أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     إذا لَمْ يكُنْ إلا الأَسِنَّةُّ مركباً، فلا رأي للمُضطرِ إلا رُكوبَها      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ > نثريات بلاحدود
التسجيل المنتديات موضوع جديد اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

نثريات بلاحدود المواضيع الأدبية النثرية المنقولة والخواطر المنقولة باللغة الفصحى وسيرة أدباء الفصحى وشعرائها

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2011, 08:10 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
السيد سالم
اللقب:
نبع جارف
السيد سالم
نبع جارف
 
الصورة الرمزية السيد سالم

 تاريخ التسجيل : Dec 2011
 رقم العضويـة : 6803
 مجموع المشاركات : 623
 بمعدل : 0.12 في اليوم
 الإقامة : المنوفية - مصر
  العمر : 60
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
السيد سالم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : السيد سالم المنتدى : نثريات بلاحدود
Fakyou

ثانيا: لجأ الشاعر إلى تكرار ضمير المخاطب "أنت جملت ، أنت صورت ، أنت زخرف" وهي كما ذكرنا آنفا في قصيدة "ابنتي ليلى" لها مدلولها الخاص عند الشاعر.

ثالثا: ارتباط الغزل بالطبيعة المحيطة بالشاعر وبالحالة النفسية الوجدانية التي يمر بها الشاعر فجاءت القصيدة عالما متكاملا ، أو لوحة فنان ، أجزاءها المحبوب والشاعر والطبيعة التي تحيط بهما ، وهي صورة كلية دائما ورائقة في كل قصائده الغزلية، وهي تنقلنا إلى جو من الرومانسية يختلط فيه النفسي بالغزلي بالأدبي بالطبيعة التي تحيط بنا ، هذه الطبيعة التي من خلالها يستطيع الشاعر أن يرى عالما جميلا أفضل في لقاء المحبوبة وعالمه النفسي مبتهج وطروب، أو عالم حزين خائن وطبيعة غادرة هادرة تعيش فيه محبوبة غائبة وهاجرة للشاعر.

رابعا: حاول الشاعر رغم تمسكه ببنيان القصيدة العربية العمودي القديم أن يجدد في بنيان القصيدة الشكلي – علما بأننا لا نشك في أن الشاعر قد اطلع على الموشحات الأندلسية وعرف طبيعتها وأدرك كنه التجديد في الشكل العمودي للقصيدة – فنراه يحاول في أكثر من قصيدة أن يلجا إلى نوع من التجديد لم تتضح معالمه بعد ، فغير في قوافي القصيدة ورويها ، وصاغها على مقطوعات صغيرة. كما حاول استخدام علامات الترقيم بذكاء شديد ونادر الاستخدام في ذلك العصر في الشعر العربي محاولا إخراج البنية الشكلية للقصيدة إلى عالم أرحب "تشكيلي" لكي يساعد في إيصال المعنى والصورة إلى نفس المتلقي بخفة ورشاقة ، مع التزام كامل بأساسيات اللغة العربية ونحوها وصرفها.

خامسا: ابتعد الشاعر تماما في قصائده الغزلية عن الألفاظ الصعبة الخشنة والتراكيب اللغوية المعقدة التي ينفر منها قار العصر الحديث لكي تصبح القصيدة أقرب إلى الأذن ومنها إلى قلب ووجدان المتلقي ، فنادرا ما نرى لفظة تحتاج منا إن نرجع إلى القاموس لنعرف معناها في مجمل قصائده الغزلية ، ولا يعني هذا الابتذال أو الإسفاف في استخدام اللغة ولكن الجزالة هي السمة الأساسية في كل قصائده ، عبد الحميد السنوسي هذا الشاعر الذي بنى وجدانه من أشعار أبي تمام والبحتري والمتنبي ومقامات الحريري ، وإنما رقق ألفاظه رقة وجدانه ومشاعره التي أطلقها في عالم رحب من الشعر والرومانسية ، مما جعل له قاموسه الخاص اللغوي الذي يستقي منه كلماته التي يصوغ بها صوره لتخرج شعرا رقيقا جميلا.

سادسا: ومن آيات تجديده ما يمكن تسميته – إذا جاز لنا التعبير – "بالغنائية الرومانسية" فكأني بالشاعر يغني قصائده وهو يؤلفها ، أو أن الشاعر يترنم بينه وبين نفسه بأبيات القصيدة ، فإذا صفت القصيدة واستساغتها نفسه ، حبّرَها على الأوراق أغنية جميلة ، وبمراجعة معظم القصائد الغزلية التي جاءت في الديوان وبعض القصائد الوجدانية وشعر الأسرة ، يمكننا أن نستخلص عناصر ما سميناه "الغنائية الرومانسية" في قصائد عبد الحميد السنوسي ، وهذه العناصر هي:
الفكرة: اختيار فكرة بسيطة ومعبرة تكون هي الأساس لموضوع القصيدة وهذه الفكرة عادة أحادية ولا يطرح غيرها في أرجاء القصيدة مما يمكن الشاعر من ضبط الوحدة العضوية للقصيدة ، وهذه الفكرة دائما ما تكون بسيطة وقريبة من نفس الشاعر فيمكنه التعبير عنها بسهولة وجاذبية ، ومن نفس المتلقي فيمكنه استيعابها وتخيلها والعيش معها.

حبذا صورة أظل أناجيها و أشكو لها هموم الفؤادِ
كلما شِمْتُها أكفكف من دمعي وأبكي على عهود الودادِ
هي قرب الفؤاد في كل حين ولها في الضلوع أي مهاد
ولكم بت في الدياجر أرعاها بعين مكحولة بالسهادِ
ولكم بت لاثما وجهها البسام فاعْجَبْ من لاثم للجماد
قد قنعنا من الحبيب برسم كقنوع الظمآن بالأثمادِ
وقنعنا من الوصال بطيف يطرق الجفن في ليالي البعادِِ

الوزن والإيقاع: عادة ما يلجأ الشاعر في مجمل قصائده إلى الأوزان الراقصة الرقراقة والهادئة والبسيطة في نفس الوقت ، مما يجعل القصيدة سهلة الترنم بين الناس (القراء) المتلقين للقصيدة ، بل يمكن أن يتغنوا بها ويسهل حفظها واسترجاعها .

وليلة من ليالي الصيف ضاحية عذراء تضحك من بشر وإيناسِ
أقلّنا زورقٌ ينساب متئدا مثل انسياب المنى في ظلمة اليأسِ
يا طيبها ليلة في الدهر واحدة أغرقت في لجها همي ووسواسي
سقانيَ الأملَ المعسول ذو بَخَل أنعم بها منة من باخل قاسِ
أدنى فؤادي منه وهو ذو خجل ولان بعد التنائي قلبه القاسي
يامن بخلت بما تهفو النفوس به الآن قد ظفرت كفاي بالماس
صدى الفؤاد ولا يودي بغلته الا تمازج أنفاس بأنفاسِ
يا حبذا هي أنفاس مردَّدة أكاد أنشق منها نفحة الآسِ
ما زلت وهناً تغنينا كما صدحت ورق على غصن فَيْنَانَ مَيّاسِ
لم تبق جانحة إلا لعبت بها كأنما رَبَّحَتْنا سورة الكاسِ
حتى صدحتَ بأشعاري فوا طربي لو كنت تعلم مابثي وإحساسي
ولو علمت لما حييتني عرضا إلا بطرف غضوبِ اللمحِ عباسِ
نفسي فداؤك ليس الحب منقصة نِعْمَ الهوى من طبيب راحم آسِ
الحب كالقطر يحيينا ترقرقه ويغسل النفس من شر وأدناسِ
والحب كالنور في الظلماء منبثقا فاصدع دُجًنةَ أيامي بنبراسِ
قلبت عيني في الدنيا فما وقعت إلا على أَرْسُم فيها وأدراسِ
لو كان للعيش حظ الكف ما نظرت سوى الجمال جمال الكون والناسِ
يا من إذا اغبَرّ وجه الكون ضاحكني منه جبين كبشر الشمس مئناسِ
إني أعيذك أن تقسو عليّ وما في الحب ذنب ولا في الشعر من باسِ

استخدام القوافي الرنانة والبسيطة والتي تناسب الحالة الوجدانية للشاعر وفكرة القصيدة والتنويع فيها.




الألفاظ السهلة والجزلة التي تضفي على القصيدة حياة وجمال ورونق.
الصور الشعرية المستقاة من الطبيعة والبيئة المحيطة مما يسهل فهمها والإحساس بما تحمله من معاني شعرية ورموز فنية لا غموض فيها ولا التواء ولا ترهق ذهن القارئ بالتفكير فيما يريد الشاعر قوله.
ياشاديا فوق الغصون يضمه الزهر المريعْ
متنقلا في الروض تحسبه لخفته جزوعْ
طورا يحوم على الغدير وتارة فوق الزروعْ
أبدا يدور بمقلتيه كأنه الصب المروعْ
أتراه قد ذكر الشتاء فنز من خوف وروعْ
كالصب يبكي في الوصال مخافة الهجر الوجيعْ
يا قرب ما ذهب الربيع بما تجلّى في الربيعْ
ما زال يدعو الفجر حتى أدبر النجم اللموعْ
فتلا أناشيد الصباح ليوقظ النور الينيعْ
هذي الترانيم الحسان كأنها القطر الهموعْ
فاغمر بهن إن استطعت بلابل السدم الصديعْ
أدنو إليك فتختفي فكأنك الأمل النزيعْ
أوَ كلما أطلقت لحنا هجت داءً في الضلوعْ
من بعد ما ذهبت يد الأيام بالأمل الرفيعْ
وتساقطت حولي المنى كتساقط الثمر الوشيعْ
يسري غناؤك في الفضاء كأنه نشرٌ يضوعْ
علم شبيهك يا هزار إجادة النغم البديعْ

المزج بين الطبيعة والحالة النفسية للشاعر والقصيدة ، واستخدام الطبيعة كعنصر أساسي في تكوين الصورة الشعرية والصورة الكلية للقصيدة.

لقد جَنّني ليل الشقاء فغرني تلؤلؤ ومض من جمالك خُلّبِ
أمالك عن هذا التجنب مرجع فقد طرقت قلبي صروف التجنبِ
تخذتك محبوبا فأوليتني الأسى ألا بئس جلاب الأسى من محببِ
رجوتك لي عونا على الهم مسعدا فكنت بكف الهم أصقل مخلبِ
فمن لي بمحبوب إذا بحت باكيا ينوح وإن قطبت حزنا يقطبِ
يقيم على عهد الوفاء وقلبه يد الدهر قلب ليس بالمتذبذبِ
عشقتك حتى ذاب قلبي تشوقا إليك فرفقا بالفؤاد المعذبِ
يقولون إني مذنب في هواكم وأقسم أني في الهوى غير مذنبِ
فإن كان مني سلوة وتجنب فإن برغمي سلوتي وتجنبي
يؤنبني الواشي بحبي وحبكم ولو عقل الواشي بنا لم يؤنبِ
وما أنس لما ضمنا بك مجلسٌ فجدت لنا بعد النوى بتقربِ
سمعت غناء منك أطرب مهجتي ومن يستمع صوتا كصوتك يطربِ
تغني ,اصغي والغناء يلذني وقد لعبت كأس الغرام بكم وبي
غناؤك قد أعيا فؤاد سره يحقر ارنان اليراع المثقبِ
لقد كنت مفتونا بحسنك فانبرى ليفتن قلبي حسن صوت مهذبِ
فأصبحت مفتونا بحسنين أصميا حشاي, ومن يعشق كعشقي يعذبِ

وطفق السنوسي يسبح بآثار الحب في قلبه ، ويجمل ما قد فصله في هذه القصيدة ، وذلك في طائفة من القصائد نذكر منها قصيدة "جنة القلب" و " سماء الحبط و " آلهة الشعر" و هذه القصائد تسجل ما أفاض الحب على قلبه من بهجه ، وما زرع فيه من آمال وردية ، وإلهامات شعرية ، وآية ذلك قوله في "جنة القلب":

إذا أومضت عيناك لاح لمقلتي ضياء منير يزدري صفحة البدرِ
فيملأ هذا الضوء قلبي ومهجتي وأنقع من لألائه غلة الصدرِ
ويصدح قلبي في ضلوعي هاتفا يغني على ضوء الملاحة والبشرِ

وقوله "في سماء الحب":

تلوح لعيني في جبينك رحمة فتأسو جراحاتي وتبرئ دائيا
وتطربني تبسامة العطف والهوى فأحسب قلبي كالحمامات هافيا
وهل بعد ما تبدينه من بشاشة وعطف أظل العمر أشكو زمانيا؟
كفى جزلا أني ظفرت بودكم وماذا وراء الود يرضى فؤاديا؟
لقد كان قلبي قبل حبك مجدبا فأصبح قلبي بعد حبك زاهيا
وأزهرت الآمال في حبة الحشا و أينع روض كان بالأمس ذاويا

وقوله في "آلهة الشعر":

وجلست أنشدك الذي ملأت به عيناك قلبي من جوى وحنانِ
وجلستِ تستمعين أنغام الهوى مزهوة نشوى بسحر بياني
بل بالذي صورته في مهجتي فنقلت صورته إلى الأذهانِ
بل بالذي رددت بين جوانحي فبعثته لحنا إلى الآذانِ

ولو شئنا أن نأتي بشواهد أخرى على آثار هذا الحب في قلب الشاعر لما انتهينا . ولكن نسأل أي نوع من الحب كان هذا الحب؟
إن معظم ما ورد في الديوان يقطع بأنه حب عذري نقي ، وهذا الحب يجعل المحب يرفع الحبيبة أعلى مكان ، ويضفي عليها الكمال ، فهو يناديها ويناجيها في الحلم واليقظة ويهيم بها في القرب والبعد ، ويلتمس لديها الأمن والراحة والدعة ، ويسكن إلى صفاء عينيها , وحلاوة صوتها ، وينعم بفتنة روحها ، وشاهد ذلك كثيرة ، نكتفي بذكر قصائده "قلب وقلوب" و "عقيدة" و "فلسفة الأمل".

استمع إليه في "قلب وقلوب":

أي قلب مثل قلب واجد مثل وجدي ، مدرك سر جمالك
أي قلب مثل قلبي عالم مثلما أعلم عن دنيا كمالك
أي قلب مثل قلبي قانع بالهوى العذري ، راض بخيالك
* * *
ألف قلب أنا أهواك بها لست أهواك بقلب واحدِ
كل قلب واجد ليس يرى في الهوى إلا قناع الواجد
ما خلا قلبي ، فقلبي لا يرى فيك إلا كعبة للعابدِ

وفي قصيدته "عقيدة" يؤكد أن حبه ، حب روحي ، وفيها يقول:

غيري يرى في الحب مت عة ساعة في العمر تقضى
والحب عندي متعة قدسية ليست تقضى
إني لأنكر أن تكو ن مدارج الأرواح أرضا
أنا لست أهوى غير رو حك ليس لي بالجسم شان
كوني بروحك لي فما أعني بجثمان يصان
إني أريدك أن تكو ني كعبة لي لا تهان

ويعود في قصيدته "فلسفة الأمل" فيكشف عن هذا الحب الروحي الذي لا ينتهي حتى إذا اجتوته الحبيبة فهو حب مستقر في قلبه ، لا تمحوه الجفوة. وفيها يقول:

قلت للقلب المعنى أي خير ترتجيه
بعد ما أغضت ولم تأ به بما أصبحت فيه
دع هوى الغفلان وانظر غيره من تصطفيه
إن في الدنيا إذا ما ر مت حسنا لا يحدّ
وحسانا كالحصى ، إن كنت تبغي ، لا تعد
عبثا تقضي الليالي سائلا من لا يرد
عبثا تحنو على من في الهوى يقسو عليك
عبثا تصبو إذا لم تلق من يصبو إليك
دع هوى الغفلان وانقض منه يا قلبي يديك
قال قلبي: ليس في الدنيا ولا الأخرى سواها
مصدر الآلام والآمال طرا مقلتاها
كيف تشكو في نواها من تباريح هواها
حبها لو كنت تدري لمحبين عباده
وصلاة وابتهال لا فراش ولا وساده
ودموع وجراح لا وسام وقلاده

وبمثل هذه النماذج الفريدة ، يلمس القارئ كيف سما الشاعر عبد الحميد السنوسي في شعره الغزلي شكلا وموضوعا ، وكيف شق الطريق للشعر العاطفي الرائع الذي يعد في رأينا تحفة شعرية نفيسة كل النفاسة منها قصيدة" الوداد الخالد":

عطفي عليك أجنه وحناني وسليم ودك مغنم الوجدانِ
ما أن ذكرتكمو وقد جد الأسى الا نسيت روائع الأحزان
لا أبعد الرحمن خلا وافيا عفّ الشمائل طاهرَ الأردان
يبكي وينحب ان بكيت لحادث جلل فيبعد وحشتي وهواني
يهدي إليّ عظاته فكأنما يهدي الشراب لعاطش غلان
خلق كأزهار الربيع شهية ومودة كصحيفة الغدران
* * *
ماذا القنوط وأنت أكرم ناصر يرجي لدفع طوارق الحدثانِ
ياعبقري الشعر شعرك مشرق كالبدر يصدع ظلمة الأكوانِِ
أسكت لسان المارقين فشدوهم شدو الذباب يطن في الآذانِ
لو كان يدرك كنه شعرك معشري رجع الدعيّ بصفقة الخزيانِ
نعق الغراب فهللوا لنعيقه وا رحمتا للطائر المرنانِ!
قل للدعيّ إذا ترنم ناعبا كالبوم ينعب فب ذرى الغيرانِ
أجهدت نفسك في بناء قصائد نحت الصخور ونحتها سيانِ
الشعر صنو للذكاء و إنما جهل الفتى يغريه بالهذيانِ

ولم يقتصر هذا الشاعر على ما ذكرناه من ألوان شعرية ، بل إن في الديوان ألوانا متعددة أخرى مثل شعر الاخوانيات ، وشاهده قصيدته البديعة التي وجهها إلى الرائد "عبد الرحمن شكري" وقصيدة "إلى صديق وفي" التي يقول فيها:

يا خليلي و أنت كل مرادي إن تدم لي يدم نعيم الفؤادِ
أي شئ ألهاك عني وقد كن ت تغني لغيبتي وبعادي
ما عهدت الإغضاء منك ولا الصد ولكن عهدت محض الودادِ
لم أزل خلك الحميم و إن أغ ضيت عني وصرت مثل الأعادي
ليت شعري أذاكر أنت عهدا مونق الحسن موروق الأعوادِ
حيث وجه الزمان مبتسم الثغ ر ابتساما يروع وجه العوادي
دب فينا الوفاء حتى حسبنا ه دبيب الأرواح في الأجسادِ
ظمأ النفس للهوى والوداد ظمأ الطير للحيا والعهادِ
قد شربنا من الوداد كئوسا مترعات تروي القلوب الصوادي
خمرة الدن مثلها خمرة الود تميت الأشجان في الأكبادِ
رب قلب أحب قلبا فأضحى أوحد القصد مثله في المرادِ
كل نفس في العيش تصبو لأخرى لهف نفسي على النفوس الفرادِ

وقصيدة "يا أخي" التي يقول فيها:

أخي أنت في هذي الحياة معيني إذا قل أندادي وعز قرني
أضن بحبيك الذي ملك الحشا ولست على هذا الورى بضنين
أعيذك أن تمشي الأظانين بيننا فليس الذي ترويه غير ظنونِ
و ما أنت حبة القلب إن أُصِبْ أصبت فؤادي واستثرت شجوني!

وشعر النماذج الإنسانية مثل قصيدتيه "الممثل" و "الشاعر الصداح" التي يقول فيها:

يحن إلى مرأى الرياض كأنه هزار له فيهن ملهى وممرح
وما الشاعر الصداح إلا كبلبل يغرد في روض الحياة ويصدح
* * *
إذا بسمت دنياه والدهر مقبل يغني وروض العيش ريّانُ مونقُ
يجود بألحان عذاب كأنها حيا تقشب الأزهار منه وتورقُ
* * *
له نغمة الملاح في اليم صادحا بأنشودة تشجي العباب وتطرب
وبين أفانين الغصون ظلاله يغني غناء الطير يلهو ويلعب
* * *
ويصبو إلى شدو الطيور فؤاده ويقبس منها الشعر وهو نشيد
ويصغي إلى صوت الطبيعة واجما إذا ما تغنت في السماء رعود
* * *
تغافل عن لؤم الحياة ومينها وقد يغفل الإنسان عما يحاذر
وهل ينفعنّ المرء حلم وفطنة إذا داهمته النائبات الجوائر
* * *
لقد طالعته النائبات فجاءة وحلت به البأساء والدهر غادر
فصار حزينا نادبا صفو عيشه و أي معين في الشقاء يؤازر؟
* * *
يؤمل أن يحيا وحيدا بمعزل عن الناس إن العالمين ذئاب
وكل امرئ في العيش يسعى لغاية ولكن آمال النفةس يراب
* * *
يُبكي إذا غنى على الأيك طائر كأن أهازيج الطيور نواح
وبات كئيب القلب لا يستخفه سرور ولا يقوى عليه مزاح
* * *
يحن ‘لى ضوء النجوم وومضها ففي أعين الظلماء سلوة بائسِ
إذا عبس الخلصان في وجه ضاحك تهش نجوم الليل في وجه عابس
* * *
عزاؤك أن الليل يحبوك وده إذا عز ود في الأنام سليم
فغرد مع الأرواح في زاخر الدجى فترقص أفلاك له ونجوم

وشعر الوطنية الذي وجهه إلى محمد فريد وإلى روح مصطفى كامل التي يقول فيها:

جاهدت لما كان غيرك راقدا حتى رقدت فطار كل رقادِ
تذوي أزاهير فتنمو غيرها والغرس لا يذوي على الآبادِ

وذكرى الإمام محمد عبده ، وإلى سعد زغلول "أهلا أبا الشعب" ، وغيرها من الألوان الشعرية ، التي تكشف عن علم من أعلام الشعر في الجيل الماضي لم يعرفه إلا القليلون ، وعن درر له مخبوءة وجب إماطة الظلام عنها وإظهارها ليستمتع بها عشاق العربية , وليأخذ هذا الشاعر حقه من حب قراء الأدب العربي.


دراسة بقلم:

د. السيد عبد الله
المنوفية - مصر












عرض البوم صور السيد سالم   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية