هلا تذكرون مثلي يوما جزئيات صغيرة في حياتنا داهمها النسيان...فكلما عشنا هزة ما عدنا الىاشياء غابرة...حفرت مساربها الينا من جديدوقد خيل الى الواحد منا انه ردمها..فتأتينا حافلة راقصة.... تذكرت.يوم دفع بي الوالد رحمه الله في مدرسة ترشيح المعلمين مكرهة...وسط عدد هائل من طلبة المعهد وهو يخفق بجبته البيضاء ويضمني اليه...قائلا
ستصبحين مدرسة...وتنشرين العلم ...وتربين أجيالا وأجيالا... ثم ان التعليم انبل المهن للمرأة....
وانا واجمة...فليس لي رغبة في التدريس اصلا...ولا انا من هواة المهنة....فعصا سيدي محفوظ خلخلت كل المفاهيم عندي وظلت الصورة في مقترنة بالعصا....وما لي والعصا ..وبالفروض القاسية..والمتشعبة.... اما نسيت ما كان بسيدي من صرامة...نراه مارا من حينا ونحن صبية نلهو ونلعب فنصاب بذهول...تنحبس الانفاس...فلا يسمع لنا ضجيجا ونظل نواري من الغد وجوهنا كمن اصابته اللعنة ...وسيدي يدرس ويحدثنا عن قواعد اللغة وعن تانيث العدد مع المؤنث والمذكر وكيف ان البنات ثلاث والذكور ثلاثة...وانا.. اجزم ان سيدي يعكس الامور نكالة فينا لأنه رآنا نلهواما نسيت كيف كان يحلو له عذابنا ونحن نفرق في الزهور بين الجلنار و شقائق النعمان.... ونعرف الملكة في النحل والعاملة واليعسوب ...تا الله كم كنا نتقن فروضنا المنزلية .... وكان لهيبته الرسمية وقع علينا تسككنا منها رهبة واي رهبة
هذا سيدي محفوظ مدرسنا...وانا لا اشبهه في شيئ بي توق الى المرافعة عن حقوق الناس ولكن ابي رحمه الله صلب المواقف ...وقراراته تنفذ ...فحتى امي ... وان كانت لها مكانتها عنده فهي لا تخالف رايه
كنا وكان ...وكانت الايام حافلة حتى بغصصها
...وكان ابي سيدا عريقا وامي امراة كادحة ....وكانت كل التفاصيل دقيقة في راسي....يكفي ان اعيش هزة او قلقا ما حتى تعود لي بجزئياتها كما هي...ولكن انا لم اعد انا...