أمي ..
أي مداد سيكفيني ..
أكم قرطاس سيؤويني ..
يؤوي كلماتي .. وأسطر عباراتي ..
فكم جالت في العقل خواط ..
هيَّجت في القلب مشاعر ..
ولو أمكنني لتغشيَّت بها المنابر ..
ولكن حسبي أن المثل بها سائر ..
أمي . .
لن أتكلم اليوم عن حمل ورضاع ..
ورعايتك لي في صغري .. وأنا يراع ..
فبمثل هذا قد سُبِقت ..
ولو فيه تكلمت .. عما قِيل ما زدت ..
أمي . .
سأسطر اسمك بأحرف من ضياء ..
فأنا بِبرِّك ما وفَّيتك حق الوفاء ..
فأنتي لحياتي علامات ضياء ..
تأخذين بيدي إلى جانب الفضلاء ..
أمي . .
لن أخصص لك يوماً من العام عيدا ..
لأن من حقك عليَّ ..
أن أجعل كل أيامك عيداً ..
وسأرسم على شفتيك ابتسامة ..
معناها الرضا .. وباطنها الفرح ..
أمي . .
لقد أتتني الكلمات طائعة ..
والحروف متتالية مترابطة ..
لعلمها أنها لمقامك تُهدى ..
وفي جنبات ساحتك تُتلى ..
أمي . .
تتزاحم الكلمات ..
لتنال شرف الخلود .. في صفحة الذكريات ..
وقلمي قد جف منه المداد ..
وما عاد القرطاس يكفيني ولا عديد الصفحات ..
وأنا ما سطرت هذه العبارات ..
إلا لأنال منك الرضا وكل البركات ..
أمي . .
عيناك طال سهادها ..
ويديك إلى السماء اتجاهها ..
على سجادة قد بهُت لونها ..
تدعين من رفع السماء .. وبالنجوم زادَ جمالها ..
وبسط الارض .. وبالجبال أُرسيَ حالها ..
أن يرعى لك أبناءً ..
ولهم الدنيا يصلح شانها ..
وفي الأخرى جنةً .. يسِّر اللهم دخولها ..
فلله در ام هذا حالها ..
فلا الشكر يكفيها ولا المديح يهما ..