك على تُبغ و شارع , أكتبك على مبسم الحشَّاشين وكؤوس الحانات أحدثك لرِيح القوافل و سواد مقصدّ المُخبرين وصحائف الأمس و مذكرات الأمس كيّ يتأخر كلُّ إعجاب ٍ قادم ..
بدافع كلُّ جمالاً في الأرض, بدافع كلُّ القمم في السماء , بدافع هزُ الكفِ بالكف وتساقط الدعاء بدافع الدم الذي تحجر عندما همَّ وجهكِ عن وجه الهواء , بدافع مقبض الباب الذي هممت بفتحه بين يديكِ عن كلُّ مكان ..
فُضي صبري و اصطباري و ابتهالي الذي ولَّد قبائل الدمعِ والدمع
فُضي حيرتي عن تبغ ِ و خطوتي ..
فُضي سير الماء عن درب ثورتي ..
فُضي عن دمِ كوّريات أسمكِ و بقايا نُوره ِ..
اقتربي وأعفيني عن مسافة الحرص وسورة التينِ و العصر
تأملي جيداً هذه المرّة , ليس في عطري و لا الشامة في صدري
تأملي ..
وحدثيني عن ما وراء لساني, عن قصائدك المهملة خصيصاً..
عن الملهى الذي سوف نثمل ونثمل حتى نبيع أوطان من مخملٍ للعابرين للتّو , للمسافرين , للمراهنين على حياتهم برمية نرد , وللذين يشبهونا في حالات البردِ والمطر ..
حدثيني عن صدى القُبلة , عن شخوصي وشخوصك و إنفجارات الدفء قُبلة بين العينان ليس لأمرٍ طائفي , هو شُكر للعينان التي تلقفتني كسنارة من قاع الأزرق , كيد مدّت برجاء الظّفر , كقطرةٍ من مطر أنتشت بها أرض طيبة لطالما قمحها تثاءب الذبول بين عينا فلاح عشعش القفار في صبرهِ حتى شاخ وأنكسر.