لايستنكفُ مَدَدُ الإبداع في قلمِكَ-أخي الحبيب حَمَــد-أن يُجدد سِجالـَهُ الجميل مع الومضة ثم الومضة..مع المحاولةِ ثم المحاولةِ..مع الإبحار تلو الإبحار..وفي كل مرةٍ،يرتقي المَددُ في إبداعكَ،لِيَثِبَ معَ سوْسناتِ الكَلِمِ وخـَــزامَــى المعاني المُترَعَــةِ رقـَّــة ًوعذوبَــة ً..وحُبًّا دافئاً،يتراقصُ خِصْـرُهُ الرَّضِبُ بين سِجافِ الحقيقةِ وشِغافِ المَجاز،فترحلُ-بالتالي-( سُمَيْرَاؤكَ ) الأميرة في حِسِّنا مع حُـــداءِ تلكَ ( التاءِ المفتوحةِ ) التي توَّجتِ العباراتُ المُسترْسَلة المتلاحقة،فلاريْبَ إن رأينا فيها دلاَلاً في جمال،وجمــالاً في جَـــلال،وإذ بـ ( السميْراء ) الأميرة،تتهادَى معها أرتالُ الوصْف والنعوتِ تترَى،كأنما هي حسناءُ قوقازية ٌ،تمشي بها القافلة ُالهُوَيْنـَــى وهي في هودجها القرمزي،تطارحُ الزمن في صُبْحِــه (..والمساءاتْ )،وتـُسْرجُ دياجيرَ الفكر بــ ( أشعــار وحكايَاتْ...)،وتزيحُ جُــدُرَ ( الورد..وتقترب خـطــوَاتْ...)...
لن أذيعَ سِــرًّا-أخي الحبيب المبدع حمد-إن همستُ لكَ بأني حين رحتُ أشدو ومضـتـَكَ ( السُّمَيْرَائيَّة ) هذه كان هناكَ صَـــدًى آخــرَ يتساوَقُ معها في حِــسِّي وذائقتي،أسمَعُ إيقاعاتِه العذبة َمن بعيدٍ ولا أراه،فما انتبهتْ إحساساتي وتلفتتْ حتى تبيَّـنـْــتُ معالِمَه الساحرة..ولمْ يكنْ غيَرَ صَــدًى رقيق من تلكَ الرائعة التي وشوَشَ بها نِـــزارُ وجداناتـُنا ذاتَ مساءٍ نيْسَانيٍّ بديـــع...
إنها قصيدته الرقيقة الشادية : ( كلماتٍ..ليْستْ كالكلمات )....
هناكَ-من حيث أردتَ أخي أو لم تـُردْ-معانقة ٌجميلة ٌبين هذه ( السميْراء ) الحَمَدِية وتلك الـ ( كلمات ) النزارية..!!!
معانقة ٌفي انعتاق المعاني..ومعانقة في تراحل الإيقاع مع أجراس تلك التاء البديعة التي تترنمُ في اللسان من غيْر ما كُلفةٍ أو تسويغ...
الذي زادَ منْ وَشـْي سُميْرائكَ-أخي الحبيب-هو دثار ( التصغير ) من ( سمراء إلى سُميْراء )...
ومعروفٌ في أصول الصرف من لغتنا أن من أهم أغراض تصغير أسماء الذوات ؛ المُلحَــة وإظهارُ الحُسْن...
فكأنما تداعتْ ( سُمَيْرَاءُ ) مــن ( سمْرَاءَ ) وهي تستقطر منها جميعَ خلاصاتِ الجمال والبهاء والحُسن الطبيعي البريئ،بعيداً عن حُــوشِيِّ التصنع الذي يُفسِدُ الوصفَ عادة ً...
قد يكون هناك تجَــوُّزٌ مَّا-لضرورةِ المحافظةِ على رتم الإيقاع-في لفظتيْ ( خميلة ) و ( أصيلة ، بمعنى ؛ وقت الغروب )،إذ أن جمعَهما جمْعَ مؤنثٍ سالماً ( خميلات ، أصيلات ) هــو مما يُستهجَنُ في ذائقتنا اللغوية مِنْ غير أن يصل الاستهجانُ لحد التخطئةِ،والصوابُ المتواترُ هو جمعُهُما جمْعَ تكسير ( خمائل ، أصايـِل )،اللهم إلا إذا كان المرادُ من ( أصيلة ) صفة مشبهة ًباسم الفاعل من ( الأصالة ) فإن جمعَها على المؤنث السالم جائزٌ،بل هو ما ينبغي...
أقول-أخي المبدع-مع وجود هذه التجوزات العابرة،إلا أن نسيجَ الومضة العام يكشفُ عما وراءَه من توَثبٍ جادٍّ في الإبداع..في الرقيِّ بالكلمة والمعنى إلى مَراقي الجمال الأصيل الذي ننشده جميعا حين ترجمةِ أحاسيسنا ومشاعرنا وخلجاتِنا بشكــلٍ أم بآخـــر...
دمتَ-أخي الحبيب حمد غصناً أخضرَ في دوْحةِ الكلمة العذبة الرقيقة...