ألم فوز
اليوم .. ليس كغيره من الأيام .. صباح غير الصباحات الغابرة .. الفجر يرخي سدوله بتؤدة .. الشمس تستحي المثول أمام الملأ مخافة أن تجرحنا بشعاعها الحاد من أشعة أيار الذي هو الآخر يتردد في صب حرّه الذي باغتنا به في غرته كأنه يشفق علينا منه .. نسمة الصبح تحط خطاها حثيثة .. تداعب أطراف ردائي الموشح بفرح يكتنفه وجع سنين عجاف .. فرح يأتي متأخراً كعادته .. زائر يطرق الباب بوجل في وقت شرع أهل الدار بالاضطجاع على أسرة مفترشين اليأس ملتحفين اللاأمل .. يأتي زائري الغريب الذي طالما انتظرت قدومه .. أخلف موعده مراراً .. كذب عليّ تكراراّ .. وتغافل مرّات أخر .. والساعة يأتي بخطىً خجلة لعلمه انه لم يأت بالكثير الكثير .. بيد انه مدرك باني قانعة بالقليل الذي أتانيه باسطة اكف الرضا لما بين يديه ..