قَالَت ، وقَتَلَت
وقلتِ : أحببتُكَ منذ زمنٍ بعيد .
وقلتُ : أحقاً ما تقولينَ ؟ ومنذُ متى .
وقلتِ : منذ أن زقزقتِ العصافيرُ ، ومنذ أن رحلت أسراب السنونو إلى الشمال في رحلةٍ بعيدةٍ آخرُ مداها الحب .
ومنذُ أن تَناغَمتِ الأصواتُ الجميلةُ منسجِمَةً لتصدحَ ببوحِ عاشق .
ومنذ أن أمطرت السماء ، فاستجابت الأرض لنداء الحب ،فأنبَتَت أغصانا" لوردٍ بعض من أ لوا نه احمرٌ وأصفرَ وأبيضَ ، وبعض من أسمائه جوريٌّ وياسمينَ ونرجس، جميعها تدلُّ على طريق ٍ واحد أوله حبٌّ وآخره حبيب .
وقلتِ : أحبكَ .ورسَمتُ من خلال هذا البوحِ ، طريقا" كنتُ آَمَلُ أن يكون طويلا"، وأشعَلتِ بذلك في روحي جذوة اشتياقٍ ، ورغبة في اللقاء ، وإن كان ذلك مَغَلَّفا" بورود تلك الأغصان ، جميلة آسرةٌ لكنها في النهاية والبداية ، محضُ خيال . فأنا لا أعرف منك سوى الحروف التي حفَرَت في نفسي ثلما" لا يغيب ، ثلمَ ذكرى لكلماتٍ كانت منك ، ليست كالكلمات ، وكانت عندي حرزا" أحمله من عيون الحاسدين ، وصلاةٍ علوية ابتداؤها ترانيم وانتهائها لُحُونٍ ، ودُخُون .وفي مضامينها شوقا" ولهفةً وحنين .
وقلتِ أحبكَ ، لم اسمعها بأذني ، سمعتها بقلبي وتحوَّلت إلى أحاسيس ، ما لبثت أن أضحت صلاة" خاشعة لربٍ أبدع في خَلقَكِ ، وأبدع في إيجَادَكِ ، فكنت بالنسبة لي آيةًً لتلك القدرة ، واضحة ، ومنبعا" لذلك الشعور الذي ربطني بك . من خلال كلمات كَتبتِها ، وما أن انتهيتِ ، حتى انقلبت إلى دفءِ يملىء نفسي ، وذكرى معطرة الذكرى بدايتها بوحَكِ بالحب ، ونهايتها شوقا" بخافقي ، وولها" بنفسي ، وإشراقَ أحلامٍ كنت أنت الأميرةُ فيها، وكنت أنا الرعية ، كل الرعية عندها .
كل ذلك هباء منثور عندك ، واحترافُ قتل لديكِ .
وقلتِ : أَحببتكَ ، أنا ابنة الشرق البعيد .
وقلتُ : سأحبكِ يا إشراقَ عُمري ، ويا دموعَ عيني يا حُلماً خلقَ عندي أملا" أُساهِر فيه الليل ، أنادي النجوم ، أناجيك من خلال وَلَهي بكِ كي لا تغيب عني روعة إشراقكِ ،عندما تنام النجوم ويبزغُ الإشراق . لأعيش أنا قصة حب مَلئَت أنفاسي ، وأشرقت بها سويعاتُ نفسي ، بينما كانت عندك نزوة تَذَوَّقتِ حلاوتها ، فصرعك الغرور بعطائك لي فلم تستطيعي إلا الهروب .
ولم تكوني لتعلمي بأنني لطالما انتظرتك ، وباني جِدُّ أحببتك ِ ، وبأني جعلتك أملا" أروم إليه ، واتجاها" ابحث من خلاله عن حدائق عَدنٍ جديدة ، كتب على بابها بخط مجهول لا يعلمه غيري : أحبك يا ابنة الشرق البعيد، يا طوق ياسمين يا باقةَ وردٍ جوري ، يا زهرة فلٍّ دمشقية .
ويا نرجسية لم تستطع إلا أن تحب نفسها . فقتلت حبيبها .
وقلتِ .
أحمد عاصم آقبيق
19/03/2011م