أنت غير مسجل في منتديات منابع الأدبية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

 

لوحة التميّز الشهري (قريباً)

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

قريبا

عدد الضغطات : 4,613

آخر 10 مشاركات الاستاذ علي هزايمه-قطار اللذه ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    الاستاذ علي هزايمه-بركه خان ( آخر مشاركة : علي هزايمه - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    قصة وقصة وراء الصراع الأزلي بين الخير والشر ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    الكلام حول ماذا كان قبل الوجود ( آخر مشاركة : سارة سعد - )    <->    هي أمي ( آخر مشاركة : حسين محسن الياس - )    <->   
مختارات      <->     دعْ الأيام تفعل ما تشاءُ ‏ وطِبْ نفساً بما حَكَمَ القضاءُ ‏      <->     
العودة   منتديات منابع الأدبية > منتديات الأدب العربي > يحكـى آنـ
التسجيل المنتديات موضوع جديد

الملاحظات

يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان !

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-05-2010, 11:39 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
بقايا عاشق
اللقب:
عضو مميز
بقايا عاشق
عضو مميز
 
الصورة الرمزية بقايا عاشق

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4395
 مجموع المشاركات : 1,408
 بمعدل : 0.23 في اليوم
 معدل التقييم : 11
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بقايا عاشق غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي



أهنئك على قلم تملكه ايها القدير

سـَـ أنتظر ماتبقي

تقديري واحترامي لك .,.












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

ربـي أحسن خاتمتي وأصرف عني ميتة السوء ولا تقبض روحي الآوانت راضي عنها .

عرض البوم صور بقايا عاشق   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2010, 12:23 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

شكراً أخي الفاضل بقايا عاشق

على المتابعة

أرجو أن تستمتع بقراءة باقي الأجزاء

تحيتي وتقديري.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2010, 12:34 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

-6-
كان صمتاً رهيباً يطبق على صدري،يشعرني بالوحدة القاتلة عندما سمعت صوت
روكسانا يرن كالجرس في أذني وهي تضحك في الخارج،ثم فتح الباب،ودخل أيمن
بيده علبة من الكرتون تفوح منها رائحة الطعام،تتبعه روكسانا،وهي تتمايل
عليه وتضحك بأعلى صوتها،وقد حملت بيدها زجاجة من الخمر.
بادرني أيمن بالحديث قائلاً:اعتقدت بأنك سوف تنام طوال النهار والليل،فلم
أريد أن أزعجك،ولهذا خرجت مع روكسانا لندعك تنام جيداً،وقد اشترينا لك بعض
الطعام لكي تأكل،فأنت لم تأكل منذ البارحة.
لم تسعفني الكلمات لكي أعاتب أيمن،فقد فتحت العلبة،وكانت تحتوي على البطاطا
المقلية وقطع من لحم الدجاج،وبجانبها زجاجة ماء،فرحت ألتهم الطعام بشراهة
من شدة جوعي،حتى أني خجلت من نفسي أمامهم.
كنت أشعر بنظرات روكسانا تراقبني وفيها شيء من التقزز،وكأن لسان حالها
يقول:من أين جاء هذا الغريب ليشاركني الغرفة مع صديقي.
سألت أيمن متردداً،وقد بانت على وجهي علامات الأرتباك!
- كيف نتدبر أمرنا نحن الثلاثة في هذه الغرفة الصغيرة?،وأنت لم تخبرني بأن
صديقتك تعيش معك في بيتك!
طال جواب أيمن،فقد كان ينظر إلى سقف الغرفة،وأعتقدت بأنه يفكر في حل لهذا
الموضوع،ولكنه فاجئني عندما قال بعد تنهيدة طويلة: هذا البيت ملك روكسانا
وأنا أقيم عندها.
فسألته مستغرباً:الذي أعرفه أنك تاجر وعندك أملاك كثيرة وشركة وسيارة ورصيد
في البنك،ومحلات تجارية?! هل كل هذا كان كذب!
احمر وجه أيمن حتى ظننت بأن عروق الدم ستنفجر في رأسه،ونظرَ إلى الأرض ثم
رفع رأسه إلى السقف مع تنهيدة طويلة،وقال:إنه القمار يا صديقي،لم يُبقي لي
شيء،حتى ثيابي بعتها وقامرت بها،وهذا كان سبب ذهابي إلى البلد،كي أطلب
بعض المال من أهلي،وقد أعطوني ولكن لا يعلمون بأني أصرف المال على القمار
ولكن هذه المرة سوف أعمل وأضع يدي بيدك ولن أعود للقمار.
عائلة أيمن في القرية غنية جداً،وهم يملكون الكثير من الأراضي الزراعية،ولهذا
كان بأستطاعتهم إرساله للخارج ليكمل تعليمه،أما عائلتي فكانت فقيرة،وأبي
لا يملك سوى قطعة أرض صغيرة لا تكفي لأطعام البغل.
هونت على أيمن،وقلت له بأني سوف أقف بجانبه وأساعده،ولن أدعه يعود للعب
بالقمار مرة ثانية،ولكن العيون الصفراء الثعلبية التي تراقب حديثنا
بأهتمام بالغ،وكأنها تعلم ما نقول،وتراقب حتى أنفاسي،وبيدها زجاجة الخمر
تشرب تارة وتدخن تارة أخرى،هل ستدعه في حاله،أني اعتقد أنها هي التي تأخذه
إلى نوادي القمار،وأعتقد أنه يحبها كثيراً،وسوف تجره إلى القمار مرة ثانية
وعندما تنتهي النقود التي معه سوف ترميه في الشارع ليعود مرة أخرى ليطلب
النقود من أهله،هكذا كانت الأفكار تدور في رأسي،ولا أعلم أذا ما كنت على
صواب،أو أني أظلم هذه الفتاة،ولكني كنت على يقين أنها فتاة سيئة.
انتهيت من تناول طعامي،ثم وضعت علبة الكرتون الفارغة على المنضدة،ومن هنا
بدأت المشاكل،لم يعجب روكسانا أن أضع العلبة على المنضدة،وأخذت تصرخ بوجه
أيمن،ولم أكن بحاجة للترجمة،فتعابير وجهها،وحركات يدها،كانت تترجم صراخها،وأظن
أنها غاضبة أيضاً لأني لم أغسل الصحون المرمية في المغسلة منذ أكثر من شهر.
حاول أيمن تهدئتها،ولكن عبثاً،فالكحول التي شربتها كانت كفيلة بجعلها تصرخ
وتذرف الدموع الكاذبة لساعات طويلة.
حاولت التدخل متصنعاً عدم الفهم بما يجري،وسألت أيمن عن سبب غضبها المفاجئ!
فتنهد أيمن تنهيدته المعتادة الطويلة،ثم قال وهو يحاول أن يخفي الحقيقة:
-لا شيء مهم،أعتقد إنها شربت كثيراً،ولم تعد تعي ما تقول.
ولكنه لم يستطيع إخفاء الحقيقة كثيراً،فقد كانت نظرات روكسانا الغاضبة تلاحقه
فتابع كلامه متعلثماً..ولكن يا أخي هنا في أوروبا..كل..واحد يخدم نفسه بنفسه
أرجوك لا تحزن مني فهنا الوضع مختلف عن الوضع في بلدنا،وكان يتكلم وهو ينظر
نحوي تارة،وتارة أخرى إلى روكسانا،وكان صوته يرتفع كثيراً عندما ينظر نحوي
وكأنه يقول لروكسانا،لا تغضبي فأنا أوبخه لأنه وضع العلبة الفارغة على
المنضدة،ولم يغسل الصحون،ولكني فهمت اللعبة،وآثرت أن أبقى متصنعاً عدم الفهم
بما يجري،لكي يُثبت أيمن رجولته أمام روكسانا.
عاد الصمت ثانية يخيم على الغرفة بعد أن شربت روكسانا زجاجة الخمر،وجلست
بجانب أيمن تداعبه أمامي من غير حياء،وكانت تتوسل إليه أن يخرج معها لشراء
المزيد من الخمر،ومرة ثانية تركوني وحيداً وخرجوا.
كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عندما فتح الباب ودخلت روكسانا
يتبعها أيمن وبيده زجاجة خمر،كان قد شرب أكثر من نصفها.
في هذه اللحظات كنت بالنسبة إلى أيمن وركسانا،لا شيء،لا فرق بيني وبين أي أثاث
في الغرفة،فقد ذهب الخمر بعقل أيمن ولم يعد يُدرك ما يفعله،فكانوا يتصرفون
مثل البهائم،بل البهائم كانت أفضل حالاً منهم.
خجلت من نفسي،ولم أعد أطيق النظر إليهم،فتحت باب الغرفة وخرجت من دون أن
يعيروني أي أهتمام،أو حتى يسألوني إلى أين أنا ذاهب.
سال الدمع من عيني،وأنا أستلقي أمام الباب مثل الكلاب،لأجد نفسي مرة
ثانية على هذه الأرض القاسيةالرطبة في سكون هذا الليل العميق الذي لا
أعرف مواقع نجومه،فأغفو على همسات أمي تخرج من ذاكرة أعماقي تغني أغنية نومي
الدافئة تمسح بيدها على شعري فأهيم بنومي،يغمرني الحب والحنان والأمان،وأفتح
عيني لأجد العمة ماريا توقظني بهدوء،وتشير لي بيدها أن أدخل بيتها،فلم أتردد
ودخلت إلى بيتها حتى أني لم أرى شيئاً سوى السرير،فرحت أغط في نوم عميق.
فتحت عيني على رسوم جميلة،مطرزة على الوسادة البيضاء التي لطخها الغبار
والأوساخ من رأسي و رقبتي،ورائحة عرقي تنتشر بالمكان.
جُلت بنظري في أرجاء الغرفة،كانت غرفة نوم جميلة،عبارة عن سرير وخزانة ملابس
ومرأة كبيرة الحجم،وكلها مصنوع من الخشب الثقيل،وأظن أنها أثرية قديمة الصنع
وعلى الحائط،في مقابل السرير،عُلقت صورة لرجل دين،يلبس ثوب طويل أسود،له
لحية طويلة سوداء،وعندما نظرت إلى وجهه،اقشعر جسدي من نطراته المخيفة،فقد
كان عابس الوجه،وكأنه يقول لي:ماذا تفعل في غرفتي وعلى سريري أيها الغريب
-7-
فُتح الباب بهدوء،ثم بان من وراءه وجه العمة ماريا بابتسامة خفيفة،وكأنها
فأر يحاول أن يستطلع المكان قبل دخوله إليه.
تشجعت العمة ماريا على الدخول عندما رأت عيناي مفتوحتان وبدأت تكلمني
وهي تعلم أني لا أفهم من كلامها شيء،ثم ذهبت لتعود ثانية،ومعها منشفة حمام
ولوح صابون جديد،لم يُنزع غلافه بعد.
من خلال الأشارت،فهمت بأنها تريدني أن أذهب إلى الحمام كي أغتسل،وهذا ما كنت
بحاجة إليه،فقد كان حماماً رائعاً بعد كل هذا العذاب.
عندما خرجت من الحمام،أشارت لي العمة ماريا بأن أدخل إلى المطبخ،لتناول الفطور
وهو عبارة عن زيتون أسود،وقطعة جبن،وبيض مقلي.
لا أدري كيف أشكر العمة ماريا،لم يكن بوسعي سوى أن أبتسم وأهز رأسي ممنوناً
لها،ولكني كنت أريد أن أقول لها الكثير ،أن أقول،شكراً أيتها العمة،لقد أحسست
معك بحنان الأم،لقد عطفت وأحسنت لي من غير أن تعرفيني،لمجرد إنك رأيت إنسان
يحتاج المساعدة،أشكرك من كل قلبي،وكانت العمة ماريا قد أحست بي من دون أن
أتكلم،وشعرت من خلال حركاتي،كم أنا شاكر لها.
كما توقعت،لم يمضي وقت طويل حتى جاء أيمن وهو يعتذر ويتأسف عما حصل البارحة
ويضع اللوم على روكسانا،بأنها هي التي جعلته يسكر،ولا يدري ماذا حصل له.
لم يكن بوسعي سوى أن أسامحه، فليس باليد حيلة،ولكن العمة ماريا لم تسكت
فأخذت تصرخ بوجه أيمن،ومن نبرة صوتها فهمت بأنها كانت توبخه،ومن إشارات يديها
وتحركاتها،فهمت بأنها تريدني أن أنام عندها كل يوم،ثم ذهبت إلى المطبخ لتعد
لنا الشاي،فسألت أيمن عن صاحب الصورة،ذلك الرجل الذي ينظر إلينا بسخط.
ضحك أيمن وقال أن هذا الرجل كان زوج العمة ماريا،وقد كان رجل دين يعمل في
الكنيسة،ولكنه توفي منذ زمن بعيد.
شربنا الشاي مع العمة ماريا،ولم تدعني أخرج حتى تأكدت بأني سوف أعود لأنام
عندها في الليل.
كانت أول مرة أخرج فيها إلى الشارع منذ قدومي،فقد أراد أيمن أن يُعرفني
بالمدينة،وأن نتفسح قليلاً،والحمد لله،لم تأتي معنا روكسانا لأني لم أعد أطيق
رؤيتها.مشينا مسافة قصيرة حتى وصلنا إلى مكان الحافلة،ولكن هذه المرة لم أرى
الغجر في الشارع،فقلت في نفسي،أظن أنهم ذهبوا ليناموا،لأنهم يتعبون طوال
الليل في ملاحقة أرزاقهم.
ركبنا الحافلة ولم تكن مكتظة،فقد ركبنا من بداية الخط،ولكن ما هي إلا دقائق
حتى امتلئت بالركاب ولم يعد هناك مكان يتسع لنملة.
كان كل شيء غريب بالنسبة لي،المباني المرتفعة،السيارت،الناس،وجوه جديدة
كل شيء أراه لأول مرة.
الأمر الغريب الذي رأيته،أن العجائز يقفون في ممر الحافلة،والشباب يجلسون
على الكراسي،ولا أحد يبالي،فتحركت النخوه في داخلي،وأعطيت مكاني لأحدى
العجائز،وكذلك فعل أيمن،وأظنه فعل ذلك خجلاً مني.
على جانبي وقفت فتاة شقراء جميلة،في العشرين من عمرها،وكانت تبتسم لي كلما
جاءت عيني بعينيها،وتقترب مني أكثر وأكثر وسط الزحام،وكانت يدها تمتد
لتلمسني بهدوء،مما جعل العرق يتصبب مني،وفجأة شعرت بيد أيمن فوق يدها داخل
جيبي،سحب أيمن يدها،وتأكد جيداً بأنها لم تأخذ شيء،ثم صرخ بوجهها وتركها لتغور
بين الركاب بحثاً عن مغفل غيري.
نزلنا من الحافلة،ولم ينتهي الدرس الذي لقني به أيمن عن الحرص والحذر من
النشالين،وأنواعهم،وطريقة عملهم،وأشياء أخرى كثيرة،لم أحفظ منها
سوى ان أبقي يدي في جيبي،وأن أدع جواز سفري والأوراق المهمة في البيت.
مشينا بوسط المدينة،وكان أيمن يتكلم بدون توقف،وهو يشرح لي عن الأماكن
وعن مغامراته و ذكرياته مع النساء في كل شارع نسير فيه،وكنا ندخل من محل
تجاري إلى أخر،نشاهد الألبسة،والأثاث والأجهزة الكهربائية،فقد كانت معروضة
بشكل جميل جداً،يجعل المرء يشتهي شراءها،ولكن ياحسرة من أين،فجيوبي فارغة.
قضينا وقت طويل بالتنقل من مكان لأخر،وقد بدأت أشعر بالتعب من كثرة المشي
فجلسنا نستريح على مقعد خشبي في حديقة عامة كبيرة تقع في منتصف المدينة،تمتلئ
بالأشجار الكبيرة،وفي منتصفها بحيرة صغيرة يحيط بها أنواع كثيرة من الورود.
كانت الحديقة كبيرة جداً بحيث يحتاج الزائر أكثر من نصف ساعة لقطعها سيراً
على الأقدام،وكانت المقاعد الخشبية مثبتة على جوانب الممرات تحت الأشجار،وكان
أغلب زوار الحديقة من العجائز التي ملت الجلوس بالبيت،فتجد في الحديقة
متنفساً جميلاً،بعيداً عن بيوتهم الصغيرة التي تشبه علب الكبريت.
ليس ببعيد عن مكان جلوسنا،وفي الجهة المقابلة لنا،جلست إمرأة عجوز،وقد
أدارت ظهرها لنا،ولم أكن أرى منها سوى شعرها الأبيض،وقد وضعت بجانبها
حقيبة يدها،وهي تمسك بها بحرص شديد،وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل عيون
اللصوص تلاحقها.
اقترب من خلفها رجل في الثلاثين من عمره،وكان يحمل بيده شيء حاد،ومن غير أن
تشعر به،وبخفة اللصوص قص جانب الحقيبة،وأحدث فتحة تمر منها يده،وأخذ يُخرج
محتويات الحقيبة من غير أن يضايقه أحد،والطريف بالأمر،أن اللص كان يعيد
الأشياء التي لا تهمه إلى داخل الحقيبة،ولكنه لم يحصل على مراده من طرف الحقيبة
فحاول سحبها من بين يدي العجوز،فأحست به،وأخذت تصرخ،واللص يشد الحقيبة،وهي
تمسك بها بكل قوتها،فبدأ اللص يضربها على رأسها لكي تصمت،وألقى بها أرضاً،ولكن
العجوز أبت أن تدع له الحقيبة.
كل هذا يحدث،ولا أحد من الناس يكترث،حتى حارس الحديقة ذهب بعيداً،لكي لا يتدخل
أما أنا وقد بدأت أعصابي ترتجف والدم العربي ينبض في عروقي،نهضت لكي أساعد
هذه العجوز المسكينة التي لا حول ولا قوة لها امام هذا المعتدي اللعين،ولكن
أيمن كان يمسك بي ولا يتركني اذهب،وكان يقول لي،لا تتدخل،هذا الأمر لا يعنيك
نحن في أوروبا،كل شخص مسؤول عن نفسه هنا،ألا ترى أن الجميع لا يهتم.
ولكني لم أستطيع أن أتحمل هذا الظلم،فاندفعت إلى اللص غير مبالي بكلام أيمن
الذي حذرني بأننا سوف نقع بورطة كبيرة،وأبعدت اللص عن العجوز،وأخذت من
يده الحقيبة التي استولى عليها بالقوة،وأعدتها إلى العجوز التي كانت غائبة
عن الوعي تقريباً.
أما اللص،فقد ركض هارباً،وهو يصرخ ويدمدم بكلمات،أظنها عبارات تهديد.
كان أيمن يقف بجانبي ووجهه قد تغير لونه إلى الأصفر،وبدأ يشدني من يدي ويقول
خائفاً:هيا نهرب بسرعة ليس معنا متسع من الوقت.وفعلاً لم يُنهي أيمن كلامه
حتى عاد اللص،وخلفه أربعة من الغجر يركضون نحونا،وكان أضعفهم،بحجمي أنا
وأيمن معاً.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 02:52 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
بقايا عاشق
اللقب:
عضو مميز
بقايا عاشق
عضو مميز
 
الصورة الرمزية بقايا عاشق

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4395
 مجموع المشاركات : 1,408
 بمعدل : 0.23 في اليوم
 معدل التقييم : 11
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بقايا عاشق غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

فايز الأشتر /



احييكَ وربي على هذا الاسلوب الأكثر من رائع

ودون مجاملة روايه أكثر من رائعة

ســَ أنتظر وبــِ فارغ الصبر ما تبقي منها

وأرجوك لا تتأخر كثيراً في طرحه .

تقديري وكل احترامي لكَ ايها المبدع .












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

ربـي أحسن خاتمتي وأصرف عني ميتة السوء ولا تقبض روحي الآوانت راضي عنها .

عرض البوم صور بقايا عاشق   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 08:04 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

شكراً لك أخي بقايا عاشق

على كلماتك اللطيفة وتشجيعك الجميل

ولك مني جزئين مرة واحدة

تحيتي ومودتي.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 08:31 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

-8-

لم يكن أمامنا سوى الهرب،فرؤية الغجر يركضون نحونا حاملين بأيديهم السلاسل
الحديدية والسكاكين الكبيرة،لا تدعك تفكر سوى بالفرار.
ركضنا محاولين الخروج من الحديقة،ولكن مجموعة أخرى من الغجر
كانت لنا بالمرصاد،فوقعنا بين المجموعتين،محاصرين من كل الجهات.
حاولت التملص من بين المجموعتين،وقد نجحت،ولكن أصابني أحد الغجر بضربة من
سلسلة حديدية،مزقت ظهري،أما أيمن فقد وقع بين أيديهم،فأخذوا يضربونه من
دون رحمة،وهو يصرخ مستنجداً بي.
مع أن الضربة التي تلقيتها كانت ضربة موجعة جداً،إلا أني لم أتحمل رؤية
الغجر وهم يضربون أيمن بهذه القسوة،فجمعت قواي،وركضت نحوهم وأنا أصرخ
بأعلى صوتي: أتركوه يا كلاب..أتركوه..يا حُقراء،فشتت أنتباههم عن أيمن
فتركوه يهرب،ولحقوا بي.
ركضت بين الأشجار،محاولاً تضليلهم عني،ولكن عبثاً،كنت كلما أفلت من أحدهم،وجدت
أخر بوجهي،كانت مطارة عنيفة جداً،حتى أني لم أعد أرى أيمن،والأشخاص الذين
كانوا يتنزهون بالحديقة هربوا،إلا شخص واحد كان يبيع سكاكر غزل البنات
على عربة متحركة،وكان يقف بعربته بجانب حوض كبير جداً من الورود،فخطر لي
أن أختبئ داخل هذا الحوض،ولكنها كانت فكرة خطيرة جداً،فسوف يروني وأنا
أدخل إلى الحوض،وسوف يمسكون بي،ولكن لم يكن امامي سوى هذا الخيار الصعب،فربما
اكسب وقتاً أطول،فيحدث شيئاً ما،ولربما يعود أيمن ومعه الشرطة.
لم أتردد كي لا أضيع علي أخر فرصة،فركضت بكل ما عندي من قوة،وقبل أن
يلاحظني أحد،ارتميت في حوض الورود منبطحاً على الأرض.
زحفت كالدودة بين الحشائش وأغصان الورود كي أصل إلى منتصف الحوض،حتى لا يجدوني
بسهولة،كنت أسمع أصواتهم المخيفة يصرخون من جهة لأخرى،وأصوات السلاسل
الحديدية،والسكاكين الطويلة الحادة،تثير الرعب والقشعريرة في جسدي.
شيئاً فشيئاً بدأت أسمع أصواتهم تقترب مني،وكأنهم عرفوا مكاني،أو رأني احدهم
عندما ركضت نحو الحوض.كان قلبي يخفق بشدة كلما تحركت الأغصان بجانبي،كانت
كل لحظة بالنسبة لي هي النهاية،فضربة من سلسلة حديدية على رأسي،أو طعنة
سكين بظهري،سوف تكون فيها نهايتي.
كنت كلما أقترب مني صوت أو حركة من أحدى الجهات،هربت زاحفاً إلى الجهة الأخرى
وكنت أرى الأقدام وهي تقترب مني بحذر من جميع الجهات،فعدت بذاكرتي إلى القرية
عندما كنت أنا وأبي والجيران،نحاصر الثعلب بين اكوام القش،عندما يأكل الدجاج
وكان كل واحد منا يحمل عصا أو شوكة حديدية كبيرة،وفي معظم الأحيان كان يُفلت
منا،هارباً بين الحقول.
لم يعد لي مجال للهرب وأيقنت أنها النهاية،ولم يتبقى سوى خطوة واحدة من أحد
الغجر ليضع يده علي من بين الحشائش.
كانت يدٌ ضخمة وطويلة امسكت بي من قميصي وسحبتني بسرعة هائلة لأجد نفسي
داخل العربة التي كانت تقف بجانب حوض الورود.
كانت عربة مصنوعة من الخشب،على شكل صندوق كبير له دواليب لكي يدفعه البائع
أمامه بسهوله،وكان البائع يضع بداخله حوائجه من سكر و أصبغة لصناعة
الحلويات.كان المكان مظلم جداً لم أستطيع أن أرى شيئاً،سوى أنفاس خائفة
مرتعبة،تخترق أذاني،ولكن هذه الأنفاس لم تكن غريبة عني فقد كنت أعرفها
جيداً،منذ زمن بعيد عندما كنا نختبئ في خم الدجاج،هاربين من باقي الأطفال
لكي لا يرونا،كانت أنفاس أيمن، نعم هو أيمن بجانبي! همست بصوت خافت جداً،حتى
أني لم اسمع صوتي جيداً: أيمن..أيمن..
فسمعت صوته باكياً يريدني أن أصمت: صه..صه..
صمت قليلاً،ولكني عدت وسألته بصوت غير مسموع:
أيمن ماذا حصل..ما الأمر
لم يسمع ما قلت له،لكني أعتقد أنه فهم ماذا أريد.
وضع شفتيه على أذني تماماً،وهمس : أنه بائع غزل البنات،يحاول أن يساعدنا.
عرفت الأن لمن هذه اليد الضخمة التي سحبتني إلى داخل العربة،فقد كانت
يد البائع الذي كان يقف بجانب حوض الورود،وهو يخاطر بحياته لكي يساعدنا.
لا استطيع ان أصف احساسي بالذل والمهانة،وأنا مختبئ داخل العربة مثل
الجبناء،عشت فقيراً ولكني لم أكن جباناً أبداً،فقد كانت عروقي تنتفض،وأعصابي
ترتجف،من شدة القهر الذي أصابني،ومن غير أن أشعر،اندفعت من باب العربة
محطماً الخوف الذي يحاول السيطرة على كبريائي،وقد فضلت الموت بشجاعة،طعناً
بسكين أو بضربة تكسر رأسي،على الأختباء،ولكن البائع كان لي بالمرصاد
فلم استطيع الخروج بسبب ضخامة جسده القابع على باب العربة.
فتح باب العربة،وأطل علينا البائع برأسه الكبير،ثم أشار لنا بأصبعه على
فمه بأن نهدأ،فهز أيمن رأسه للبائع،ثم قال لي هامساً،بعد أن اغلق البائع
باب العربة:أرجوك أهدأ،أنا أعرفك جيداً وأعرف أن هذا الأمر صعب عليك
جداً،منذ كنا أطفال وأنا أتذكر كيف كنت تعارك من هم أكبر منك سناً،ولا تسكت
لهم،ولكن أرجوك نحن هنا نواجه الموت،وأنا لا أريد الموت الأن،فإذا لا تبالي
بحياتك،فأنا أريد أن أعيش أرجوك..أرجوك..أرجوك..وأخذ يجهش بالبكاء.
لم أجيب على كلامه،وبقيت صامتاً،ولكني حاولت تهدئته،فوضعت يدي على رقبته
محاولاً تشجيعه،ولكن ماهذا السائل الذي يملئ رقبته الضعيفة!!!.
كان الدم يجري من رقبة المسكين أيمن من غير أن يشعر به،فمزقت قطعة من قميصي
وتحسست مكان الجرح بيدي،ثم ضمدت الجرح،وأنا لا أرى شيئاً،فربما ما يزال هناك
جروح أخرى في جسده.
علت أصوات اللصوص في الخارج،وقد اصابهم الجنون،فهم لا يعرفون أين اختفت
فريستهم التي كانت ستقع بين أيديهم،ولا يفصلهم عنها سوى قاب قوسين أو أدنى.
اقترب أحدهم من البائع وهو يصرخ،ويضرب العربة بسلاسل الحديد،وكأنه يقول
للبائع،إنك تعرف مكانهم ولا تخبرنا،فكان البائع يتمتم بصوت خافت،وكأنه
يقول له،دعني وشأني،فأنا لا أعرف شيئاً.
كل هذا كنت اخمنه في عقلي،لأني لا أستطيع أن أسأل أيمن عن أي شيء،فأقل همسة
مني،سوف يسمعوها،ويكشفون مكاننا فوراً،فالتزمت الصمت،ووضعت يدي على ظهر
أيمن كي أشعره ببعض الأطمئنان،ولكن جسد أيمن بدأ بالأرتعاش عندما فتح باب
العربة،وامتدت يد سوداء طويلة تبحث عن شيء،ولم تكن يد البائع،كانت يد
أحد اللصوص الذي أخذ قطعة من الحلوى،ومن غير أن ينظر إلى داخل العربة،ثم
أغلق الباب،فهو لم يفكر أبداً،بأننا ممكن أن نكون محشورين داخل هذه العربة
الصغيرة.كانت أنفاس أيمن شبه مقطوعة من شدة الخوف،ولكن سرعان ما هدأ خوفه
عندما ابتعد اللصوص عن العربة.
مرت أكثر من ساعة قبل أن يفتح البائع الباب،ويكلم أيمن،ثم أغلق الباب
وبدأ أيمن يترجم لي ما قاله بصوت أعلى بقليل من ذي قبل
- يقول البائع،أنهم ابتعدوا عن العربة،وهم الأن يقفون على أطراف الحديقة
يراقبون مخارجها لأنهم متأكدين بأننا لم نغادر الحديقة،ويقول البائع أنه
من الأفضل أن نبقى مختبئين حتى غياب الشمس،لكي نستطيع مغادرة الحديقة في الظلام
وعلى كل حال لم يتبقى كثيراً لغياب الشمس .
لم يمضي وقت طويل حتى فتح باب العربة مرة ثانية،وأشار لنا البائع بالخروج
فخرجنا من العربة،وكان الظلام قد خيم على الحديقة.
أخرج أيمن من جيبه بعض النقود ومد يده ليعطيها للبائع،لكن البائع رفض
بشدة،وكأني فهمت من كلامه،بأنه ساعدنا لله وليس من أجل المال،والغريب بالأمر
أن البائع كان غجري ولكنه غجري شريف،يأكل من عرق جبينه.
تشكرنا البائع كثيراً،وودعناه متسللين بهدوء إلى منطقة بعيدة من الحديقة
لكي نهرب منها،من غير أن يشعر بنا اللصوص.
ما أن وضعنا أقدامنا خارج الحديقة،حتى رأنا أحد اللصوص،وبدأ يصرخ وينادي
باقي المجموعة،فأوقفت أول سيارة أجرة قادمة من على الطريق،وارتمينا بداخلها
ونسيت أن السائق لا يعرف العربية،فرحت أصرخ به لكي يسرع قبل أن يصل
اللصوص..بسرعة أرجوك...بسرعة...أسرع..هناك من يريد قتلنا،ولكن السائق لم
يفهم إلا عندما انهال أحد اللصوص بالضرب بسلسلته الحديدية على النافذة
الخلفية للسيارة،ليتطاير الزجاج في كل مكان.
-9-
عندما رأى السائق ما يحدث،فهم الموضوع،ولم ينتظر كثيراً،حتى كانت اصوات
دواليب السيارة تحتك بالأرض من شدة السرعة،بعد أن انطلق هارباً.
لم نتوقف إلا عندما وصلنا الحي الذي يسكن فيه أيمن،نزلنا من السيارة،وأخذنا
نتفحص الأضرار التي الحقها اللصوص بها.
كان السائق ينظر إلى سيارته،وهو حزين جداً عما لحقها من تحطيم للزجاج،وبعض
الضربات على الجوانب،لكن أيمن لم يتركه يعاني كثيراً،فقد أعطاه أجرته،وأعطاه
ثمن الزجاج،ولم ندعه يذهب إلا راضياً،وممنوناً.
كانت مهمتي شاقة وصعبة جداً،فيجب أن أصعد بأيمن إلى الطابق العاشر،وأيمن
بالكاد يستطيع أن يقف على قدميه،بعد الضرب الذي تلقاه من اللصوص.
كما صعدنا أول مرة عندما وصلنا من المطار متعبين،صعدنا هذه المرة ايضاً
وما أن وضعت يدي على باب البيت،حتى ظهرت روكسانا أمامي،وهي تنظر إلينا
بسخط،ولكن ما أن رأت أيمن بحالته هذه،حتى تغيرت تعابير وجهها،واقتربت بسرعة
لتمسك به وتساعده على الدخول.
حدث ما لم أتوقع،فقد دخلت روكسانا،ثم أغلقت الباب بوجهي وتركتني في الخارج.
أول مرة في حياتي أشعر بهذه المهانة،فما فعلت روكسانا معي لم يفعله أحداً
على الأطلاق،شعرت بكرامتي تتدحرج على الدرج،من الطابق العاشر إلى الأرض
اسودت الدنيا أمام عيني،وتمنيت لو أن الأرض تنشق وتبلعني،احساسي في هذا
الوقت لا أستطيع أن أوصفه،فمن الصعب أن يشعر المرء بالذل والمهانة
والمشكلة الأكبر أن تأتي الأهانة من واحدة مثل روكسانا.
وقفت قليلاً على الباب وانا أسمع صراخ ايمن وركسانا في الداخل،وكان صراخاً
عنيفاً،توقعت بأن أيمن سيوبخ روكسانا لأنها أغلقت الباب بوجهي،وأنه سوف
يأخذ موقفاً،يترك لها بيتها،ويخرج معي.
كان صوتهم عالياً جداً،ولكني لم أكن أفهم منه شيء،ثم بدأتُ اسمع أصوات أشياء
تتكسر،وشيئاً فشيئاً هدأ كل شيء،ولم أعد أسمع شيئاً،وحل السكون على المكان.
مرت ساعة على الأقل،وأنا أنتظر خروج أيمن،ولكن عبثاً،فلم يكن أمامي سوى
بيت العمة ماريا أطرق بابه.
طرقت باب العمة ماريا بهدوء،فلم يجيب أحد،فقلت في نفسي،ربما تكون نائمة
فلا أريد ان أزعجها،ثم جلست على الدرج ثانية أنتظر،فربما يخرج أيمن أو
تخرج العمة ماريا صدفة،فتدخلني إلى بيتها.كنت أفكر بأمور كثيرة،وقد شردت
في هذا العالم الغريب الذي يجعلني أهيم في أرض لا اعرفها،وأطير محلقاً بأجنحة
من طين،متحدياً النسور،متعدياً على الثوابت ،متوهماً بنور يأتي من بعيد
موجود في الخيال،أسابق الفراشات إلى النور،أرقص مع دوائر الضوء
الملونة بجميع الألوان الزاهية مقترباً شيئاً فشيئاً من مبعث النور،فيعانقني
بقوة،بشوق،بلهفة،فأحترق بحرارة لهيبه،فيتصاعد الدخان من أجنحتي،
وأقع على الأرض،فتأتي الأفاعي،وتطبق على نفسي الأخير.
ايقظني من شرودي صوت العمة ماريا وهي تصعد الدرج،وأظنها كانت تستعين
بالله على صعود الدرج حتى الطابق العاشر.
عَرفت على الفور العمة ماريا ماذا حدث،عندما رأتني اجلس على الدرج،بجانب
الباب كال...،ولكنها،ومن غير ان تنطق بأي حرف،ابتسمت لي،ثم مدت يدها إلى
جيبها لتخرج مفتاحاً،وقد ربطته بخيط أبيض قصير،وأشارت لي أن أضعه في جيبي.
ياالله ما أحسن هذه المرأة،لقد عانت مشقة النزول والصعود إلى الطابق العاشر
لكي تصنع لي مفتاح،أضعه معي كي أدخل إلى البيت في حال غيابها عنه.
يا إلهي ما أروع هذه العجوز،وكم هناك فرق بين طيبتها،وبين عجرفة روكسانا
وطبعها السيء.
دخلت مع العمة ماريا إلى بيتها،ولم أنتظر كثيراً حتى كان طعام العشاء جاهز
على الطاولة.أكلت وحمدت الله،ثم نهضت لأساعد العمة ماريا في رفع الصحون،ولكنها
صرخت بوجهي،ثم وضعت أصبعها على خدها،وكأنها تريد أن تقول لي بأنها تخجل بأن
تدعني أرفع الصحون،وكانت تحاول أن تفهمني بالأشارات،بأنها مثل أمي.....أمي
أه يا أمي،أعتقد أنها طارت عبر المسافات البعيدة وأتت إلى هنا لتتدخل
روحها وأنفاسها الجميلة جسد العمة ماريا لكي ترعاني،فمن شدة امتناني
للعمة ماريا،بدأت أناديها يا أمي،وكانت تبتسم لي بسعادة.
مرت ثلاثة أيام على الأقل حتى استطعت أن أرى أيمن،فقد كنت أطرق على باب
روكسانا مرات عديدة كل يوم،ولكنها لم تفتح لي الباب،وعندما كنت أدق الباب
كثيراً،كانت تصرخ من الداخل،ولا أفهم شيء مما تقوله.
في مساء اليوم الثالث،كنت أشاهد التلفاز مع العمة ماريا،حين رنَ جرس الباب
فذهبت العمة ماريا لتفتح،ثم عادت ومعها أيمن،وقد تغيرت ملامحه،وأثار الضرب
كانت واضحة بشكل كبير على جسده المتورم.
أخذته بالأحضان،وكأني لم أراه منذ سنين،وجلسنا نتحدث،وبدأ أيمن يقص على
العمة ماريا ما حدث معنا في الحديقة،وكانت العمة ماريا تُصلب بيدها بعد كل
عبارة يتوقف عندها أيمن،وبعد أن أنتهى أيمن من كلامه،قامت العمة ماريا
وضمتني إلى صدرها،وقد بدأت الدموع تسيل من عينيها،وهي تقول لي كلمات
لم أفهم منها شيء،فقال أيمن مترجماً:
-تقول العمة ماريا أنها سعيدة جداً بشجاعتك،وأنها تخيلت نفسها مكان العجوز
التي ساعدتها في الحديقة،وأنها تحمد الله على عودتك سالماً.
نظرت إلى العمة ماريا،وقلت لها ساخراً،وبالأشارة حتى تفهمني جيداً:
- أنا عدت سالماً،ثم نظرت إلى أيمن وقد انتفخت عينيه وازرق جلده،وقلت:
- وهذا المسكين،لقد عاد سالماً أيضاً،ولكن بعد أن تورم جسده،وتغير لونه.
فضحكنا جميعاً بشدة،حتى أخذ أيمن يتألم من شدة الضحك.
تحدثنا وتسامرنا حتى ساعة متأخرة من الليل،أما روكسانا،فقد كانت تأتي
من وقت لأخر لتستعجل أيمن بالعودة إليها،ولم تجروء على الدخول،ليس خجلاً مني
ولكنها كانت تعلم بأن العمة ماريا لا تحبها ولا ترتاح لرؤيتها.
في الصباح،استيقظت على صوت أيمن يستعجلني بالنهوض من الفراش قائلاً:
- هيا هيا بسرعة،ليس معنا وقت،لقد تعلمت على النوم والكسل،هيا يجب
أن نبحث عن عمل،بدلاً من الجلوس والنوم من دون فائدة.
- وماذا يجب أن نفعل،وما هو العمل الذي يجب أن نعمله،وأين مكانه،وووو
اسئلة كثيرة وجهتها إلى أيمن من غير ان أشعر،ولكني تلقيت إجابة واحدة فقط
-هيا بنا الأن وسوف تعرف كل شيء بنفسك.
لم ينتظر ايمن العمة ماريا كي تُعد الفطور،وقال لي بأننا سنأكل أي شيء
في طريقنا إلى مكان العمل،وطلب مني أن أدع جواز سفري وأي شيء مهم في البيت
حتى إذا تعرضت للسرقة،فلا يجد اللصوص في جيبي شيء.
نزلنا على الدرج بسرعة بعد أن أفرغت جيوبي عند العمة ماريا،وتوجهنا إلى
الحافلة التي كانت تقف في أول خط سيرها تنتظر الركاب،ولكن هذه المرة،جعلني
ايمن أجلس بجانب النافذة،وجلس هو بجانبي،لكي يضمن بأنني لن أتحرك من مكاني
.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 09:49 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
بقايا عاشق
اللقب:
عضو مميز
بقايا عاشق
عضو مميز
 
الصورة الرمزية بقايا عاشق

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4395
 مجموع المشاركات : 1,408
 بمعدل : 0.23 في اليوم
 معدل التقييم : 11
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بقايا عاشق غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

المبدع / فايز الأشتر

أهنئك فــَ عنصر التشويق هو اول واهم عوامل نجاح القصة
وانت هُنا تفعل ذلك واكثر

اخي :
استمر في سردك الرائع لـِ القصة
واجعلنا نبحر معك فى توارد افكارك الغير متوقعة
ولا تجعلنا نقف على حافه الأنتظار طويلاً فقد نسقط .

تقديري وكل احترامي لك .












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

ربـي أحسن خاتمتي وأصرف عني ميتة السوء ولا تقبض روحي الآوانت راضي عنها .

عرض البوم صور بقايا عاشق   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 10:07 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

أهلاً بك أخي بقايا عاشق

وأرجو أن تنال اعجابك باقي القصة

تحيتي وتقديري.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2010, 09:41 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
سمو الذكريات
اللقب:
إدارية سابقة
سمو الذكريات
إدارية سابقة
 
الصورة الرمزية سمو الذكريات

 تاريخ التسجيل : May 2009
 رقم العضويـة : 3396
 مجموع المشاركات : 2,315
 بمعدل : 0.36 في اليوم
 الإقامة : حيث لا احد سوى صوت صرير القلم
 معدل التقييم : 11
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سمو الذكريات غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

روووعه
كلما ازدادت قراءتي للقصه ازداد حماسي لتكملة البقيه

فسارع بالسرد
ننتظر بشوق












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

لَا دَار لِلْمَرْء بَعْد الْمَوْت يَسْكُنُهـا ... إِلَا الَّتِي كَان قَبْل الْمَوْت بَانِيْهَا

فَإِن بَنَاهَا بِخَيْر طَاب مَسْكَنـه ... وَإِن بَنَاهَا بِشَر خَاب بَانِيْهَا

عرض البوم صور سمو الذكريات   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2010, 09:52 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

شكراً لك سمو الذكريات على المتابعة

أرجو أن تنال أعجابك باقي الرواية

تحيتي ومودتي.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية